“مهمومة”، “الصينية”، “مايدوم حال” ، من منا لم يتغنى ولم يستمتع بأغاني فرقة تشكلت في ستينيات القرن الماضي، بإحدى أكثر الأحياء شعبية فقرا في الدار البيضاء، الحي الذي لديه مكانة خاصة وحمولة كبيرة في مدينة التناقضات، فرقة تأسست على يد بوجميع والعربي باطما وعمر السيد وعبد العزيز الطاهري ومحمود السعدي.
تأسيس مجموعة ” ناس الغيوان ” شكل النواة الأولى لانتشار لون موسيقي جديد مهم، ساهم بشكل كبير في الدفع بالموسيقى التراثية المغربية، التي كانت تعاني من إهمال طال التراث الموسيقي المغربي طوال عدة عقود وأبدع في التعامل معه لحنا وميزانا وكلمة.
ناس الغيوان هي فرقة روحية للموسيقى الروحية والنغمة الشعبية تتماوج مع المواضيع ذات البعد والإشعاع الروحي الذي يلمس القلب فتهيج به غرائزه نحو المعرفة الذاتية والبحث الذهني عن مفهوتها فتراه يوما حزينا وتراه يوما قويا صامدا مستمعا لها !!
اكتسبت مجموعة ناس الغيوان شعبيتها واحترامها واعتراف جميع المهتمين بالتاريخ الأدبي والفني للمغرب، نتيجة العطاء الفني وتأسيسهم لتراث غنائي تاريخي مغربي انطلاقا من قربهم وانغماسهم في هموم ومعاناة شعب مقهور في ظرفية سياسية صعبة من تاريخ المغرب المعاصر من سنوات السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، وتغني هذه المجموعة عن آلام الشعب المغربي وآماله.
فأغنية “مهمومة”، “وغير خوذوني”، و”فين غادي بيا أخويا”، و” سبحان الله صيفنا ولاشتوى” ، و”ضايعين ضايعين”، “ونرجاك أنا” و”الصينية” و”الهمامي”.. وغيرها كثير من الأغاني التي ترددت على ألسنة فئات متعددة ومتنوعة من أبناء الشعب المغربي، بل أصبحت هذه الأغاني في مرحلة معينة من تاريخ المغرب، ملاذ هروب واحتماء من سياط الفقر والقمع وقلة ذات اليد، وانعدام الحريات، وإهانة الإنسان… والمثير في مجموعة ناس الغيوان أنها استطاعت أن تُكسب نصوصها الغنائية طابعا فنيا مثيرا، أوّلا من حيث احتماليتها المضمونية، وثانيا من حيث قوة أدائها الموسيقي، فالاحتمالية المضمونية تتجسد في إقبال الناس عليها باختلاف طبائعهم وإيديولوجياتهم وطموحاتهم.