سجلت جهة فاس مكناس، منذ بداية انتشار الوباء في بداية مارس الماضي، أرقاما قياسية في حالة الإصابة والوفيات بفيروس كورونا المستجد، جعلت السلطات العمومية تشدد من الإجراءات الوقائية والتدابير الاحترازية في مواجهتها لهذا الفيروس اللعين.
لكن المتابع للوضع الوبائي بالمغرب سيلاحظ أنه في الأسابيع القليلة الماضية، انخفض معدل الإصابات ومعدل الوفيات، بنسبة غير متوقعة، حيث تم انتشال الجهة من مستنقع كان يظهر أنه من الصعب الخروج منه الى وقت قريب.
وفي هذا السياق، كشف مصدر من داخل المديرية الجهوية للصحة بجهة فاس مكناس، أن ” مديرية الصحة للجهة اعتمدت عدة اليات لمحاصرة وتطويق وباء كوفيد 19، من بينها تسريع وتيرة الكشف السريع في مختلف المراكز الصحية واتاحته لكل المواطنات المواطنين المشتبه في اصابتهم او تبثث مخالطتهم لحالة مؤكدة او حاملين لأعراض سريرية او لديهم عوامل اختطار أو أمراض مزمنة”.
المصدر ذاته في تصريح لـ”فبراير”، أكد على هذه “الخطوات المهمة جاءت تفعيلا لمنشور وزير الصحة الصادر بتاريخ 13 غشت الماضي، والقاضي بإجراء الاختبارات السريعة لكوفيد ،19 الى سلة الخدمات في المراكز الصحية”، مضيفا أن “جهة فاس مكناس عملت عبر تكاثف جهود كل المتدخلين على تطويق الوباء في وقت قياسي وتراجع كبير في نسبة الوفيات والحالات المؤكدة بفضل العمل على الرصد المبكر واتاحته للفئات السالفة الذكر وبوثيرة عالية حسب ما تقتضيه تطورات الحالة الوبائية من أجل رفع التحدي واحتواء الفيروس التاجي”.
وأبرز المصدر ذاته، أن “تزاوج الاجراءات الزجرية للسلطات العمومية ورفع مستوى الوعي واذكاء روح المسؤولية لدى الساكنة مكن من خفض الحالات المسجلة بعد أن كانت تصل الى مستويات نسبيا مرتفعة”.
وأشار ذات المصدر، الى أن “تعزيز العرض الصحي بوحدات للتكفل بالحالات التي تحتاج الى الاستشفاء وفق البروتوكول العلاجي الذي سنته وزارة الصحة، واقتناء وحدة طبية متنقلة للكشف عن الفيروس التاجي بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بدورها ساهمة في محاصرة الفيروس”.
وتابع ذات المصدر، أنه لا يمكن اغفال عمل وزارة الصحة والمديرية الجهوية للصحة بجهة فاس مكناس على توفير كل المعدات والمستلزمات الطبية اللازمة لتكفل بالمرضى، بالإضافة الي حنكة وخبرة الاطقم الطبية والتمريضية والادارية في تدبير الجائحة”، مردفا أن “والأهم في كل هذا هو “تظافر جهود كل المتدخلين والعمل بروح الفريق المنسجم”.
وبخصوص ما راج حول اختصار دائرة الكشوفات المخبرية وجعلها حكرا على فئة دون عينها، نفى المصدر ذاتها هذا الخبر، قائلا “بالعكس فقد وسعت جهة فاس مكناس دائرة الكشوفات لتبلغ زهاء60000 كشف سريع منذ أوخر شهر غشت، وهو كشف فعال يسهر عليه فريق طبي وتمريضي متمرس”.
وزاد المتحدث ذاته، أنه “في ظرف 10 دقائق تظهر نتائج الكشف السريع، وتعتبر فعاليته عالية حسب لجنة ثقنية وعلمية وفق معايير جودة عالمية”، مشيرا الى أن “تأكيد الاصابة من عدمه يعتمد على الاعراض السريرية، مخالطة المريض لحالة إجابية، نتائج الكشف السريع، والتي تكتمل اذا اقتضى الحال بفحص السكانير والكشف بتقنية PCR”.
ففي الوقت الذي استطاعت جهة فاس مكناس الخروج من عنق أزمة كورونا، لا تزال بعض الجهات في المملكة مثل جهة الدار البيضاء السطات، والجهة الشرقية، وجهة الرباط سلا القنيطرة، تسجل نسبة إصابة جد مرتفعة، فهل ستصدر جهة فاس مكناس نموذج مواجهتها للوباء لباقي جهات المملكة؟

