أعلنت السلطات الصحية في فرنسا مؤخرا، أنها قررت منح جرعة واحدة فقط من اللقاح المضاد لفيروس كورونا لفائدة الأشخاص الذين سبق لهم أن أصيبوا بالوباء وتعافوا منه، عوض تطعيمهم بجرعتين، مثلما هو معمول به في كل دول العالم.
وبررت الصحة الفرنسية قرارها هذا بكون المتعافين من المرض، ينبغي أن يحصلوا على اللقاح مرة واحدة، وذلك بعد حوالي ثلاثة أشهر من التعافي.
في هذا السياق، أوضح خبير الصحة المغربي عزيز غالي، أن الهيئات الصحية في فرنسا هي من رخصت بذلك، مؤكدا أنه لابد من منح جرعتين من اللقاح للوصول إلى المناعة المطلوبة، لأن الجرعة الاولى تساعد الجهاز المناعي للإنسان على الاشتغال، كي يفرز مضادات للأجسام، أما الجرعة الثانية فهي التي ستقوي مناعته ضد فيروس كوفيد 19، وفق توضيحاته.
وأشار غالي، في تصريحات خص بها موقع “فبراير”، إلى أن الدراسات التي أجرتها وزارة الصحة الفرنسية بينت أن الشخص المصاب بفيروس كورونا لا يمكنه أن يتلقى اللقاح إلا بعد مرور تسعين يوما على الأقل، بعد تمكنه من التعافي نهائيا من الفيروس التاجي. والسبب وراء ذلك، يوضح الخبير المغربي، يرجع لكون الإصابة بالفيروس تجعل الجهاز المناعي للمصاب يفرز مجموعة من مضادات الأجسام، والهدف من تلقيحه بجرعة ثانية بعد مرور ثلاثة أشهر هو تفوية المناعة.
والغاية من ذلك، يضيف الخبير غالي، هو منح المتاعفين جرعة لأن منحهم جرعتين مثل باقي المواطنين، سيكون وكأنهم تلقوا ثلاث جرعات، نظرا لأن الإصابة دفعت أجسامهم إلى فرز مضادات للأجسام وهو الدور الذي ينبغي للجرعة الأولى أن تقوم به، وهناك سبب ثاني يتعلق بالحاجة للاقتصاد في استهلاك اللقاحات التي لا تزال موضوع منافسة شبيهة بالحرب في أوروبا والعالم، يوضح الخبير المغربي.
ويطرح هنا السؤال حول احتمال اعتماد المغرب نفس السياسة، لكن غالي أوضح أن ذلك غير ممكن، لأننا لا نتوفر على معطيات تفيد بأن الشخص يحمل الفيروس من عدمه، حتى وإن كانت تبدو عليه بعض الأعراض المتعلقة به، وذلك راجع أساسا لقلة الاختبارات عندنا، عكس أوروبا التي تقوم يوميا باختبارات سريعة وبأعداد كبيرة للكشف عن الفيروس.
في السياق ذاته، أكد الدكتور الطيب حمضي، طبيب باحث في السياسات والنظم الصحية بالمغرب، أنه يجب إعطاء الأولوية في التلقيح للأشخاص الذين سبق وأن أصيبوا بالفيروس التاجي، مؤكدا أن السلطات الصحية بفرنسا هي الوحيدة في العالم، التي دعت إلى تلقي جرعة واحدة من اللقاح عوض جرعتين، وهذا عكس ما يعتمده المغرب وباقي دول العالم.
وأوضح حمضي أنه من الناحية العلمية، لا توجد أي دراسات، تؤكد أن الشخص الذي سبق لجسمه أن تعرض للفيروس، يمكنه الإكتفاء بجرعة واحدة، مشيرا إلى أن المعطيات المتوفرة حاليا بخصوص كون الشخص الذي سبق له أن أصيب بالفيروس التاجي، يفرز جسمه المضادات الأجسام بشكل كبير، لكنه شدد على أن ذلك لا يمنع من إجراء دراسات بهذا الصدد لمعرفة، ما إذا كان هؤلاء الأشخاص في حاجة إلى جرعة أخرى للقاح أم لا.

