صوت مكتب البرلمان الأوربي في اجتماعه الأخير بالإجماع، على مشروع توصية ستقدم خلال جلسة عمومية ستعقد يوم غذ الخميس، بستراسبورغ، تتضمن إدانة صريحة ومباشرة للمغرب بخصوص المسؤولية عن الهجرة التي شهدتها سبتة المحتلة.
الخطوة التي أقدم عليها البرلمان الأوربي أول أمس الإثنين، أثارت العديد من المخاوف لدى متتبعي الشأن العام الوطني، متسائلين ما إذا كان الاتحاد الأوربي سيوقع عقوبات قاسية على المغرب بسبب الهجرة؟.
في هذا الصدد، يقول الباحث في العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، كريم عايش، إنه كان من المتوقع أن تتحرك الكتل النيابية المعادية للمغرب بالبرلمان الاوروبي للسعي الى احراج المغرب عبر أي طريقة كانت.
وأضاف عايش في حديث مع “فبراير”، أنه في محاولة سابقة سعى نائبان ألمانيان من حزب الخضر استغلال أحداث الكركرات للإساءة للسيادة الوطنية، واليوم تحت ما يسمى الزج بالقاصرين في صراع دبلوماسي تحت غطاء الهجرة وخرق اتفاقية الامم المتحدة حول الاطفال، الامر الذي نفاه المغرب، اذ قبل المغرب دوما بترحيل القاصرين الغير مرافقين بالدول الاوروبية والموجودين في وضع غير قانوني، وقد تم تريحل قاصرين من ألمانيا وهولاندا واسبانيا سابقا وهي اجراءات تمت بعض اتفاق مغربي مع كل دولة على حدة حتى لا يتم الزج بمواطني دول اخرى غير مغاربة.
وشدد عايش، على أنه بعض المغرضون يصرون على الإصطياد في الماء العكر عبر سياسة ابتزاز وتزوير للحقائق، بالإعتماد على بلاغات وزيرة الخارجية الاسبانية المجانبة للصواب، وهنا وجب الاشارة والتذكير بتنبيه الملك محمد السادس للحكومة بالاستمرار بعمليات ترحيل القاصرين واستقبالهم بالمغرب، وهي التعليمات التي رحب بها الاتحاد الاوروبي سابقا وثمنها،
وأبرز عايش، أنه بعض احزاب الاقلية لا ترى من الكأس الا الجزء الفارغ ولا تنظر بعين الرضا لما قام به المغرب من تحول من بلد عيور الى بلد استقرار وتوطين بتوسيع مجال الاقامة وفتح افاق الاندماج في المجتمع المغربي وتوفير الرعاية والحماية القانونية لمواطني بلدان جنوب الصحراء حتى يعيشوا بكرامة في المجتمع بدل القاء انفسهم الى التهلكة والمحاطرة بالسفر عبر قوارب الموت.
وختم عايش كلامه قائلا “هذا المقترح البرلماني ربما لن يلاقي الصدى المطلوب واعتقد أنه سيلقى مصير مقترحات فارغة ابتزازية مبنية على الاخبار الكاذبة والاشاعات وسيطوي البرلمان الاوروبي هذا الملف دون ادنى شك، وهو ما نستشرفه في اطار تقوية الروابط المتعددة المناحي مع الاتحاد الاوروبي ودولة المتعددة”.
جدير بالذكر، أن البرلمان الأوروبي سيصوت على مشروعي قانون تقدمت بهما المجموعة السياسية الإسبانية لفرض عقوبات على المغرب على خلفية أزمة أحداث القاصرين في مدينة سبتة المحتلة.
وتحركت الأحزاب الإسبانية أوروبيا مبكرا بكثافة،ومنذ اليوم الأول للأزمة لإدانة المغرب والدفاع عن مواقف إسبانيا بخصوص أحداث سبتة المحتلة.
وفتح مكتب المدعي العام في سبتة المحتلة،في وقت سابق، تحقيقا حول عمليات الطرد الواسعة التي قامت بها السلطات المحلية للقاصرين المغاربة.
وقالت وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” إن فتح هذا التحقيق يأتي بعد الشكاية التي تقدمت بها إحدى المنظمات غير الحكومية، من أجل التحقيق في تعامل السلطات الإسبانية مع القاصرين الذين وصلوا سباحة إلى سبتة الأسبوع الماضي.
وأعطت المنظمة المثال بقصة القاصر المغربي أشرف، البالغ من العمر 16 عامًا، والذي تم تداول فيديوهاته وصوره على نطاق واسع، عندما حاول الوصول إلى سبتة سباحة عن طريق قناني بلاستيكية، ثم اعترضه عناصر الحرس الإسباني، وتمت إعادته للمغرب فيما بعد.
وفتحت النيابة العامة في سبتة تحقيقا جنائيا لمعرفة وقائع ترحيل القاصر “أشرف” إلى المغرب، بعد شكاية منظمة إسبانية غير حكومية، وطلب مكتب المدعي العام من القيادة العامة بسبتة تحديد هوية الجنود الذين كانوا على الشاطئ في ذلك اليوم، و الذين أعادوا أشرف إلى المغرب.
وأكدت النيابة العامة بالثغر المحتل أنه على الرغم من أن التحقيق يستند إلى هذه الشكوى ، إلا أنه سيمتد إلى جميع القضايا التي يمكن توثق لطرد قاصرين في المنطقة الحدودية الأسبوع الماضي، حيث طلبت تقارير من الشرطة الوطنية الإسبانية والحرس المدني والجيش حول الإجراءات المتبعة على الحدود.
لكن السؤال المقلق اين كان البرلمان المغربي ولجنته ووزارة الخارجية قبل تصويت البرلملن الاروبي على ادانة المغرب؟ اين هي المنهجية الاستباقية لاحتواء الموقف الاروبي قبل الادانة؟ الم نتعلم من الدروس بعد؟ متى يبقى البرلمان المغربي ولجنه ووزارة الخارجية مفعولين بهم بدل ان يكونوا فاعلين؟