يبدو أن مخرجات خلوة اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال القاضية بعقد مؤتمر استثنائي للحزب، للبث في مقترح تقليص عدد أعضاء المجلس الوطني للحرب ل 500 عضو بدل 1200. مع حرمان المنتخبين بالبرلمان و بمجلس المستشارين من العضوية بالصفة، ستشكل لحظة فارقة في مسار الحزب العتيد.
وشهد الاجتماع الأسبوعي للفريق البرلماني للحزب صبيحة اليوم مشادات نجم عنها إغماءات في صفوف البرلمانيات، وذلك بعدما حاول حمدي ولد الرشيد و عبد الصمد قيوح ترؤس اجتماع الفريق البرلماني باعتبارهما أعضاء اللجنة التنفيذية للحزب، وهو ما رفضه البرلمانيون الذين اتفقوا على اسناد رئاسة الفريق البرلماني لعمر احجيرة بصفته نائب رئيس الفريق نور الدين مضيان، الذي يخوض حملة الانتخابات الجزئية بإقليم الحسيمة.
واتفق أعضاء الفريق البرلماني على تأجيل الحسم في رئاسة الفريق البرلماني الى حين إفراز نتائج الانتخابات الجزئية، و في حالة عودة نورالدين مضيان سيتم الاجماع على استمراره في موقعه كرئيس فريق.
مصدر لـ”فبراير” أكد أن هذا الاستقطاب الذي يشهده الحزب، ناجم عن أخطاء تراكمت منذ انفتاح الحزب في عهد عباس الفاسي، حيث تم استقطاب آل الرشيد الذين لم يفلحوا في الاندماج و التشبع بالمنظومة الفكرية الاستقلالية، وظلوا يدبروا أوضاعهم التنظيمية داخل الحزب بمنطق الولاءات، فبالنسبة لآل الرشيد فالمناضلين إما أن يكونوا متماهين مع مواقفهم أو خصوم لهم.
ومن تم اعتبر القيادي في حزب الاستقلال أن الخطوة المتعلقة بتقليص عدد أعضاء المجلس الوطني مع حرمان البرلمانيين من عضوية المجلس الوطني بالصفة، هي حسابات ضيقة لآل الرشيد، الهدف منها بسط النفوذ على الفريق البرلماني و إدخال الأقاليم في صراعات تنظيمية بين المناضلين.
وأشار القيادي في حزب الاستقلال أن هاته المعركة في عمقها هي محاولة لتهريب أعتد حزب في المغرب والسطو عليه من طرف الملتحقين به، مشيرا الى كون آل الرشيد لم يلتحقوا بالحزب سوى سنة 2002، و قد تمكنوا من بسط نفوذهم عبر مراحل وهم الآن في أوج تحكمهم، وهو ما سيشكل حسب القيادي فرصة لاستنهاض المناضلين في سبيل استرجاع حزبهم.
يذكر أن اجتماعا بمدينة الرباط مساء الأحد بشكل حضوري وعبر التناظر، حضره 53 من أعضاء الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلسي النواب والمستشارين من أصل 91. انتهى برفض مخرجات خلوة اللجنة التنفيذية للحزب، و أكد المجتمعون حسب البيان الذي توصلت به فبراير.كوم على:
أولا: تثمين النتائج المتميزة التي حققها الحزب في مختلف الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة والتي بوأت الحزب مكانة مرموقة بفضل التعبئة والانخراط الفعال لمناضلي ومناضلات الحزب بمختلف مواقعهم التنظيمية بقيادة الأخ الأمين العام.
ثانيا: إن تأمل مجمل اقتراحات التعديلات (عضوية البرلمانيين، اللجنة المركزية، مفتشي الحزب، روابط الحزب وهيئاته وتنظيماته) التي خلصت إليها خلوة اللجنة التنفيذية للحزب، تظهر أن الأمر غير مؤطر برؤية ديموقراطية واضحة بل مجرد حسابات تنظيمية مسكونة بهاجس الضبط، في تناقض كامل مع فلسفة الفصل السابع من الدستور الذي خول للحزب السياسي وظيفتي التمثيل والتأطير واللتان تتجليان في المنتخبين والأطر الحزبية.
ثالثا: يؤكدون على ضرورة دعم مؤسسة الأمين العام للحزب حيث يبقى الأمين العام مؤسسة محورية في البنية التنظيمية والهيكلية للحزب، فهو المؤتمن على وحدة الحزب والضامن لاحترام قوانينه ومؤسساته وحقوق مناضليه وليس مجرد مسؤول عادي تابع، يوكل له ترتيب أشغال اللقاءات والتنسيق بين مسؤولي الجهات لتسهيل قضاء المأموريات.
رابعا: يرفضون بشدة المس بالوضعية التنظيمية والاعتبارية للسيدات والسادة أعضاء الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلسي البرلمان ومفتشي الحزب وأعضاء اللجنة المركزية والتنظيمات والروابط المهنية الذين يمثلون واجهة نضالية حقيقية وقوية للحزب، كما كان ذلك على الدوام، سواء كان الحزب في الأغلبية أو المعارضة، وليس مجرد أرقام أو بنية هامشية على متن الحزب.
خامسا: توقيف أي استحقاق تنظيمي يهم الحزب إلى ما بعد الانتخابات الجزئية.
سادسا: توجيه مذكرة تفصيلية للأمين العام للحزب تتضمن مجموع ملاحظات الفريق على مقترحات خلوة اللجنة التنفيذية.
سابعا: دعم الفريق الكامل للحكومة وتشبته بالأغلبية الحكومية.