رجحت المندوبية السامية للتخطيط استمرار المنحى التصاعدي لأسعار الاستهلاك خلال الفصل الثاني من 2022 بـ6.3 في المائة.
ومن المرتقب أن تشمل الزيادات في أسعار المواد الغذائية الحبوب والزيوت النباتية، ولحوم الدواجن والألبان ومنتجاتها، فضلا عن مواد غير غذائية ومصنعة ومنتجات طازجة.
الوضعية الإقتصادية
وتعقيبا على الموضوع، قال عمر الكتاني، الخبير في علم الإقتصاد، إنه في نظره “لم تعد وضعية اقتصادية بل تحولت إلى وضعية اجتماعية، بسبب الغلاء خاصة في ظل الظرفية الحالية المرتبطة بعيد الأضحى التي أزمت وضعية كثير من المواطنين في هاته الأيام”.
وتابع الكتاني، “ما أراه هو أن الدولة لا تبدي أي تضامن لا من قريب ولا من بعيد مع المجتمع، كما أنها تخلت عن تبني سياسة التقشف بشكل طارئ وآني”.
وأضاف الخبير، “قد نجد تضامنا من قبل مغاربة الخارج، أو من خلال الدعم الإجتماعي الذي تقدمه العائلات لبعضها البعض، لكنه ضئيل مقارنة مع حجم المعاناة الحقيقية في ظل الأوضاع السائدة”.
وزاد المتحدث، “اليوم على الدولة أن تعيد حساباتها، لمجاراة ما يقع وذلك عن طريق خصم خمس أجرة البرلمانيين على سبيل المثال، حتى نستطيع الخروج من وقع الأزمة”.
تداعيات الجفاف
واسترسل عمر الكتاني، “هناك عامل أساسي تسبب في تراجع الإنتاجية اليوم، هو عدم تأطير وتدريس الفلاح المغربي، وبالتالي ظللنا ننتظر ما ستجود به علينا السماء كما هو الحال قبل سنوات مضت لم تكن فيها الآليات التقنية متاحة لتسريع وتيرة العمل وإيجاد الحلول”.
واستطرد قائلا: “وبالتالي فالفلاح المغربي اليوم، لا يعتمد على التكوين والاحتياط وكذا الخيارات الممكنة واستيباق الأوضاع، وهو ما يضاعف تداعيات الأزمة الإقتصادية على المملكة من الناحيتين الإنتاجية وكذا الاستيرادية”.
وأكد الخبير، أن ذلك سينعكس سلبا بالخصوص على القدرة الشرائية للمواطن المغربي، موضحا، “لأن كل ما يحصل مرتبط كذلك بمفهوم الأمن الإقتصادي بنظرته الاستشرافية الواسعة والمعقدة”.
الحرب الأوكرانية
وأشار الكتاني، إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات في العالم بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، هو امتحان حقيقي للدول التي تعيش على ما تجنيه خلال يومها، دون التخطيط للمستقبل القريب أو البعيد.
وهو بالتالي حسب وجهة نظره، “درس لكثير من المجتمعات في العالم كي تستفيق من سباتها العميق، وتوقف من استراتيجيات اعتمادها الكلي على واردات حاجياتها من بلدان معينة”.
وأردف المتحدث، “وفي المقابل، عليها أن تعمل من أجل خلق استقلالها الذاتي، دونما الحاجة إلى أي من المساعدات الخارجية خاصة من قبل البلدان التي تستثمر عندها”.
وأفادت المندوبية في موجز الظرفية الاقتصادية للفصل الثاني من 2022 والتوقعات الخاصة بالفصل الثالث من 2022، أن الأسعار ستعرف ارتفاعا بـ6,3%، عوض +4% خلال الفصل الثاني من 2022، و1,6%، خلال نفس الفترة من 2021.
وذلك بسبب زيادة أسعار المواد الغذائية والغير غذائية بحوالي 9,5% و4,1% على التوالي.