كتب التاريخ بخط من ذهب، وأعاد الفرحة لقلوب نسيت طعمها، لم شمل العرب بدون قمة سياسية، وبفضله اتحد الجميع، جعل اللاعبين “عائلة”، وأعاد “المغضوب عليهم” إلى أحضان الوطن.
تتنوع الكلمات والعبارات بتنوع الألقاب التي أطلقت عليه، من “راس لافوكا”، “مول النية”، “مرضي الواليدين”، حتى بات اسمه شائعا بين كل صغير وكبير، أطفالا منهم ورجالا، بل وحتى النساء، فمن منا لا يعرف وليد الركراكي.
الركراكي.. “الكرة فالدم”
فتح وليد الركراكي عينه على الحياة في ال23 من شتنبر سنة 1975، بمدينة كورباي إيسون بفرنسا، من أم وأب مغربيان، حيث كان حب وشغف كرة القدم يسري في دمه وعروقه، فتدحرجت طفولته بين ملاعب عالم المستديرة، هناك حيث ترعرع وتربى وتلقن، ليصبح لاعبا ومدربا واعدا.
نفس الولع كان يقود وليد إلى مدينة الفنيدق، موطن الأصول، لممارسة هوايته المفضلة في ملعب المدينة رفقة زملائه، وبالرغم من إغلاق الملعب فلم ينقطع وليد عن لعب الكرة، ما اضطره حينئذ لقطع مسافة 40 كلم، للوصول لملاعب “الملاليين” الترابية قرب مدينة تطوان، يقول الوالد محمد الركراكي.
الجد والاجتهاد وحب الوطن رافقوا وليد منذ صغره، وفي مساره الدراسي أيضا، وهو الدافع الذي جعل الوالد يدعمه ويحفزه في اختياره لمجال كرة القدم، بحسب قوله.
رحلة احترافية حافلة بالإنجازات
أمضى وليد الركراكي جل مسيرته الاحترافية لاعبا في نواد فرنسية، تخللتها تجربة مع نادي راسينغ دي سانتاندير في لا ليغا الإسبانية خلال موسمي 2004-2005 و2005-2006، إذ جعله تفوقه الكبير يفوز بجائزة أحسن مدافع في الدوري الفرنسي الدرجة الثانية إضافة إلى حصد بطاقة الصعود إلى الدرجة الأولى رفقة نادي أجاكسيو.
كما خاض أكثر من 50 مباراة مع المنتخب الوطني المغربي، وفي سنة 2004 ساهم بشكل كبير في وصول منتخبه إلى نهائي كأس الأمم الافريقية إذ نال جائزة أفضل مدافع في البطولة، وفي سنة 2007، توج اللاعب بجائزة أحسن مدافع مغربي.
بعد نيله شهادة التدريب أ، انتقل الركراكي في أول تجاربه للإشراف سنة 2014 على تدريب الفتح الرباطي، وبعده الدحيل القطري والوداد البيضاوي، بعد أن عمل مساعدا للمدرب رشيد الطاوسي إبان إشراف الأخير على الادارة الفنية للمنتخب الوطني ما بين سنتي 2012 و2013.
“مول النية” عمرو مايخيب
وفي نهاية شهر غشت من هذا العام، عينت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم المدرب المغربي وليد الركراكي على رأس العارضة التقنية للمنتخب المغربي لكرة القدم، هذا القرار الذي كان بمثابة بداية لقصة جديدة سيكتبها الناخب الوطني الركراكي رفقة “وليداتو”.
فقد دخل وليد منصبه الجديد ب “النية”، طامحا لم شمل النخبة الوطنية وإعادة الثقة إلى بعض اللاعبين، خاصة أولئك الذين كان “مغضوب عليهم” من طرف الإطار الوطني السابق وحيد خاليلوزيتش.
استطاع سهم الركراكي أن يصيب المجد الكروي، وأن يحلق عاليا ب “أسود الأطلس” كيف لا وهو الذي جعل منهم عائلة واحدة، يشتغل ليل نهار على خلق أجواء حميمية بين أوساط اللاعبين، زارعا بينهم الوطنية والقتالية لإسعاد الشعب المغربي.
“الركراكي ووليداتو تا فرقة ما غلباتو”
وأكيد أن هذا المجهود أعطى ثماره، فالمنتخب المغربي تقاتل ضد المنتخب الكرواتي، وصيف كأس العالم سنة 2018، بتحقيقه تعادلا بصفر لمثله، برسم الجولة الأولى من دور المجموعات في نهائيات كأس العالم “مونديال قطر 2022.
وفي فوز تاريخي، سجل “وليدات الركراكي” في ثاني مباراة جمعتهم ب “الشياطين الحمر” هدفين لصفر، من إحراز رومان سايس وزكرياء أبو خلال، برسم الجولة الثانية من دور المجموعات في نهائيات كأس العالم “مونديال قطر 2022”.
وتستمر الانتصارات، هذه المرة على المنتخب الكندي، حيث استطاع “أسود الأطلس” بفوزهم على كندا التأهل للدور الثاني لنهائيات كأس العالم “مونديال قطر 2022″، محتلا المركز الأول في المجموعة السادسة برصيد 7 نقاط.
ويعد هذا التأهل، الثاني في تاريخ المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، بعد الأول الذي يعود لدورة المكسيك سنة 1986، كما يطمح بهذه الخطوة لما لا “الفوز بكأس العالم”.
قالوا عن الأسود والركراكي
مراد متوكل : “مونديال قطر” لن يتكرر.. والركراكي “عارف اشنو باغي”
مصطفى بيضوضان : الركراكي أعاد الثقة والاطمئنان في نفوس الشعب المغربي
اليازغي : قوة المنتخب المغربي تكمن في وجود مجموعة تعيش أجواء “عائلية”
وادو : المغرب يمتلك الإمكانيات لكي يكون مفاجأة مونديال قطر