أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء، أن توسيع الحماية الاجتماعية للعاملين رهين بمراقبة محكمة لإلزامية انخراط الأجراء، وكذا العاملين غير الأجراء في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مع الالتزام بمواكبة أرباب العمل لأداء استحقاقات الأجراء في مواعيدها المحددة واتخاذ إجراءات زجرية عند الاقتضاء.
وأوضح أخنوش، في معرض جوابه على سؤال محوري خلال الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة بمجلس المستشارين حول موضوع “تفعيل ورش التغطية الصحية والاجتماعية”، أن فعالية واستمرارية هذا التحول النوعي، يستلزم الحرص على إجبارية أداء الاشتراكات في مواعيدها المحددة لكونه “نظام للتأمين مبني على معيار الدخل”، مشيرا في هذا الصدد إلى أن الفئات الجديدة المشمولة بمقتضياته ملزمة بأداء واجباتها التضامنية وفق ما هو محدد قانونا لضمان الإستفادة من خدمات الرعاية الطبية التي يقدمها، كآلية منصفة لتجسيد مبدأي المسؤولية الاجتماعية والتضامن الوطني.
ولفت إلى أن هذه المقاربة المبتكرة هي التي مكنت من إطلاق برنامج “AMO-تضامن”، عبر تحمل الدولة اشتراكات الأشخاص غير القادرين على أدائها، لضمان ولوجهم للتأمين الصحي والاستفادة من نفس سلة العلاجات التي يستفيد منها المؤمنون الأجراء، مع الاحتفاظ على المجانية في خدمات القطاع الصحي العمومي.
واعتبر رئيس الحكومة أنه “من غير المعقول اليوم، أن تستمر الدولة في تحمل نفقات الخدمات الصحية لفائدة العديد من الأنشطة المهنية والمهن الحرة، ما دامت قادرة على المساهمة وأداء واجباتها التضامنية”، مشيرا إلى أن هذا الأمر “من شأنه أن يضعف من وثيرة استهداف الأسر ذات الدخل المحدود، والحيلولة دون تحقيق الإنصاف الاجتماعي بشكل عادل”.
من جهة أخرى، أشار أخنوش إلى أنه من أجل ضمان تحسين حكامة ومردودية مختلف برامج الدعم الاجتماعي، فقد انطلقت الحكومة في تفعيل منظومة الاستهداف الاجتماعي في جميع عمالات وأقاليم المملكة المغربية، بهدف تنويع وتوسيع آليات دعم الفئات الهشة، مؤكدا أنها باشرت تنزيل السجلات الخاصة بالاستهداف، عبر تنفيذ مضامين القانون رقم 72.18 الرامي إلى وضع منظومة وطنية لتسجيل الأسر والأفراد الراغبين في الاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي التي تشرف عليها الإدارات العمومية والجماعات الترابية والهيئات العمومية.
وأبرز أن هذا التوجه الجديد في تدبير برامج دعم الأسر محدودة الدخل، “يأتي تنفيذا للتعليمات الملكية السامية التي حثت على الضرورة الملحة لإعادة هيكلة العرض الاجتماعي لبرامج الدعم، عبر إصلاح حقيقي للأنظمة والبرامج الاجتماعية المعتمدة حاليا”، مسجلا أن هذا التوجه يأتي بغية التأسيس لمسار جديد من العمل الاجتماعي، والذي يرتكز حول الجـودة، من خلال المزيـد من الدقة في وضع البرامج، وتعميـم إجـراءات التتبـع وتقييـم الأثر، والتحفيـز علـى الابتكار وعلـى تحقيـق النتائـج.
وشدد على أن التسجيل في السجل الوطني للسكان “RNP” للحصول على “المعرف المدني والاجتماعي الرقمي”، يعتبر خطوة لازمة للتسجيل فيما بعد في السجل الاجتماعي الموحد “RSU” لاحتساب المؤشر الاجتماعي والاقتصادي للأسر، والذي يتم اعتماده لتحديد الأفراد والأسر المستحقة والراغبة في الاستفادة من مختلف برامج الدعم التي تقدمها الدولة بشكل شفاف، وفي مقدمتها في المستقبل “AMO تضامن” والتعويضات العائلية التي يتم الاشتغال على تفعيلها ابتداء من السنة الجارية.
وأضاف أن التقيد بهذه الإجراءات الإدارية الجديدة، من شأنه تعزيز الانخراط الجماعي في إنجاح هذا الورش، مشيرا إلى أن الدولة خصصت من أجل ذلك، مصالح للخدمات رهن إشارة المواطنين تحرص على مدهم بالمعلومات ومواكبتهم خلال كل المراحل الإجرائية، مشيدا في هذا الإطار بالعمل الذي يشرف عليه الولاة والعمال ورجال السلطة، من خلال حرصهم على ضمان التقائية التدخلات على المستوى الترابي، وكذا سهرهم على مد المواطنين والأسر بالمعلومات الضرورية، وتتبع تنزيل هذا الورش في أحسن الظروف وفي أسرع الآجال.