قال رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، إن عمل الحكومة انطلق في سياق يتسم بالعديد من التحديات والإكراهات التي مست كل دول العالم وما تلاها من توترات جيوسياسية تحيطها الكثير من التعقيدات، أهمها تداعيات الأزمة الأوكرانية وتوقعات تباطؤ النمو العالمي لأكبر ثلاثة اقتصادات في العالم: الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين.
وأضاف خلال أشغال المجلس الوطني لحزب الأحرار اليوم بالرباط، أن المغرب لم يكن في منأى عن ذلك، حيث أن التقلبات الدولية وما صاحبها من ضغوطات تضخمية وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية والغذائية عالميا، ألقت بظلالها على وضعية الاقتصاد الوطني، وخلفت تكاليف إضافية بالنسبة لميزانية الدولة.
وتعاطيا مع هذه الوضعية يضيف أخنوش، فقد باشرنا كحكومة سلسلة من التدابير الهادفة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب استكمال دينامية الإصلاحات المهيكلة، وإطلاق جيل جديد من الأوراش والالتزامات التي تضمنها البرنامج الحكومي، وفق منهجية تأخذ بعين الاعتبار منسوب الانتظارات المعلقة، وتستند إلى مختلف المعطيات المستجدة وطنيا ودوليا.
وأبرز انه كان لزاما أن تتوجه مختلف الجهود الحكومية، نحو تحقيق الأهداف التي سطرها البرنامج الحكومي، بخطى ثابتة وبرؤية واضحة المعالم، حيث لم يعد من المقبول اليوم، أن نسمح بإهدار الزمن السياسي والتنموي ونفوت على بلدنا فرصة حقيقية للانتقال نحو أفق تنموي متقدم.
وزاد قائلا “لا شك أن سلامة المنطلقات ووجاهة المقاربات التي تبنتها الحكومة منذ الوهلة الأولى في ولايتها وفرت لها المناعة الكافية والصمود اللازم أمام التقلبات الدولية والأزمات المستوردة، مما ساعدها على التفاعل بالسرعة والفعالية والدقة المطلوبة للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين وصون كرامتهم، مع إعطاء الأولوية لمن هم أكثر حاجة، فكانت الأسبقية للأسر الأكثر فقرا وهشاشة، وذلك بالرغم من الغياب الموروث للميكانيزمات الفاعلة للاستهداف.
أبرز أنه وببفضل اليقظة التي حظيت بها مختلف التدخلات الحكومية في ظرف زمني قياسي، تمكنا ولله الحمد من إسدال الستار على حصيلة مرحلية مشرفة خاصة في القطاعات ذات الأولوية كالصحة والحماية الإجتماعية والتعليم والتشغيل والإستثمار وفتح حوار اجتماعي حقيقي لإرساء مناخ الثقة.
وهو ما سيؤهلنا بأغلبية متماسكة ومتضامنة بين كافة مكوناتها، للمساهمة بفعالية في بناء “مغرب التقدم والكرامة”، وتعبيد مسار التنمية وطنيا ومحليا.
وأكد أخنوش بانه يعتز اليوم بالرصيد الحكومي المنجز، وفق التوجيهات السامية لصاحب الجلالة نصره الله، حيث استطعنا في ظرف السنة الأولى بلوغ نتائج مهمة تمثل فيما يلي:
أولا: نجحنا في تفعيل ورش التغطية الصحية الإجبارية، وفق الأجندة الزمنية التي حددها جلالة الملك، عبر رفع نسبتها من %40 إلى %100، خصوصا بعد إدماج حوالي 4 ملايين أسرة من الفئات الهشة (EX- RAMEDISTES)، والتي ستتكلف الدولة بأداء مساهماتهم؛
ثانيا: تمكنا في السنة الأولى من وضع أسس عرض صحي جديد قادر على الاستجابة للحاجيات الوطنية، ومنحنا القطاع كل الموارد والتحفيزات التي ستسمح له بالارتقاء إلى المستوى المنشود بشكل يضمن المساواة بين الجميع وكذلك جودة العلاجات؛
ثالثا: إيماننا بالمدرسة العمومية وبأولويتها في مستقبل التلميذ المغربي، هو الذي مكننا من مباشرة إصلاحات عميقة في قطاع التعليم، حيث وضعنا خارطة طريق طموحة في أفق 2026، من خلالها سنرد الاعتبار للمدرسة العمومية ولمهنة التدريس، وسنساهم بفعالية في تحسين جودة التعلمات والمكتسبات المدرسية والارتقاء بظروف اشتغالهم؛
رابعا: تمكنت الحكومة من العمل على انعاش فوري لسوق الشغل الوطني لمواجهة أثر الجائحة، عبر خلق برامج شغل مبتكرة كــ “أوراش” و”فرصة”، ودعم خيار المقاولة لدى الشباب؛
خامسا: قدرنا بفضل يقظة المصالح الحكومية على دعم القدرة الشرائية للمواطنين، وفَعَّلْنَا العديد من الإجراءات المالية والإدارية لحماية المواطن من تقلبات الأسعار وضمان التموين، ودعمنا مهنيي النقل، وقطاع السياحة، وعدد من القطاعات المتضررة؛
سادسا: بالنسبة لأهمية الاستثمار كرافعة للإقلاع الاقتصادي والتنموي، أعطينا هذا الموضوع أهمية ومتابعة كبيرة فـي الحكومة، وقدرنا في السنة الأولى على الحسم في إخراج ميثاق الاستثمار الذي طال انتظاره أزيد من عشرين سنة، ونواصل بكل جدية كذلك تحسين مناخ الأعمال الخاص ببلادنا كوجهة استثمارية قادرة على تحقيق الريادة في جلب المشاريع الكبرى لخلق فرص الشغل للشباب، والتركيز على القطاعات الواعدة على المستوى الدولي؛ من دون نسيان اتخاذ تدابير وتحفيزات لفائدة مغاربة العالم لتسهيل فرص استثمارهم في بلادهم، تنفيذا لتعليمات صاحب الجلالة؛
سابعا: نحجنا مع كل الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، في وضع إطار منظم لمأسسة الحوار الاجتماعي وتعميق الحوارات القطاعية، وخرجنا باتفاقات اجتماعية ومهنية شاملة، ستساهم في إرساء مناخ الثقة وتعزز التواصل بين مختلف الفاعلين المعنيين في القضايا الراهنة والمستقبلية؛
وأخيرا: فكل الاصلاحات الكبرى التي باشرناها داخل الحكومة، ستساهم مما لا شك فيه في تعزيز التوازنات المالية والماكرو اقتصادية للمملكة، وستمكننا من الحفاظ على مستوى عالي من الثقة لدى المؤسسات الدولية.

