استطاع مسلسل “كاينة ظروف”، الذي يجري عرضه خلال السباق الرمضاني الحالي على شاشة القناة الأولى، أن يشد الأنظار ويلفت اهتمام المشاهد المغربي بتطرقه لأول مرة لموضوع “معاناة النساء بعد السجن”، ومحاولتهن المتخبطة في إعادة الإدماج.
كما حصد العمل نصيبه الواسع من الإشادات والتنويهات، من فنانين ونقاد، متصدرا بذلك بعد كل حلقة جديدة مواقع التواصل الاجتماعي وقائمة الطوندونس المغربي عبر اليوتيوب.
سيناريست “كاينة ظروف، بشرى ملاك، ضيفة الحلقة الخامسة من “دردشة مع فبراير”
“كاينة ظروف”.. نجاح مبهر
ما حققه مسلسل “كاينة ظروف” من نجاح أسعدني كثيرا، وما قيل عنه من طرف الجمهور المغربي والنقاد والإعلام أثلج صدري، وما هي إلا فرصة لأشكرهم على هذه المواكبة القيمة، فقد حاولت خلال هذا العمل أن أشتغل قدر المستطاع على كافة الجوانب التي ستجعل القصة متكاملة، محبوكة، مغربية مستوحاة من الواقع المغربي وترضي الجمهور بالطبع.
“كاينة ظروف” و “لمكتوب2”.. منافسة شريفة
المنافسة إلى جانب مسلسل “لمكتوب”، في جزئه الثاني، تسعدني وودت لو كانت المنافسة تتسع للعديد من الأعمال، وهو إن دل عن شيء فإنما يدل على أن الدراما المغربية بخير وهذه المنافسة الشريفة لن تزيدها إلا خطوة نحو الأمام.
ولا زلت أرى أن الساحة الفنية متعطشة لظهور أعمال وإبداعات جديدة، في القمة، ترقى إلى مستوى تطلعات المشاهد المغربي حتى نتمكن في يوم من الأيام لفت انتباه أقطاب خارجية من الجمهور، والتسويق للمنتوج المغربي
مسلسل بعيون واقعية
فكرة المسلسل كانت تراودني بين الفينة والأخرى، منذ وأن زرت سجنا في إطار فعاليات مهرجان الدراما التلفزية بمكناس، هناك حيث تم عرض بعض الأفلام وكان لي لقاء مع عدد من السجينات اللواتي لمستني قصصهن ومعاناتهن داخل أسوار السجن، فالموضوع حرك وجداني وعاطفتي وقلمي، وهو ما ترجمته في “كاينة ظروف”.
“جد وكد وحصد نجاح”
كتابة سيناريو المسلسل كلفتني الكثير من الوقت والعمل والإرهاق، وعمليات بناء وهدم متكررة، نبدأ طبعا بالقصة إجمالا ثم الشخصيات التي يعتمد بناؤها على دراسة تركيبتها النفسية بشكل معمق، فلكل شخصية صوتها الذي تناشد به وحوارها الخاص بها، كما أحاول جاهدة ألا أسقط في النمطية، هذا مع ضمان ظهور مفاجآت حتى لا يقع المشاهد في الملل والكلل، والحمد لله النتيجة مرضية عوضتنا عن هذا التعب.
“الانتقادات ملاحظات”
مبدئيا الانتقادات التي توجه للعمل أعتبرها ملاحظات تأخذ بعين الاعتبار، فمثلا تساءل العديد حول غياب بعض الشخصيات التي ظهرت في أولى الحلقات، وهو ما كان مقصودا وضمن سيرورة الأحداث، فلا يعقل أن تظهر بعض الشخصيات في كل حلقة دون أن تعطي إضافة نوعية أو تأثيرا وتموقعا سيساهم في تغيير مجرى الأحداث.
ومادام المشاهد ظل يبحث ويتساءل عن غياب بعض الشخصيات فهذا معناه أنني نجحت في تقديم شخصيات ثانوية، اشتغلت عليها بحب وقدمتها للجمهور حتى ارتبط بها وبات يسأل عن مصيرها، لكن كما أسلفت الذكر قصتي مستمدة من الواقع، ونحن دوما ما نلتقي بالعديد من الأشخاص، تجمعنا بهم الطرق والمهام التي جاؤوا من أجلها، ليرحلوا بعد ذلك ولا نلتقيهم مجددا.
أما ال3 سجينات، الشخصيات الرئيسية، فستبقى معنا من أول القصة إلى غاية نهايتها، سيلتقون خلال مسارهم بالعديد من الشخصيات التي ستساهم في تصاعد الأحداث وتغييرها، منهم من سيكمل برفقتهم المسار، ومنهم من سيغيب بالنزول في إحدى المحطات.
النهاية “درس” وجب استيعابه وهل الحق سينتصر ؟
الحق ينتصر دائما، والأحداث القادمة من “كاينة ظروف” مهمة ومشوقة للغاية، ومن منظوري ألا نهتم بالنهاية أ سعيدة هي أم بئيسة، بقدر ما نهتم بسؤال هل استوعبنا الدروس التي قدمها العمل ؟ هل أحسننا بالمعاناة التي رصدها ؟ وهل استوعبنا قيمة “التسامح” ؟
“رحمة” عمل في الطريق
انتهيت للتو من كتابة مسلسل درامي جديد يحمل عنوان “رحمة” يتناول واحدا من أروع المواضيع التي اشتغلت عليها، من إخراج علي مجبود وبطولة كل من منى فتو، عبد الله ديدان، فرح الفاسي، كريمة غيث، هيثم مفتاح، إدريس شلوح، وثلة من الممثلين سيعرض قريبا إن شاء الله أتمنى أن ينال إعجاب الجمهور وأن أبقى دائما عند حسن ظنهم.