“حق الملح” عادة مغربية أصيلة مرتبطة بشهر رمضان وعيد الفطر، تعزز أواصر المحبة داخل الأسر وبين الأقرباء، وتعترف بجميل النساء “صانعات الطعام” لأسرهن طيلة شهر رمضان، مع ما يرافق ذلك من تعب ومشقة.
ويكتنف “حق الملح” اعتراف وتقدير لتضحيات النساء خلال شهر رمضان، حيث يقدم رجال الأسرة هدايا لهن أواخر شهر رمضان الفضيل أو صبيحة يوم العيد كنوع من العرفان.
سارة عفيفي الأخصائية في المرافقة النفسية والاستشارات الأسرية، قالت في تصريح هاتفي لـ”فبراير”، بأن المتطلب الأساسي للمرأة هو ملء كل ماهو عاطفي، مشيرة إلى أن حق الملح هو امتنان أو عربون عن المحبة والذي من الضروري أن يقدم عليه أي رجل كيف ماكانت علاقته بالسيدة، أب أو أخ أو زوج، وذلك تقديرا لكل ما تقوم به خاصة خلال شهر رمضان، مشيرة إلى أن هذا الشهر يعرف تغيرات على مستوى النفسي او الفيزيولوجي للفرد، بحيث أن المرأة معروفة بالتغيرات الهرمونية ورغم ذلك فهي تواكب وتقوم بدورها على أحسن وجه من أجل اسعاد أسرتها.
وأشارت المتحدثة ذاتها، إلى أن هذا الاعتراف والذي تفضل أن يتم تسميته بهدية امتنان أحسن من حق الملح، عنده دور كبير في جعل المرأة تشعر بالاعتزاز حيث تكبر قيمتها في ذاتها.
وأضافت عفيفي، بأن حق الملح ليس من الضروري أن يكون شيء باهض الثمن ولكن يمكن أن يكون عبارة عن كلمة طيبة تكون كافية للإعتراف بجميل المرأة.
بدوره قال الفقيه حسن الكتاني في تصريح لـ”فبراير”، بأن عادة حق الملح أمر مستحب لأن فيه اهتمام بالمرأة ومكافئة لها عن مجهودها خلال شهر رمضان، مشيرا إلى أن العادات التي لا تخالف الشرع ينبغي الحفاظ عليها.
ومن الجانب السوسيولوجي قال الأخصائي في علم النفس الإجتماعي، محسن بنزاكور في تصريح لـ”فبراير”، بأنه من بين الأمور الأساسية التي يمكن الحديث عليها في حق الملح هو طبيعة العلاقة في مفهوم تقسيم العمل داخل المنزل قبل أن يدخل النظام الغربي في المجتمع المغربي، والتي كانت بالأساس مركزة على أن المرأة تشتغل داخل الممنزل والرجل خارجه، مشيرا إلى أن قضية الملح في الطعام أو حق الملح، هو اعتراف ضمني عبر تاريخ الأسرة المغربية والمجتمع المغربي، بأن للمرأة مكانتها واعتراف بالعمل الذي تقوم به.
وأبرز بنزاكور، بأن حق الملح هو إعادة الاعتبار للمرأة، خاصة خلال شهر رمضان نظرا للمتاعب التي تعاني منها المرأة خلال هذا الشهر، مشيرا إلى أن الأسرة كانت ممتدة في القديم، ولذلك كان من الأشياء الجميلة في الثقافة المغربية هذا الاعتراف، وذلك لنظرة المجتمع الذكوري، مشيرا إلى أنه من الجميل في هذا الأمر هو تكريم واعتراف للمرأة، وتجاوز طابع من سيحكم.
وختم الأخصائي حديثه، بأن حق الملح يمثل السند والرقي في التعامل، مما يجسد المودة والحب، ويعبر عن شعار العلاقة الزوجية، حيث من شأنه أن يقلل من النزاعات العائلية، لكي تعطي البعد الجميل في العلاقة والأخذ بعين الإعتبار المجهودات التي يقوم بها الطرف الأخر.