الرئيسية / الصحة / هجرة الأطباء والممرضين.. نزيف مستمر يضرب عمق مشروع التغطية الصحية

هجرة الأطباء والممرضين.. نزيف مستمر يضرب عمق مشروع التغطية الصحية

الصحة سياسة
أنس أكتاو 26 يونيو 2023 - 10:30
A+ / A-

بزغ مشروع الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية مشرقا لمهنيي قطاع الصحة بعد إعلانه من قبل الملك محمد السادس، واعدا بمستقبل أفضل وأرقى للأطباء والممرضين من المغرب.

بيد أن الواقع لا يزال يعاني من آفة هجرة مهنيي القطاع إلى أوروبا وأمريكا الشمالية، حيث يعزى ذلك في الغالب إلى عدة عوامل، بما في ذلك البحث عن فرص عمل وظروف عمل أفضل، وزيادة الرواتب والمزايا، والتطلع إلى تحسين مستوى المعيشة، فضلا عن بطىء تنزيل المشروع الملكي.

وتتوفر مستشفيات الدول المستقبلة، فرص عمل واسعة وتقنيات طبية متقدمة وبنية تحتية قوية في قطاع الرعاية الصحية، وهذا يجذب الكثير من الأطباء والممرضين من مختلف البلدان بما في ذلك المغرب.

ومع ذلك، تعد هجرة الكوادر الطبية خارج بلدهم من التحديات التي تواجه الدولة المغربية، حيث ينتج عنها نقص في الكوادر الطبية وتأثير سلبي على نظام الرعاية الصحية. 

وتشهد المصادر الرسمية بكون مايقارب 30٪ من الأطر الطبية والتمريضية وتقنيي الصحة قد غادروا البلاد، وفق آخر تقرير للمجلس الأعلى للحسابات، فيما الكثير من المتبقين تساورهم نفس الرغبة في الهجرة، حسب الإطار الصحي عادل عوين.

وقال عوين في تصريح لموقع “فبراير.كوم”، إن أهم الأسباب وراء هجرة الأطر الصحية، تكمن في عدم توفر الشروط المناسبة لتقديم خدمات صحية، وأهمها الإطار القانوني للمزاولة.

وأشار عوين إلى غياب هيئة مؤطرة للتمريض، وقائمة الأعمال المحددة للحقوق والواجبات؛ ناهيك عن اختلاف صارخ في التعويض عن منحة الأخطار الصحية حسب الفئات، وإجحاف في الترقي حيث هناك نسبة إلزامية للبعض وغيابها عند آخرين، أما الأجرة فتتضاعف إلى 5 مرات ببلدان المهجر، يضيف الإطار الصحي.

وتأسف عوين من كون المنظومة الصحية المنتظرة، لم توضح الرؤية بعد، معتبرا أن لا معلومات واضحة في الموضوع، قائلا بأن هناك قوانين خاصة بالقطاع تصدر ولايتم إشراك الفاعلين في الميدان في صياغتها.

واستطرد عوين في حديثه مع موقع “فبراير.كوم” قائلا بأن المشروع الملكي للحماية الإجتماعية رائد عالميا، بدليل مساهمة البنك الدولي في تنزيله.

بيد أنه رأى أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تعمل بطريقة انفرادية وتصدر القوانين دون قبول التعديلات في أغلبها، كما أن النصوص التنظيمية غائبة أو مغيبة وهي الأهم في الموضوع، وفق قوله.

وأوضح عوين أن كل العاملين بالقطاع الصحي، من هاجر ومن لايزال يعمل ببلادنا، كانت ولديهم الرغبة في تقديم خدمات صحية في مستوى انتظارات المواطنين المغاربة، مؤكدا أن الهجرة لم تكن خيارا بل جاءت نتيجة لعدم وضوح رؤية مستقبلية تجعل العاملين بالقطاع مطمئنين على مستقبلهم مهنيا وماديا.

ورأى علي لطفي رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، من جانبه، أن ملف هجرة مهنيي الصحة، يطرح عدة إشكاليات معقدة ولها عدة أسباب وآثار سلبية على المنظومة الصحية الوطنية.

ويتعلق أولها، وفق ما صرح به لطفي لموقع “فبراير.كوم”، بمصداقية المعطيات التي يتم الترويج لها حول عدد الأطباء الذين اختاروا الهجرة  للعمل خارج الوطن بعد تكوينهم من طرف الدولة المكلف للخزينة لطول مدة التكوين والتداريب.

وأوضح النقابي أن هجرة الأطباء لها وجهان، الأولى هجرة إلى الخارج والثانية هجرة داخلية من القطاع العام إلى القطاع الخاص.

وأشار لطفي إلى أن الهجرة  للعمل خارج  الوطن  في وقتنا الحالي،  بعد جائحة كوفيد 19 لم تعد  تقتصر على الأطباء وأصبحت تمس وبشكل ملحوظ  مكون آخرمن موارد  المنظومة الصحية الوطنية  وهم فئة الممرضات والممرضين .  

واعتبر كذلك أن الإشكالية الحقيقية لل تتمثل في مسألة الهجرة بقدر ما تكمن في مسألة التكوين وضعف المقاعد البيداغوجية التي توفرها كليات الطب والصيدلة وجراحة الأسنان سنويا. 

علاوة على ذلك، يضيف لطفي، أن طول مدة التكوين المتمثلة في 7 سنوات، إضافة إلى سنة أخرى يتم فيها تقديم الأطروحة، هي مدة طويلة مقارنة مع عدد من الدول الأوروبية والأمريكية التي يتخرج منها الطالب طبيبا عاما خلال 5 سنوات.

وتحدث لطفي كذلك عن إشكالية قلة المناصب المحدثة سنويا في القانون المالي لتوظيف الأطباء، مما يضطرهم في آخر المطاف إلى العدول عن العمل مع الدولة، والهجرة إلى آفاق أخرى. فضلا عن ضعف الأجور والتعويضات وغياب الحوافز المادية وثقل المهام وظروف العمل غير الصحية والشاقة أحيانا في القطاع العام، يضيف لطفي.

وخلص لطفي بأنه وفي غياب معطيات دقيقة صادرة عن وزارة الصحة بعد دراسة شاملة بإشراك الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، والأمانة العامة للحكومة، فالأرقام المتداولة حول النزيف تظل تقريبية، وليست بالخطورة التي نتصورها  في ظل  انعدام دراسة رسمية  لمعرفة عدد الخريجين الذين يغادرون سنويا  قبل  توظيفهم أو فتحهم  لعيادات طبية او لمصحات وأين كانوا يزاولون قبل هجرتهم  بالقطاع العام أو الخاص وفضلوا الهجرة إلى الخارج.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة