خلقت كلمة “البرتوش” المدرجة في أغنية “الزرزور” للرابور المغربي يوسف أقديم المعروف ب “لارتيست” جدلا واسعا بين تيارين داخل المجتمع، الأول اعتبرها كلماتها تعبر عن الإنحلال الأخلاقي الذي وصل إليه الفن المغربي وإساءة للمرأة المغربية، أما الثاني اعتبرها تحاكي واقع المطالبين برفع تجريم العلاقات الجنسية الرضائية خارج إطار الزواج.
وبين مؤيد ومعارض، قال المؤثر المغربي إلياس الخريسي إن إدراج كلمة ” برتوش ” في الأغنية التي حققت ملايين المشاهدة في ظرف أسبوع واحد، لم يكن اعتباطيا بل هدفه تشجيع الشباب على ممارسة الجنس خارج إطار الزواج، الذي مافتئت تطالب به بعض الحركات النسوية كحركة “خارجة عن القانون ” المطالبة بإلغاء الفصل 490 من القانون الجنائي.
وأوضح الخريسي في تدوينة على صفحته الخاصة بموقع فايسبوك، أن كلمة “البرتوش” توحي إلى مكان شرب الخمر والحشيش وممارسة الزنا بعيدا عن أعين الناس، داعيا في ختام تدوينته إلى تدخل الحركات النسوية بسبب الإساءة للمرأة المغربية.
ومن جانبه، عبر الإعلامي ياسين الحسناوي، عن استغرابه من السكيزوفرينيا التي يعيش على إيقاعها المجتمع المغربي، موضحا أن التيار الذي يطالب برفع تجريم العلاقات الرضائية خارج مؤسسة الزواج هو نفسه الذي يرفض إدراج كلمة “البرتوش” معتبرا إياها إساءة في حق المرأة.
وأضاف الحسناوي ساخرا، أن النساء اللواتي يقبلن بالعلاقات الرضائية خارج إطار الزواج، يحتجن في الواقع إلى “برتوش” لممارستها.
وفي ذات السياق، قال الإعلامي رضوان الرمضاني، إن مواقع التواصل الإجتماعي تعج ب” سطوريات” على إيقاع “البرتوش”، مضيفا أنه إذا تجرأ أحد وتساءل عن موقف المروجين لهذه الأغنية، من العلاقات الرضائية ومشروع القانون الجنائي سيهاجمونه بدليل أننا دولة إسلامية.
وأشار المتحدث ذاته، إلى ازدواجية الخطاب الرهيبة التي يعيشها المغاربة كلما تقاطعت دائرة الدين مع الحريات الفردية.
ومن جانبه، قال الناقد الفني عبد الله الشيخ في تصريح، خص به جريدة “فبراير كوم”، إن الجدل الدائر حول هذه الأغنية لا مبرر له بالنظر إلى تضمنها كلمة وصفها العديد من المتتبعين ب “الساقطة “.
وأكد الشيخ أنه يجب الإقرار بحضور تلك الكلمة في اللهجة المغربية، معللا كلامه بأنه سبق للباحثين في مجال علم اجتماع اللغة أن قاموا بدراستها وجرد مصطلحاتها المعجمية.
وأضاف الناقد الفني، أنه لا يجب الحكم على هذا اللون الغنائي المدرج في واقع الأغاني الشعبية دون بعض العروض المسرحية وكذلك السينمائية، لأنه ماينطبق على الأغاني ينطبق كذلك على كل ماهو مصنف في خانة الفن.
وأضاف المتحدث ذاته، في ختام تصريحه، أنه لا يجب الإحتكام فقط إلى التهجين اللغوي للحكم على عمل غنائي، مغيبين مقاومات أخرى مهمة، وفي مقدمتها التركيب والإيقاع واللحن والأداء، معتبرا أن لكل إنسان ذوقه واختياراته وطريقة إثارته، لأن المشهد الغنائي المغربي غير نمطي ولا يطغى عليه لون طربي على حساب آخر، حسب تعبيره.
وتجدر الإشارة، إلى أن أغنية ” الزرزور ” حققت نجاحا قياسيا في فترة وجيزة بتصدرها الترندينغ العربي، وتربعها على عرش الطوندوس الوطني، رغم انتقادها .