الرئيسية / قصاصات / تعديل حكومي ووكالة وطنية.. هل يعيد مونديال 2030 ترتيب أوراق السياسة المغربية؟

تعديل حكومي ووكالة وطنية.. هل يعيد مونديال 2030 ترتيب أوراق السياسة المغربية؟

الملك محمد السادس يستقبل فوزي لقجع
قصاصات
راوية الذهبي 08 أكتوبر 2023 - 13:00
A+ / A-

سعى المغرب منذ تسعينيات القرن الماضي إلى إستضافة التظاهرات الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم لكرة القدم، وإن أخفق في رهان تنظيمه في خمس مناسبات سابقة وهي مونديال 1994 و1998 و2006 و2010 و2026، فالسادسة كانت ثابتة عن طريق تقديم ملف مشترك مع كل من البرتغال وإسبانيا، حيث كان هذا الملف وحسب المجلس التنفيذي للاتحاد الدولي لكرة القدم هو الملف الوحيد والأوحد المترشح لتنظيم كأس العالم 2030.

في هذا الصدد، زف عاهل البلاد الملك محمد السادس خبر تنظيم المغرب لكأس العالم لسنة 2030 عبر بلاغ للديوان الملكي للمواطنين المغاربة مساء يوم الأربعاء 4 أكتوبر الجاري، معربا في نفس الوقت عن الإلتزام التام للمملكة المغربية بالعمل في تكامل تام مع الهيئات المكلفة بهذا الملف بالبلدان المضيفة، هذه البلدان التي حددها البلاغ الصادر عن المجلس التنفيذي للفيفا في كل من إسبانيا والبرتغال كبلدان مضيفة إلى جانب المغرب، وفي الأرجنتين والأوروغواي والباراغواي كبلدان ستستضيف ثلاث مباريات في المجموع احتفالا بالذكرى المئوية لكأس العالم.

ويشكل تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى من قبيل كأس العالم وكأس إفريقيا فرصة كبير لتحقيق نمو إقتصادي، تستوجب الإستثمار بشكل أكثر عقلانية من أجل خلق التوازن بين النفقات والإيرادات، فكيف ستعمل المملكة المغربية على إقرار التوازن المالي وأية سياسة مالية ستنهجها الدولة من خلال قوانين المالية، في ظل التزامها بتنظيم كأس العالم لسنة 2030 مع ما تتطلبه هذه التظاهرة من سيولة مالية قصد تشييد البنيات التحتية اللازمة وإعادة بناء وترميم الملاعب الرياضية؟ وماهي المتطلبات السياسية والتشريعية لمواكبة هذا الورش؟

مكاسب المونديال

في هذا السياق، قال حمزة الكندي، الباحث في السياسات الرياضية بجامعة محمد الخامس بالرباط، في تصريح خص به موقع. فبراير.كوم إن تنظيم كأس العالم لكرة القدم شأنه شأن تنظيم أي تظاهرة رياضية كبرى في المستقبل سيلعب دورًا مهمًا في النهوض بقطاع الرياضة بشكل عام وكرة القدم المغربية بشكل خاص.

كما يمكن أن يشكل فرصة، وفق حمزة الكندي، للنهوض بأوضاع المجتمع ككل، فمثل هذه التظاهرات تمثل أحداثًا مهمة وحاسمة تعطي زخماً كبيرا لتطوير الرياضة والسياحة والاقتصاد والتماسك الاجتماعي.

وسجل الباحث في السياسات الرياضية، بأسف كبير، كون المغرب اليوم، وعلى الرغم من الإنجازات الرياضية التي يحققها، وعلى الرغم من الإقرار بتنظيمه لكأس إفريقيا للسيدات لسنة 2024 وكأس إفريقيا للرجال 2025 وكأس العالم 2030 والذي قد يترشح أيضا لتنظيم الأولمبياد لسنة 2032، لا يملك اليوم أية استراتيجية رياضية كما لا يملك استراتيجية وطنية لدعم تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى.

وعلى الرغم من ذلك، فهذا لا يعني أن المغرب غير قادر على تنظيم هذه التظاهرات، بل على العكس فهذه  تشكل فرصة لإعادة النظر في مكامن الخلل لضمان تأدية هذه الأحداث إلى آثار إيجابية على الرياضة المغربية وعلى المجتمع برمته.

البرمجة المتعددة السنوات والأثر الميزانياتي

وصرح الكندي في هذا السياق، أن القانون التنظيمي لقانون المالية يقوم على أساس إعداد قانون المالية للسنة استنادا إلى برمجة ميزانياتية لثلاث سنوات، هذه البرمجة ستؤدي إلى دعم استدامة السياسات الرياضية وضمان توافق أثرها الميزانياتي المستقبلي مع الإمكانيات المالية للدولة والإطار الماكرو اقتصادي.

كما اعتبر أت البرمجة المتعددة السنوات ستؤدي إلى تدعيم فعالية تخصيص الموارد الميزانياتية وتعزيز الترابط بين الاستراتيجية القطاعية للرياضة والميزانية السنوية، مؤكدا أن هذا الأمر سيؤدي أيضا إلى تحسين ظروف إعداد قانون المالية عبر تأطير إعداده على مدى ثلاث سنوات أخذا بعين الاعتبار ضرورة الحفاظ على التوازنات الأساسية في ظل تطلعات المغرب إلى الوفاء بإلتزاماته التنظيمية لكل التظاهرات، مع تقديم رؤية أفضل من خلال آليات تتبع نجاعة النفقات العمومية.

وأضاف الكندي، أن معطى تنظيم كاس العالم 2030، يفرض اليوم عل رئيس الحكومة والحكومة برمتها، إعادة النظر في التوجهات الكبرى لقانون المالية ابتداء من هذه السنة، خصوصا وأن المذكرة التوجيهية لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2024، قد أغفلت بشكل كبير تمويل السياسات العمومية الرياضية، بل إن كلمة الرياضة لم ترد قط في المذكرة التوجيهية لرئيس الحكومة.

في الحاجة إلى تعديل حكومي و وكالة وطنية خاصة بتنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى

وصرح الباحث في السياسات الرياضية، أن تاريخ الرياضة كقطاع وزاري في المغرب هو تاريخ التأرجح بين القطاعات الوزارية، ونحن اليوم في حاجة إلى تعديل حكومي يراعي الظرفية الرياضية التي يمر بها المغرب، خصوصا في ظل عمله على الاستعداد إلى تنظيم التظاهرات المعلن عنها، وهو ما يقتضي اليوم فصل الرياضة عن قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي الذي يحتاج المسؤول عن تدبير إلى التفرغ لمجموعة من الملفات الشائكة، التي تحول دون إيلائه أي اهتمام بقطاع الرياضة.

كما أبرز أن المغرب اليوم في حاجة إلى إنشاء وكالة وطنية لتنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، خصوصا في ظل الحاجة إلى التقائية السياسات العمومية إن المرتبطة بالسياحة أو التجهيز والنقل وكذا الصحة والأمن والعدل والرياضة، إلى جانب تعدد الفاعلين في تنظيم مثل هذه التظاهرات، سواء منظمات دولية أو فاعلين حكوميين دوليين وكذلك منظمات المجتمع المدني والخواص، كما أن فرصة تنظيم المغرب لكاس إفريقيا للسيدات سنة 2024 وكأس إفريقيا للرجال سنة 2025، ستكون فرصة لمراكمة الخبرة بالنسبة لهذه الوكالة في حالة ما تم تأسيسها.

في ضرورة التحرك لملاءمة التشريع الرياضي مع متطلبات الظرفية

قال الباحث في السياسات الرياضية، أن تنظيم المونديال يفترض غعادة النظر في مجموعة من النصوص التشريعية، ويبقى أبرزها إحداث اللجان المكلفة بمكافحة العنف بالملاعب الرياضية  التي ينص القانون 09.09 بنص خاص من خلال الفصل الفصل 308-19، هذا مع ضرورة شروع الحكومة في نقض الاتفاقية الأوروبية رقم 120، والانضمام إلى الاتفاقية الأوروبية رقم 218، حتى يتم التأكيد على كون المغرب اليوم تجاوز الإعتماد على المقاربة الأمنية في تدبير العنف بالملاعب الرياضية، وأصبح يعتمد المقاربة المبنية على السلامة والأمن والخدمات، إذ أن المملكة المغربية وحسب الباحث، أضحت تعتمد المقاربة المبنية على أساس تشاركي على المستوى الإدارة الغير ممركزة، وهو نفس النهج الذي الذي توصي به الغتفاقية الأروبية رقم 218.

وأكد الباحث في ذات السياق، أن البرلمان مدعو بدوره إلى وضع إطار قانوني للإستثمار الرياضي، وإعادة النظر في القانون 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، وذلك، قصد إلزام الأندية الرياضية بتسريع وتيرة الإنخراط في التحول إلى شركات رياضية، ومن جهة أخرى من أجل ضمان إستفادة الرياضة الوطنية مما يمكن أن تقدمه أوراش تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى من فرص.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة