قالت زهور الحر المحامية والقاضية السابقة، في لقاء خصت به موقع” فبراير”، بأن تطبيق المدونة وتنزيلها، لم يكن كما يجب، وبإعتبارها كانت ضمن اللجنة التي وضعت مدونة الأسرة لسنة 2004، فمسطرة التطليق للشقاق، عندما وضعه المشرع تضمن أربعة نصوص قانونية، ثلاثة منها تتحدث عن الصلح والمصالحة والتسوية، وفصل واحد نص على الحكم بالطلاق، وذلك في حالة فشل مسطرة الصلح.
وأوضحت القاضية السابقة، بأن تنزيل وتطبيق هذه المسطرة لم يكن بالصحيح، حيث أظهر فشل الصلح أمام المحاكم، حيث طالبت المتحدثة ذاتها، بإعادة النظر في مسطرة الصلح، وأن يتم إخراجها من المحكمة وبالتالي تكون إلزامية قبل اللجوء للمحكمة.
وفي السياق ذاته قالت الحر، بأنه من بين الحلول المقترحة لإستمرار الزواج، هو إخضاع المقبلين عليه إلى تكوين قبلي ، وتهيئتهم للحياة الزوجية، بالإضافة إلى توعيتهم بكيفية تدبير النزاعات، وذلك من خلال منحهم لأليات وميكانيزمات تمكنهم من حل المشاكل المثارة بينهم.
وشددت زهور الحر، على أن أسباب الطلاق، هي مسألة تنزيل وتطبيق مسطرة الصلح، والتي من الضروري أن يتم إخراجها من المحاكم بالإضافة إلى إخضاع المقبلين على الزواج إلى تكوينات مجانية تتكلف بها الوزارة الوصية أو الجمعيات.
وفي إحدى الحلقات السابقة تحدثت الحر عن قضية التعصيب مقارنة ذلك بالوصية الواجبة، التي جاء بها فقهاء المغرب حيث يرث الابناء مكان الاب في حالة وفاته قبل الجد، مضيفة ان مسألة التعصيب يجب الاجتهاد فيها.
واضافت الحر، ان هناك نقاش مفتوح في قضية الوصية، ان فيما يخص لا وصية لوارث او فيما يخص الارث اكثر من الثلث، مؤكدة ان الامر يلزمه الاجتهاد، قصد مواجهة العديد من الظواهر الاخرى المرتبطة بالفهم المغلوط للدين.
واضافت، ان مسألة اقتسام الاموال لا ترتبط بالغرب بل ترتبط بمسألة الكد والسعاية، والتي ترتبط بقصة عمر بن الخطاب في قضية بائع الاثواب وزوجته، حيث ان للمرأة اليوم يجب ان تأخذ حقها على الأقل.
وسبق أن أكدت زهور الحر في نفس اللقاء على أن العلاقات الرضائية في حال إباحتها وحمايتها بنص القانون ستجعلنا أمام فوضى وهذا المعطى لا يتلائم مع الخصوصية المغربية، مؤكدة أن هذا لا يعني عدم الإلتزام بالإتفاقيات الدولية وإنما الإلتزام بها عن طريق مزاوجة خلاقة وإبداعية مع الوقوع عند القيم المشتركة ولا تمس بالتوابث .
ولفتت أن الأجواء التي طبعت تعديل مدونة الأحوال الشخصية كانت مكهربة وكان المخاض عسير لدرجة أن “أشياء كثيرة كان بودنا أن تتحقق إلا أنها لم تتحقق، معتبرة أن الأمر اليوم مختلف بالنظر لتغير العقليات وإنفتاحها مع المدونة الجديدة”.
كما شددت زهور الحر أن “التعديل ينبغي أن يصبح بمتابة ثقافة، فالمجتمع يتطور ولم نعد منغلقين على أنفسنا وهذا راجع إلى العولمة وعدة متغيرات، في حين أن النص القانون يبقى جامد لذلك التعديل ينبغي أن يصبح ثقافة في أي وقت استدعى الأمر ذلك لأن القانون وضع لحل مشاكل المجتمع ومسايرة طفراته”.
واعتبرت أن “هذا التعديل لا بد أن يحافظ ويراعي مرجعيات لا يمكن تجاوزها، مؤكدة أن فئة عريضة تجهل الشريعة الإسلامية الصحيحة بالنظر لوجود أمران اثنان الأول ما ورد في القرآن والثاني اجتهاد العلماء وأغلب ما ينسب اليوم الشريعة هي آراء الفقهاء” معتبرة أن هؤلاء الفقهاء عاشوا زمنهم ووجدو حلولا تنسجم وزمانهم ومكانهم لكن اليوم نحن من في زمان آخر وأمكنة متعددة وتحتاج إلى إجتهادات جديدة تجد حلول للخلافات التي نعيشها.