قالت زهور الحر المحامية والقاضية السابقة، في لقاء خصت به موقع” فبراير” إن زمن تعديل المدونة يختلف عن سابقه بالنضج، وبالمنهجية التشاركية التي برزت من خلال خطب الملك محمد السادس ومن خلال رسالته لرئيس الحكومة.
وأضافت الحر، أن خطاب الملك ورسالته لرئيس الحكومة، أكد أن التعديل يتعلق اليوم بتلك الامور التي لم يكن بمقدورنا تعديلها سابقا، معتبرة ان المنهجية المعتمدة الآن أدت الى اشراك الكثير من الفاعلين.
وشددت الحر أن المدونة لا ينبغي ان تخدم مصالح الزوج او الزوجة لكن الرهان هو خدمة مصالح الاسرة، مضيفة في هذا السياق، ان الرهان اليوم اللمة العائلية، ومؤكدة ان الاسرة المغربية لها خصوصيتها وفرادتها كنا ظهر خلال زلزال الحوز.
وقالت الحر، ان هناك من يطالب بتعديل المدونة جذريا وهناك من يطالب بتعديل بعض المقتضيات فقط، خاصة ما يتعلق بالارث، مؤكدة، ان كل مافيه نص قطعي الدلالة لا يمكن تعديله، ومادون ذلك يمكن النقاش فيه.
وتحدثت الحر عن قضية التعصيب مقارنة ذلك بالوصية الواجبة، التي جاء بها فقهاء المغرب حيث يرث الابناء مكان الاب في حالة وفاته قبل الجد، مضيفة ان مسألة التعصيب يجب الاجتهاد فيها.
واضافت الحر، ان هناك نقاش مفتوح في قضية الوصية، ان فيما يخص لا وصية لوارث او فيما يخص الارث اكثر من الثلث، مؤكدة ان الامر يلزمه الاجتهاد، قصد مواجهة العديد من الظواهر الاخرى المرتبطة بالفهم المغلوط للدين.
واضافت، ان مسألة اقتسام الاموال لا ترتبط بالغرب بل ترتبط بمسألة الكد والسعاية، والتي ترتبط بقصة عمر بن الخطاب في قضية بائع الاثواب وزوجته، حيث ان للمرأة اليوم يجب ان تأخذ حقها على الأقل.
وسبق أن أكدت زهور الحر في نفس اللقاء على أن العلاقات الرضائية في حال إباحتها وحمايتها بنص القانون ستجعلنا أمام فوضى وهذا المعطى لا يتلائم مع الخصوصية المغربية، مؤكدة أن هذا لا يعني عدم الإلتزام بالإتفاقيات الدولية وإنما الإلتزام بها عن طريق مزاوجة خلاقة وإبداعية مع الوقوع عند القيم المشتركة ولا تمس بالتوابث .
ولفتت أن الأجواء التي طبعت تعديل مدونة الأحوال الشخصية كانت مكهربة وكان المخاض عسير لدرجة أن “أشياء كثيرة كان بودنا أن تتحقق إلا أنها لم تتحقق، معتبرة أن الأمر اليوم مختلف بالنظر لتغير العقليات وإنفتاحها مع المدونة الجديدة”.
كما شددت زهور الحر أن “التعديل ينبغي أن يصبح بمتابة ثقافة، فالمجتمع يتطور ولم نعد منغلقين على أنفسنا وهذا راجع إلى العولمة وعدة متغيرات، في حين أن النص القانون يبقى جامد لذلك التعديل ينبغي أن يصبح ثقافة في أي وقت استدعى الأمر ذلك لأن القانون وضع لحل مشاكل المجتمع ومسايرة طفراته”.
واعتبرت أن “هذا التعديل لا بد أن يحافظ ويراعي مرجعيات لا يمكن تجاوزها، مؤكدة أن فئة عريضة تجهل الشريعة الإسلامية الصحيحة بالنظر لوجود أمران اثنان الأول ما ورد في القرآن والثاني اجتهاد العلماء وأغلب ما ينسب اليوم الشريعة هي آراء الفقهاء” معتبرة أن هؤلاء الفقهاء عاشوا زمنهم ووجدو حلولا تنسجم وزمانهم ومكانهم لكن اليوم نحن من في زمان آخر وأمكنة متعددة وتحتاج إلى إجتهادات جديدة تجد حلول للخلافات التي نعيشها.
وأشارت زهور الحر إلى أن “الملك محمد السادس حينما قال لا أحرم حلالا ولا أحل حراما أعطى السقف الذي يمكن مناقشته، خاصة وأن الأمر الإلهي حدد فقط بعض الأشياء القليلة وترك هامش كبير لننظم من خلاله شؤوننا لذا فآراء الفقهاء تؤخد وترد وتخضع للمنطق ونحن خلف إمارة المؤمنين التي حددت هذا السقف”.
وأبرزت أن “هنالك صراع بين المرجعية الوطنية والدولية عايشناه خلال تعديل 2004 وما نعيشه اليوم بالنظر لإرتفاع أصوات تطالب بإقصاء الشريعة الإسلامية بشكل كلي ووضع قانون مدني وفق ما نصت عليه الإتفاقيات الدولية، والحال أنه لا يمكن بالنظر لتشبتنا بهويتنا وخصوصيتنا الوطنية وتوابث الأمة خط أحمر” مؤكدة “أن الإتفاقيات الدولية غير صالحة لنا وأعطت المثال بإباحة العلاقات المثلية”.
التمسك لهوية متفتحة على العالم والمستجدات والإتفاقيات التي تحمل قيم مشترك هو أمر ضروري للإنفتاح على العالم والإلتحاق بالسرب الدولي الذي لا يمكن لأي دولة الخروج منه ومن برامج الأمم المتحدة لكن ما نحتاجه هو المزاوجة الخلاقة التي لا تمس بخصوصيتنا الوطنية.