الرئيسية / أقلام الحقيقة / جدلية أزمة المحاماة والتهميش الدستوري

جدلية أزمة المحاماة والتهميش الدستوري

النقيب أحمد الطاهري
أقلام الحقيقة
النقيب أحمد الطاهري 07 ديسمبر 2023 - 16:00
A+ / A-

اذا كان اقصاء هيئات المحامين من المجلس الاعلى للسلطة القضائية رغم اعتبار المحامين قانونا جزءا من اسرة القضاء ، الى جانب اقصاءها من المحكمة الدستورية رغم مساهمة المحاماة في تحقيق العدالة الدستورية ، من العوامل الرئيسية التي تفسح المجال لتمرير القوانين الماسة بالحقوق والمكتسبات المهنية للمحامين ، والتي تثقل كاهلهم بمزيد من التكاليف والاعباء ، وتكرس التضييق من مجال اشتغالهم ومحاصرته بالمنافسة من جهات متعددة ، مما يؤدي الى تفاقم ازمة المحاماة بدلا من العمل على سن قوانين للتخفيف منها.
ان اقصاء الهيات المهنية ومن ضمنها هيئات المحامين من البرلمان وعدم تخويلها اي تمثيلية في مجلس المستشارين يزيد الامر سوءا ، حيث ان الفصل 63 من الدستور ينص على ما يلي :
” يتكون مجلس المستشارين من 90 عضوا على الاقل، و 120 عضوا على الاكثر ، ينتخبون بالاقتراع العام غير المباشر ، لمدة ست سنوات ، على اساس التوزيع التالي :
– ثلاثة اخماس الاعضاء يمثلون الجماعات الترابية…
– خمسان من الاعضاء تنتخبهم في كل جهة ، هيئات ناخبة تتألف من المنتخبين :
في الغرف المهنية ،
وفي المنظمات المهنية للمشغلين الاكثر تمثيلية ، واعضاء تنتخبهم على الصعيد الوطني ، هيءية ناخبة مكونة من ممثلي الماجورين … ”
دون تخصيص اي تمثيلية للهيئات المهنية بما فيها هيئات المحامين .
وذلك خرقا للقرار الملكي بهذا الشأن المعلن عنه في الخطاب الملكي ل 17 يونيو 2011 المتعلق بالاستفتاء الشعبي على دستور 2011 الحالي ، باعتباره بمثابة اعلان مبادئ الذي يجدر بالمحكمة الدستورية اعتباره مكملا للدستور المغربي على غرار اعلانات مبادئ في فرنسا التي يعتبرها مجلسها الدستوري مكملة للدستور الفرنسي ، والذي ورد فيه ما يلي :
” …واستجابة للملتمس المرفوع الينا…بشان تمثيلية النقابات في الغرفة الثانية ، فقد قررنا في اطار مهامنا التحكيمية، تضمين المشروع تمثيلية نقابية مناسبة ، وكذا للهيات المهنية والمقاولاتية الاكثر تمثيلية، وهو قرار نابع من جوهر نظام الملكية المغربية الاجتماعية ، ومن مذهبنا في الحكم …” نهاية الاقتباس .
واذا كان هذا القرار التحكيمي الملكي الهام قد تم تنفيذه بالنسبة لكل من النقابات والمقاولات الاكثر تمثيلية ، فانه لم يتم تنفيذه بالنسبة للهيات المهنية ومن ضمنها هيئات المحامين ، مما ادى الى حرمانها من تمثيليتها في الغرفة الثانية من البرلمان .
وما زال من الممكن المطالبة بتنفيذ هذا القرار التحكيمي الملكي والتمسك باعتباره من المقتضيات الواردة في اعلان المبادئ المكملة للدستور وفقا للقضاء الدستوري المقارن ، وذلك من خلال تقديم ملتمس مشترك مع الهيات المهنية المعنية لتخويلها التمثيلية المستحقة لها في مجلس المستشارين ، الى المؤسسة الملكية السامية وفقا لمقتضيات الفصل 42 من الدستور الذي ينص على ان : ” الملك رئيس الدولة ، وممثلها الاسمى …يسهر على احترام الدستور ، وحسن سير المؤسسات الدستورية ، وعلى صيانة الاختيار الديموقراطي ، وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات…” في اطار المسطرة الخاصة ب ” مراجعة بعض مقتضيات الدستور ” المنصوص عليها في الفصل 174 منه الذي ينص على ما يلي :
” … للملك، بعد استشارة رئيس المحكمة الدستورية ، ان يعرض بظهير ، على البرلمان ، مشروع مراجعة بعض مقتضيات الدستور .
ويصادق البرلمان ، المنعقد ، بدعوة من الملك ، في اجتماع مشترك لمجلسيه ، على مشروع هذه المراجعة ، بأغلبية ثلثي الاعضاء الذين يتألف منهم …”
مع التماس ترتيب الاثار الدستورية على ذلك ، المتعلقة بتمثيلية هيئات المحامين في كل من المجلس الاعلى للسلطة القضائية والمحكمة الدستورية وغيرها من المؤسسات والهيات الدستورية ذات العلاقة بالمحاماة .
وذلك بواسطة هياة دفاع في المستوى المطلوب بالتنسيق مع السادة النقباء وجمعية هيئات المحامين بالمغرب وممثلي المجالس الوطنية للهيات المهنية المعنية ، للدفاع عن القرار التحكيمي الملكي وسلوك كافة المساطر الدستورية الى غاية تنفيذه .
خاصة وان اقصاء الهيات المهنية ومن ضمنها هيئات المحامين من التمثيلية الواجبة لها في هذه المؤسسة التشريعية الهامة ، يمس بديموقراطية تكوين مجلس المستشارين نفسه ، حيث يتم من خلال منع المنتخبين في مجالس الهيات المهنية من الترشح ل “عضوية مجلس المستشارين ” في الوقت الذي يسمح فيه بذلك لغيرهم من المنتخبين في المجالس الاخرى ، سواء كانت مجالس جماعات ترابية او مجالس غرف مهنية او مجالس منظمات نقابية او غيرها ، مما يشكل خرقا واضحا للفصل 30 من الدستور الذي ينص على ان : ” لكل مواطن ومواطنة ، الحق … في الترشح للانتخابات …” .
فلماذا يخول حق الترشح للعضوية في مجلس المستشارين للمواطنين المغاربة الاعضاء في المجالس المنتخبة المذكورة، باستثناء المواطنين المغاربة الاعضاء في المجالس المنتخبة للهيات المهنية ؟
واذا كان المنتخبون في مجالس الهيات المهنية من محامين وصحافيين وسائر مكونات مجتمع الهيات المهنية لا يدافعون عن المساواة والقضاء على هذا التمييز الانتخابي الصارخ الذي يتعرضون له هم انفسهم ، فكيف سيدافعون بموجب واجبهم المهني عن المساواة والقضاء على كل اشكال التمييز ؟
اما اذا بقي الامر على ما هو عليه ، فان هيئات المحامين والعديد من الهيات المهنية الاخرى التي لم يشر اليها الدستور بتاتا ، فقد تم تركها لمصيرها وتفاقم ازماتها باستمرار ، ما دامت محرومة من تمثيليتها المستحقة لها في المؤسسات الدستورية ذات الصلة بمجالها ، مما يؤدى الى تمرير قوانين ماسة بالمراكز القانونية والمكتسبات المهنية لكل من المحامين والصحافيين والموثقين والمحاسبين والاطباء والصيادلة والمهندسين وغيرهم ، لدرجة ان تلك القوانين قد جعلتهم غير صالحين الا لتشكيل جمعيات عمومية انتخابية بدون اختصاصات حقيقية حتى للدفاع عن مكتسباتهم المهنية ومطالبهم المشروعة وبالاحرى المساهمة في المؤسسات الدستورية لتحقيق الانتقال الديموقراطي المنشود ، وذلك باعتبار الهيئات المهنية هي المشكلة للطبقة الوسطى المعروفة عالميا بكونها تعتبر العمود الفقري للمجتمع ، والتي بدونها لا يمكن لأي دولة تحقيق ما تصبو اليه من تقدم وازدهار .
مما يؤكد مدى اهمية انتخابات اجهزة الهيئات المهنية ، خاصة بالنسبة للانتخابات الجارية حاليا وسط هيئات المحامين لانتخاب نقباءها واعضاء مجالسها للفترة القادمة ، الذين يجب ان تتوفر فيهم الكفاءة المهنية والسجاعة الادبية والاخلاق العالية، للدفاع على مختلف المستويات وامام كافة الجهات ، عن الحقوق والمكتسبات المهنية ومطالبها المشروعة وتحقيق انتظارات المحاميات والمحامين الشباب في كل هياة على الصعيدين المحلي والوطني .

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة