تتشابك خيوط الصراع حول الصحراء على مدى أزيد من 45 سنة، أربعة عقود ونصف هو عمر النزاع في الصحراء، الذي ظل يتأرجح بين جولات تفاوض وصفت بـ”العقيمة” بين المملكة المغربية، وجبهة البوليساريو والجزائر، الطرفان الرئيسيان في النزاع، وموريتانيا، برعاية أممية، في مقابل ذلك تتعالى أصوات منظمات وهيآت لتسريع إيجاد حل وفق مساع أممية.
وفي تصريحات أفاد بها مسؤول العلاقات الخارجية لحركة صحراويون من أجل السلام، محمد شريف، لموقع “فبراير”، موضحا أنه بمناسبة الجولة التي يقوم بها وكيل وزارة الخارجية الأمريكية جوسوا هاريس في المنطقة، وعشية استئناف العملية السياسية التي سيجريها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، فإن خارطة الطريق التي وضعتها الحركة هي الشيء الوحيد الذي يمكن أن “يحفز” عملية البحث عن الحل التوافقي الذي أوصى به مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في مختلف قراراته.
وأشار محمد شريف في تصريحه إلى أن “اقتراح الحل السلمي قد حظي بموافقة ممثلي المجتمع الصحراوي، بما في ذلك وجهاء القبائل الذين لا يشكك أحد في تمثيلهم وشرعيتهم”، مشيرا إلى أن جبهة البوليساريو قد تمت دعوتها لمؤتمري لاس بالماس وداكار والمشاركة في الحوار الصحراوي، لكنها رفضت الدعوة مصرة على الاستمرار في التباهي طوال نصف قرن بتمثيل لا يعتمد على صناديق الاقتراع وانما بقوة السلاح.
وكان المؤتمر الدولي الثاني للحوار والسلام، الذي عقد في العاصمة السنغالية يومي 27 و28 أكتوبر الجاري قد عرف مشاركة شخصيات إفريقية وأمريكية لاتينية وأوروبية، بالإضافة إلى سفراء السلام وما لا يقل عن عشرين من زعماء القبائل الصحراوية، فضلا عن نحو مائة ممثل للمجتمع المدني الصحراوي.
وأشار مسؤول العلاقات الخارجية بالحركة، إلى أن عدم مشاركة حركة صحراويون من أجل السلام وأعيان القبائل الصحراوية، فإن أي اجتماع آخر للطاولة المستديرة في جنيف سيكون مصيره الفشل، موضحا أن نهج الحركة واقتراحها يظهر “التزامنا الثابت والصادق نحو تسوية سلمية وشاملة للنزاع”، على أمل أن “تساهم المبادرة في فتح آفاق جديدة للسلام الدائم والاستقرار في المنطقة وجمع شمل الصحراويين في أرضهم”.
جدير بالذكر أن وزارة الداخلية الإسبانية، اعترفت في وقت سابق، بشكل رسمي بحركة “صحراويون من أجل السلام”، المُنشقة عن جبهة البوليساريو الإنفصالية، كإطار سياسي يدافع عن حقوق الإنسان والحرية ومتسمك بنهج “الإعتدال والوفاق” في تعاطيه مع القضايا التي تصب في صلب اهتماماته، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية.