يمكن أن تعرف العلاقات بين الجزائر والمغرب عودة للواجهة، خصوصا مع تصريحات وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف التي أشار فيها إلى استعداد بلاده لحل الخلافات مع الجارة المغرب، ورغم التصريحات الإيجابية حول تهيئة الأرضية المناسبة للتعاون، يظل هناك تباين واضح حول قضايا حساسة، على رأسها قضية الصحراء.

ويؤكد مراقبون أن العودة إلى الوحدة المغربية والعربية، وفق تصريحات وزير الجزائر، تعكس تطلعات الشعوب العربية، كون الاتحاد المغاربي قد يقدم فرصا هامة في التنمية ومواجهة التحديات الإقليمية، لكن بعض المواضيع والملفات الكبرى تحول دون تحقيق وحدة المغرب العربي، على رأسها قضية الصحراء، التي تدعمها الجزائر وتطالب بـ”تحقيق مصير الشعب الصحراوي”، في مقابل ذلك تتشبت المملكة المغربية بمبادرة الحكم الذاتي التي تعتبره الحل الوحيد والأوحد.

ودعا مهتمون بالشأن السياسي، إلى أهمية وحدة المغرب الترابية مطالبين الجزائر بالتراجع عن دعم جبهة “البوليساريو”، كون أن هذه القضية تشكل قضية محورية بالنسبة للمغرب، كما أن التعاون في إطار الاتحاد المغاربي سيسهم في تعزيز التنمية في شمال أفريقيا وتعزيز قوة الجبهة العربية في مواجهة التحديات.

ومع ذلك فالمغرب لن يتنازل عن وحدته الترابية، كونه يعتبر أنه لا بديل عن الاحترام المتبادل للحدود ورفض أي منازعة في هذا الصدد،  ويرفض المغرب أي تدخل في القضية الصحراوية، داعيا الجزائر لتحمل مسؤولياتها والعمل لتحقيق التسوية.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه، لماذا هذا التحول في الموقف الجزائري؟ حيث أن معظم التحليلات تحيل إلى زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكية إلى المنطقة، ولقائه بالمسؤولين الجزائريين، وأن الإدارة الأمريكية، لا تريد اشتعال جبهة جديدة في المنطقة المغاربية أو منطقة الساحل جنوب الصحراء، وأنها ترى في تسوية النزاع بين الجزائر والمغرب شرطا ضروريا ووضع حد لتوسع النفوذ الروسي في المنطقة.

غير أن واقع الأمر، المغرب أضاف إلى أوراق الدبلوماسية، ورقة أخرى، تتعلق باستقطاب دول الساحل جنوب الصحراء وتمكينها من منفذ للمحيط الأطلسي وذلك في سياق تأهيلها وخلق فرص تنمية توفر أرضية لإدماج هذه المناطق وتأمين استقرارها الاقتصادي والسياسي، بمبادرة ملكية،  في خطاب المسيرة الخضراء.

واعتبر الملك محمد السادس أن نجاح هذه المبادرة، يبقى رهينا بتأهيل البنيات التحية لدول الساحل، والعمل على ربطها بشبكات النقل والتواصل بمحيطها الإقليمي.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store