تعكس العلاقات بين الجزائر والمغرب تاريخا معقدا من الصراع والصدامات، حيث يتنافس البلدين على الهيمنة والنفوذ في المنطقة، في مقابل ذلك تعتبر إسبانيا “ضلعا أساسيا في مثلث معقد” يشمل هذه الدول، ويُظهر التنافس الإقليمي كيف أن إسبانيا تخاطر بالتورط في الصراعات المعقدة بين الجزائر والمغرب.
على الرغم من حل الأزمة بين إسبانيا والمغرب، إلا أنها أثارت أزمة جديدة مع الجزائر، مما يشير إلى استمرار التنافس الإقليمي، كما أن الأمور تسير نحو دور جديد لإسبانيا في هذا الصراع، بالرغم من اعترافها بسيادة المغرب على صحرائه، وهي حلقة في سلسلة من التوترات الإقليمية. بحسب ما تشير له تقارير إعلامية.
وفي منحى آخر، فالجزائر قد تكون تلك “الكرة الملونة” في لعبة “البيلياردو”، التي تضرب للاصطدام بكرة أخرى يجب إسقاطها بإحدى الثقوب، فكلما ذكر إسم المغرب كلما سعت الجارة الشرقية إلى إبداء عدائها تارة في من خلال خطابها المتعلق بالدفاع عن طرح “القضايا العادلة”، وتارة أخرى بقطع علاقاتها مع دول تربطها مصالح وثيقة بالمغرب، وهذا ما يفسر عداء الجزائر للمملكة المغربية..
وتمر العلاقات بين المغرب والجزائر بوضع “شائك للغاية”، من أبرز عناوينه قطع العلاقات الدبلوماسية، غير أن أن المشكل الحقيقي هو قضية الصحراء.
وبالحديث عن التصعيد بين البلدين وفرضية قيام حرب، فعلاوة على تراكمات التاريخ مثل حرب الرمال سنة 1963، فقد تركت جرحا عميقا في العلاقات بين المغرب والجزائر، ومناوشات لاحقة، غير أن النزاع بين البلدين في الوقت الراهن يتهيكل فكريا وسياسيا، وفق تصورات جديدة تعد خطيرة إذا استمرت في الانتعاش والانتشار. مما يطرح سؤال هل ستقوم حرب؟ وهو أمر مستبعد بحسب مايؤكده خبراء في العلاقات الدولية.
واستشهادا على ما سبق فقد أكد الرئيس الجزائري الراحل، عبد العزيز بوتفليقة، أنه “لن تقوم حرب بين المغرب والجزائر بسبب قضية الصحراء”، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى، تراجعت فرضية الحرب بين المغرب والجزائر بسبب الوعي الكامل بـ”فاتورتها المرتفعة” تاريخيا، لكن الحرب الدبلوماسية والاقتصادية والبحث عن المصالح السياسية، والاستقطاب سيفاقم المواجهة في إطار حرب باردة، قد تستستمر لسنوات طويلة. وهذا إنهاك لقدرات البلدين على جميع المستويات، دون مراعاة المصالح الاقتصادية التي ستعود بالنفع على الجارين إذا ماعادت العلاقات إلى طبيعتها.
وفي اتجاه آخر، يبرز الصراع بين المغرب والجزائر كقضية حساسة تثير “قلق” أمن واستقرار المنطقة، وفقا لما ورد في تقرير حديث صادر عن معهد “إلكانو” الملكي في إسبانيا، حيث يظهر أن التوتر بين البلدين يتزايد، مع غياب أي مؤشرات تشير إلى تخفيف حدة الخلاف الذي بدأ في عام 2021.
ويرسم التقرير السنوي لعام 2024 صورة “متشائمة” للعلاقات بين المغرب والجزائر، محذرا من أن البلدين يخوضان سباقا تسلحيا قد يؤدي إلى حدوث حادث أو تصادم، ما قد يكون له تأثير سلبي على إسبانيا وأوروبا بشكل عام.
ويشير التقرير إلى أن هناك مؤشرات لعودة العلاقات بين إسبانيا والجزائر، رغم كون موقف مدريد من مخطط الحكم الذاتي في الصحراء المغربية قد تسبب في قطيعة سابقة.
ومن جهة أخرى، تتساءل الأوساط الدولية عن أسباب التوتر المستمر بين المغرب والجزائر، وكيف يمكن تجنب التصعيد الذي قد يكون له تأثير كبير على استقرار المنطقة، كما يظهر أن هناك حاجة ملحة لدور الوساطة والحوار الدولي لتحقيق تسوية سلمية للخلافات بين الجارين.