قبل سنوات قريبة، كان “الذكاء الاصطناعي” حاضرا فقط في الخيال العلمي، فتارةً يتخيل العقل البشري فوائده المحتملة المُكملة للذكاء البشري، وتارةً أخرى يتم تصويره على أنه العدو الشرس للبشرية ويحل مكان الإنسان في العديد من الوظائف اليومية والاقتصادية، إلى أن خرجت هذه التقنية من وسط طيات كتب الخيال العلمي والروايات ليُصبح في وقتنا الحالي حقيقة لا خيال، بل وأضحى نقنية تدخل في صلب جميع المجالات.
ولأن المملكة المغربية اعتادت خلق التميز في مختلف القطاعات، فقد أُطلق قبل أشهر عدة مشروع “أول مؤثرة مطورة بالذكاء الاصطناعي”، والحديث عن المؤثرة المغربية “كنزة ليلي” التي تُطلق على نفسها ” الروح الافتراضية”، هو تميز مغربي من بين آخر خلق ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي ولقي شهرة واسعة، خاصة أن “كنزة” حرصت على فرض الهوية المغربية من خلال الذكاء الاصطناعي، إذ جعلها مُطوّريها ترتدي الزي المغربي التقليدي وتُحافظ على حجابها الذي تُشارك لفاته المتنوعة مع متابعيها، كما تتحدث رفقتهم ب “الدارجة المغربية”.
طابع “التامغرابيت” الذي صال وجال ربوع العالم من خلال التميز الكروي غير المسبوق في مونديال قطر 2022، بحيث تعرف الناس من جنسيات مختلفة على القيم المغربية التي أطلق لها العنان المنتخب المغربي لكرة القدم، بقيادة مدربه وليد الركراكي، “تامغرابيت” أبت إلا أن تواصل التميز مُستغلة كل الفرص التي أُتيحت لها، ولعل أبرزها سيكون مجددا “الذكاء الاصطناعي”.
اسمح لي عزيزي القارئ أن آخذك معي في نزهة لعالم الحكم والأمثال المغربية، لكن.. هذه المرة من خلال صور تكاد تجزم أنها رسومات حقيقية تحكي عن سلسلة كارتونية ما، إلى أن يتباذر إلى ذهنك فجأة بأن القصة مألوفة لديك، زي مغربي، الفسيفساء المغربي، بخار، طاجين مغربي يتعرض للكمة قوية من رجل مغربي، هل توقعت أن يكون الأمر يتعلق بحكمة :” ضرب الحديد ما حدو سخون” ؟ لا أعتقد أو ربما بلا..

وإن حدثتُك عن شخصية “بينوكيو” ؟ لابد أنك ستعتقد أن الأمر يتعلق لا محالة بالكذب، وهو فعلا كذلك، لكن الذكاء الاصطناعي أبى إلا أن يظفي اللمسة المغربية لهذه الصورة، من خلال تجسيد مجموعة من الرجال يرتدون الزي التقليدي المغربي “الجلابة” و”العمامة” على الرأس، وهم يلحقون “بينوكيو” الذي يقف بالمقربة من باب إحدى المنازل بالأحياء العتيقة.. والحديث هنا عن الحكمة المغربية التي تقول :” تبع الكذاب حتى لباب الدار”.

“تمشى على البيض ما تهرسو”، ” جزار ومعشي باللفت”، ” الناس في الناس والقرع في مشيط الراس”، “ضربني حمار الليل”، ” من الحمارة للطيارة”، “ولو طارت معزة”… وغيرها من الأمثال والحكم الشعبية المغربية التي جسدها الذكاء الاصطناعي باحترافية كبيرة خلال هُنيهات قليلة.


وإذا أردت عزيزي القارئ أن تتأكد من مدى صحة ذلك، فليس عليك إلا أن تقترح على الذكاء الاصطناعي بعض الكلمات المفتاحية للفكرة التي تريد أن تجسدها في صورة.. وهنيئا لك بالاستماع بتجربة فريدة تنبعث منها روح “تامغرابيت” افتراضية..