عبر الفنان المغربي ربيع القاطي، خلال حوراه مع موقع “فبراير”، عن رؤيته الفنية التي تنبع من الثقافة المغربية الأصيلة ، مؤكداً على دور الفن في توثيق التاريخ وتشكيل الذاكرة الجماعية.
ومن خلال مساره المهني الطويل، أكد القاطي على أهمية تقديم أعمال فنية تتنوع بين الشخصيات الترفيهية والتثقيفية، سواء كانت درامية أو وثائقية، تلبي تطلعات المشاهدين وتعكس واقعهم اليومي وتاريخهم الغني.
وفي حديثه، أشار القاطي إلى تحديات مجال الفن والتمثيل في المغرب والعالم العربي، حيث يتطلب الوقت الراهن التركيز على إنتاج يحمل قيماً تاريخية وثقافية، يمكن أن تساهم في ترسيخ الهوية الوطنية ومواجهة التحديات الحديثة التي يواجهها المجتمع.
ودعا القاطي إلى ضرورة تخصيص اهتمام خاص للأعمال التاريخية التي تسلط الضوء على شخصيات وأحداث أثرت في السياسة والفكر والأدب في المغرب، وتعكس رحلة التطور والتحديات التي مر بها الشعب المغربي عبر العصور.
ويرى القاطي من خلال مقترحاته، أن الفن يمكن أن يكون وسيلة لبناء الوعي وتشكيل الذاكرة الجماعية، وبالتالي يجب على الجهات المسؤولة في قطاعي السينما والتلفزيون أن تلتفت إلى هذه الدعوة وتعزز دعمها لإنتاجات تاريخية تسهم في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزز الوعي الجماعي.
وأكد الممثل المغربي، على أهمية السينما والتلفزيون في استعادة وتوثيق التاريخ الفني والثقافي للمجتمع، مشيراً إلى ضرورة أن يكون هناك اهتمام من الجهات المسؤولة في هذا القطاع لتقديم أعمال تعكس تاريخ البلاد بشكل صحيح وشامل.
وأشار في هذا الصدد، إلى أن الأفلام والمسلسلات التي تتناول شخصيات تاريخية تثير الجدل وتناقشها الجماهير، وهذا يعتبر أمرًا إيجابيًا حيث يسهم في إثراء الحوار الثقافي وتوجيه الانتباه إلى قضايا مهمة.
وأضاف، أنه يتمسك بمبادئه وخطوطه الفنية، ويرفض المشاركة في أعمال تسيء لمقدسات البلد أو تتجاوز حدوده الشخصية والفنية، مما يظهر تفانيه في الحفاظ على هويته الفنية والثقافية.
بالإضافة إلى ذلك، عبر عن حبه واعتزازه باللغة العربية ودورها في التعبير عن الأفكار والعواطف، مؤكدًا على أنه يفضل استخدامها في اللقاءات الرسمية والصحفية، ويرى فيها بركة وقيمة خاصة نابعة من مكانتها الدينية والثقافية في العالم.
القاطي، الذي انخرط مؤخرًا في عالم التيك توك تحت ضغط من الأحباب والمتابعين، اعترف بضرورة التكيف مع المنصات الرقمية لكن ليس على حساب القيمة الفنية والجودة. وفي تصريح له، يؤكد على أن الحضور الفعلي والمؤثر لا يأتي من عدد المتابعين أو الإعجابات، بل من الأثر الحقيقي الذي يتركه العمل الفني في قلوب وعقول الجمهور.
وبتجربته الطويلة في السينما والتلفزيون، شدد المتحدث نفسه، على أن الفن الحقيقي يتجاوز الشاشات الصغيرة ليعكس تجارب إنسانية عميقة ومعقدة تلامس الروح وتثير الوجدان. يرى أن العمل الفني الذي يحقق ملايين المشاهدات خلال موسم رمضان هو بمثابة تأكيد على القيمة الحقيقية التي يقدمها للجمهور، بعيدًا عن الأرقام الزائفة التي قد تشترى أو تصنع بأساليب ملتوية.
وفي زمن تتداخل فيه الشخصيات الوهمية مع الواقع، نادى القاطي مطالبًا بأهمية الحفاظ على الأصالة والمصداقية في الفن معتبرا انه يعي جيدًا أن مساحته الفنية وتأثيره الثقافي لا يقاسان بالأرقام والإحصاءات على الإنترنت، بل بالتأثير الدائم والملموس في الذاكرة الثقافية والفنية للجمهور.
ووجه ربيع القاطي رسالة تفاؤل وأمل بمناسبة شهر رمضان، مذكرًا بأن هذا الشهر الفضيل يمثل فرصة للتجديد والتأمل والرحمة. وبينما يتأقلم مع التحديات الجديدة التي تفرضها التكنولوجيا، يبقى هدفه الأسمى هو إثراء الحياة الثقافية والفنية بأعمال تحمل بصمة الجودة والعمق.