الرئيسية / سياسة / بنشريف: ولدت في قرية نتحول فيها إلى رهائن وجادلت أستاذي فلسفيا وأنا طفل

بنشريف: ولدت في قرية نتحول فيها إلى رهائن وجادلت أستاذي فلسفيا وأنا طفل

بنشريف: الريف ظلم وابن كتامة في جيلي حصل على اول معدل وطنيا وأنا اسست نظرية
سياسة

الحوار مع الصحافي الألمعي عبد الصمد بنشريف ذو شجون. يأخذك صاحب برج الحمل بوداعة إلى منطقة البوح، فإذا بك في قلب قرية « أزلوكن » بالجماعة القروية بني بوفراح. هناك ذكريات الطفولة والوعي الشقي والعقلية الثائرة ضد التهميش، وإذا بك فجأة في قلب مدرسة داخلية، الطعام فيها يصلح بتعبير ضيفنا للحيوانات لا للبشر.

لأول مرة يكشف الصحافي عبد الصمد بنشريف قصة مؤثرة. ولد زميلنا عبد الصمد بنشريف ميتا، ووالده تلقى فيه العزاء، بعد أن أخبرته المرأة التي أشرفت على توليد زوجته، أن ابنه ولد ميتا. لكن الذي جرى أن إحدى زوجات جده الأربعة، فطنت إلى طريقة وهي تصب الماء على وجهه، مركزة على أنفه، وبعد ثوان من الانتظار وفقد الأمل، عاد زميلنا الذي سيحمل اسم عبد الصمد تبركا بالمقرئ عبد الصمد عبد الباسط إلى الحياة.

هو ابن فقيه ريفي انتمى إلى حزب الاستقلال، جرب الاعتقال السياسي مبكرا، حيث أدين بثلاث سنوات سجنا نافدا، وقضى أسوأ أيامه في ثكنة عسكرية في وجدة، وعاش الويلات كما سيرويها لكم بالصوت والصورة في حلقات على « فبراير »..

عبد الصمد بنشريف
عبد الصمد بنشريف

تألق زميلنا عبد الصمد بنشريف في رحاب صاحبة الجلالة، وفرض اسمه سمعيا وبصريا، حيث بصم الأخبار على القناة الثانية، قبل أن يقدم العديد من البرامج السياسية والثقافية..
وتستمر لغة البوح، حيث سنقلب معه دفاتر العمل في دوزيم، لنعود إلى أبرز حواراته مع مستشار الملك فؤاد عالي الهمة ومع الشاعر محمود درويش وصفوة المفكرين السياسيين..
سنعود إيضا إلى خلافه داخل القناة الثانية واختلاف الرؤى بينه وبين مدير الأخبار حينئذ سميرة سطايل..
ألم أقل لكم أن الحوار مع الصحافي عبد الصمد بنشريف ذو شجون..

في الخامس من أبريل من سنة 1964، رأى الصحافي الكاتب عبد الصمد بنشريف النور، بقرية بسيطة ضمن سلاسل جبال الريف التابعة لإقليم الحسيمة.. قرية “إجلوتن” التي كانت ظروفها الاقتصادية والاجتماعية صعبة وبنيتيها التحتية منعدمة، ضمنت حياة جميلة وممتعة للصحافي الكاتب المغربي حسب ما رواه في حواره مع “فبراير”.

” صحيح أن الشروط والظروف المعيشية قد تبدو صعبة، لكن الحياة كانت فيها جميلة وممتعة، إذ وسط التعب والخصاص والبساطة كنا نشعر بالسعادة” يقول عبد الصمد بنشريف بوجه مبتسم  والزمن يعود به لذكريات طفولته بقرية “إجلوكن”.

وقال بنشريف إن التحصيل المعرفي كان هم جيله آنذاك بقرية “إجلوتن” وبالتحديد داخل أسرته، إذ حرص بشكل كبير على الدراسة بإشراف من والده المتوفي الذي كان يسعى جاهدا ليضمن لأبنائه الاستمرار في الدراسة، معبرا :” كنا نجاهد لندرس، كنا نمشي في الصباح حوالي 5 إلى 4 كيلوميترات ونعود في المساء بنفس الشكل وكلنا تحد لجميع الظروف، إلا أنه في فصل الشتاء عند سقوط الأمطار وتهيج الطبيعة، نكون حينئذ رهائن بحيث يصعب علينا العودة إلى المنازل، إذ كان علينا الانتظار حتى ساعات متأخرة من الليل حتى يهدأ الوادي الجامح”.

كما اعتبر ضيف “فبراير” أن الدراسة كانت بمثابة المنفذ والملاذ الوحيد الذي تلجأ إليه الأسر من أجل تحسين وضعها الاقتصادي والاجتماعي، وهو نفس الدرب الذي سلكه الصحافي عبد الصمد بنشريف مع عائلته.

كان عبد الصمد من التلاميذ المتفوقين، وانتقل إلى المدرسة الداخلية بعد نيله شهادة الابتدائية، وقد ألقى الصحافي الكاتب آنذاك خطابا بمناسبة عيد العرش، حول المسيرة الخضراء ودلالتها، وكان قد تكلف والده بتحرير الخطاب.

والد عبد الصمد بنشريف، كان قيد حياته فقيها ومقاوما ومسؤولا سياسيا كما كان إماما في بلجيكا خلال فترة معينة، وقال زميلنا بنشريف:” الخطاب الذي كتبه لي والدي كان بمثابة نوع من التحفيز، وألقيته أمام المسؤولين”.

عندما انتقل بنشريف إلى المدرسة الداخلية، كان خائفا في البداية بسبب ابتعاده عن العائلة وعن دفء الأم والأب، إلا أن تواجد شقيقه الأكبر برفقته أشعره بنوع من الأمان، “بحكم أنني الإبن الصغير كنت مُراقبا ومحاطا بكثير من الحب، فكما تعلمون النظام الداخلي يفرض أن تكون بنيتك الجسمية قوية، وأتذكر أن أحد الحراس العامون في المدرسة الداخلية كان متشددا من الناحية التربوية.. كان يحرص على أن ندرس، فبالتالي كان يمنع المذياع والجرائد، وكأننا كنا في ثكنة عسكرية أو سجن، وأمضيت أربع سنوات في هذه الظروف بالمدرسة الداخلية”.

وأشار عبد الصمد إلى المعانات التي كان يعيشها في المدرسة الداخلية بمدينة ترجيست، معبرا :” كان الأكل في حدها الأدنى ذاك الذي كان يُقدم لنا، من قبيل عدس به حجر وسمك غير جيد وخبز به حشرات، لكننا رغم ذلك تحملنا وصمدنا ودرسنا، وأنا كنت آنذاك ألقي الخطب وأرتل القرآن في المناسبات، ذات مرة منعني الحارس العام من الذهاب في العطلة إلى بيت عائلتي، وذلك بغاية أن أرتل القرآن في حضرة العامل، فضلا عن القصائد التي كنت ألقيها أمام الحضور في الأعياد الوطنية”.

وعن قصة طريفة عاشها عبد الصمد بنشريف مع أستاذ مادة الفلسفة، يقول ضبف “فبراير” : كنت أقرأ المادية الدلية آنذاك فتدخلت بسؤال إشكالي فقمعني، ورد علي بطريقة مهينة، وشعرت بعدم قبول الملاحظة، قال لي نحن درسنا الفلسفة في فاس ولم نفهم الديالكتيك وأنت تتحدث الديالكتيك، بعد ذلك كتبت له رسالة طويلة اسمها على هامش الفلسفة الكيفولية، وأنا ابن 13 سنة طلبت من أحد الأصدقاء الذي كان يعرف شقته، أن يسرب رسالتي من تحت باب منزله، وكان ذلك من باب الانتقام من القمع الذي عرضني له”.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة