جرى اليوم الجمعة، 03 ماي 2024، الافتتاح الرسمي لسفارة المملكة المغربية في بانجول، بغامبيا، بحضور وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونظيره الغامبي، مامادو تانغارا.
وحضر حفل الافتتاح أيضا مسؤولون غامبيون، وممثلون عن السلك الدبلوماسي، وقناصل من دول أوروبية وإفريقية معتمدون في بانجول، وأعضاء من الوفد المغربي المشارك في أعمال مؤتمر القمة ال 15 لمنظمة التعاون الإسلامي، وأعضاء من الجالية المغربية المقيمة في غامبيا، إضافة إلى القائم بأعمال سفارة المملكة المغربية في هذا البلد، أحمد بلحاج.
وتم افتتاح السفارة المغربية في بانجول على هامش أعمال الدورة ال 15 لمؤتمر القمة الإسلامي، الذي ينطلق غدا السبت، في مركز المؤتمرات الدولي “داودا كيرابا دياورا”، بحضور قادة الدول ورؤساء الحكومات من الدول الأعضاء في المنظمة.
يذكر أن العلاقات بين المغرب وغامبيا شهدت تطورا كبيرا بفضل الروابط القائمة بين الملك محمد السادس والرئيس أداما بارو.
وفي تصريح للصحافة بهذه المناسبة، أعرب وزير الخارجية الغامبي عن سعادته بحضوره، إلى جانب نظيره المغربي، افتتاح سفارة المغرب، مشيرا إلى أن افتتاح هذه البعثة الدبلوماسية سيمكن الغامبيين من التعرف على المملكة بشكل أفضل.
وأشار الوزير إلى أن غامبيا كانت أول دولة تفتح قنصلية عامة في الداخلة، مشيدا بالعلاقات الممتازة القائمة بين البلدين.
وفي المقابل، فتحت جمهورية غامبيا تفتح قنصلية عامة بالداخلة، في شهر يناير سنة 2020، حيث ترأس حفل تدشين هذه القنصلية العامة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونظيره الغامبي، مامادو تانغارا.
وقال بوريطة، في ندوة صحفية مشتركة مع نظيره الغامبي، إن فتح قنصلية عامة لغامبيا بالداخلة يتماشى مع الموقف الثابت لهذا البلد الإفريقي من قضية الصحراء المغربية، مؤكدا أن غامبيا كانت على الدوام من الأصوات المدافعة عن الشرعية الدولية والحقوق التاريخية للمملكة في كل المحافل الإقليمية والدولية.
وشدد على أهمية هذه اللحظة في تاريخ العلاقات الثنائية المتينة والتاريخية تحت رعاية قائدي البلدين الملك محمد السادس والرئيس الغامبي أداما بارو، والتي شهدت تطورا كبيرا في السنوات الأخيرة، مشيرا إلى قرب انعقاد اللجنة المشتركة في بانغول، حيث سيتم التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات في عدد من المجالات.
وأوضح الوزير أن هناك اهتماما ورغبة من دول عديدة لفتح تمثيليات لها بالأقاليم الجنوبية للمملكة، كتعبير منها، بشكل قانوني ودبلوماسي، على مساندتها لمغربية الصحراء، مشيرا إلى أنه سيتم فتح قنصليات أخرى بالداخلة والعيون من دول إفريقية وغير إفريقية.
وأكد بوريطة أن فتح قنصلية جمهورية غامبيا اليوم ، وقبلها قنصلية جمهورية القمر بالعيون، يأتي ليؤكد أن مغربية الصحراء أمر محسوم ولا رجعة فيه، معتبرا أنه “كما توجد قنصليات في مراكش والدار البيضاء أو طنجة، من الطبيعي جدا أن تتواجد قنصليات في الأقاليم الجنوبية، وذلك في إطار الممارسة الطبيعية للمغرب لسيادته على أقاليمه الجنوبية”.
وأضاف أن هذا القرار يؤكد كذلك على التطور الذي تعرفه القضية الوطنية في اتجاه التماشي مع الشرعية الدولية ودعم المواقف العادلة للمملكة المغربية، لافتا إلى أن هناك اليوم دينامية ملموسة تجسدها مواقف دول وازنة وعديدة في دعم المواقف المغربية تماشيا مع قرارات مجلس الأمن، وكذا مع حقيقة أن “الصحراء لا يمكن أن تكون إلا مغربية”.
واعتبر وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن فتح هذه التمثيليات القنصلية يشكل، بالإضافة إلى رمزيته السياسية، رافعة اقتصادية، من حيث أن هذه القنصليات ستقوم بدور اقتصادي وتجاري لتعزيز العلاقات التجارية بين المملكة وعمقها الإفريقي، عبر بوابة الداخلة كقطب تجاري واقتصادي في جنوب المغرب، تكريسا لانفتاح المملكة على القارة وفقا للسياسة الإفريقية التي ينهجها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأكد أن الداخلة تضطلع بدور أساسي كحلقة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي، مضيفا أن المدينة تضم معهدا للتكوين المهني والعالي يمكن وضعه رهن إشارة الإخوة الأفارقة للاستفادة من التدريس والتدريب في المجالات المشتركة بين البلدين كالصيد البحري والسياحة والفلاحة.
من جهته، قال وزير الخارجية الغامبي مامادو تانغارا، إن قرار بلاده فتح قنصلية عامة في الداخلة هو عمل سيادي ينسجم مع القواعد والأعراف الدبلوماسية، وذلك بفضل إرادة قائدي البلدين.
وفي هذا الإطار، أكد المسؤول الغامبي أن هذا القرار يندرج في إطار نهج تتبعه غامبيا منذ استقلالها، ألا وهو الاعتراف بمغربية الصحراء، مجددا في هذا السياق التأكيد على موقف بلاده الذي “لم يعتره قط الغموض بشأن قضية مغربية الصحراء والوحدة الترابية للمغرب”.
كما أشاد تانغارا بافتتاح بلاده قنصلية عامة في الداخلة والتي تشكل، حسب رأيه، “حدثا تاريخيا”، بالنظر إلى أن غامبيا أضحت أول بلد إفريقي يفتح تمثيلية دبلوماسية بهذه المدينة، مشيرا إلى أن “هذه ليست سوى بداية لدينامية قوية للغاية في مجال التعاون بين البلدين”، خاصة بعد افتتاح سفارة غامبية في الرباط وقنصلية فخرية في الدار البيضاء.
وأضاف أن “المملكة المغربية تمارس سيادتها الفعلية على صحرائها، وأن قرار غامبيا بفتح تمثيلية قنصلية في هذه الجهة من المملكة هو امتداد للمواقف التي عبرت عنها داخل الجمعية العامة للأم المتحدة وفي منتديات دولية أخرى دعما للوحدة الترابية للمغرب”.
وأوضح أن “أي انتقاد لهذا القرار يمثل تدخلا في العلاقات الدبلوماسية التي تنسجها دولتان إفريقيتان تتمتعان بالسيادة، هما المغرب وغامبيا”.