وجهت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديموقراطي، نداء للتصدي للاحتلال الإسرائيلي الغاشم وممارساته الإجرامية البشعة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.
وعبّرت التامني عن استيائها العميق وغضبها الشديد إزاء الصور المروعة التي نشاهدها يومياً لجرائم الاحتلال، بما في ذلك قتل الأطفال والنساء بدم بارد وارتكاب أبشع الجرائم ضد الإنسانية على مرأى ومسمع من العالم.
وانتقدت التامني، في لقائها مع موقع “فبراير” بشدة صمت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إزاء هذه المجازر التي لا تُغتفر، واصفةً إياها بأنها من أبشع جرائم التاريخ التي تُمَوَّل وتُدعم من قِبل دول امبريالية كبرى. ودعت إلى انتفاضة عارمة للمجتمع الدولي تجاه هذه الجرائم النكراء، معتبرةً أن قضية فلسطين ليست قضية دولة أو حدود جغرافية فحسب، بل هي قضية إنسانية بامتياز، وربما أكبر قضية إنسانية شهدها التاريخ البشري على الإطلاق.
كما أكدت التامني أن الشعب المغربي يحمل قضية فلسطين في أعماق وجدانه وضميره، وقد تربى المغاربة على حب فلسطين والتضامن مع نضالها المشروع، معتبرةً أن القضية الفلسطينية والقضية الوطنية المغربية هما قضيتان متلازمتان لا يمكن فصل إحداهما عن الأخرى، وهما قضيتان تخص جميع المغاربة دون استثناء. لذا، دعت إلى رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب بشكل قاطع، لأنه لا يعقل أن يتم التعامل مع كيان إجرامي يرتكب مثل هذه المجازر البشعة ضد الإنسانية.
واعتبرت التامني أن التحرير الحقيقي للأرض الفلسطينية لن يتحقق إلا بتحرير الإنسان الفلسطيني أولاً من براثن الاحتلال الصهيوني، وأن ذلك لن يتأتى إلا بإقرار الديمقراطية الحقيقية وإرادة الشعوب في الدول العربية. كما دعت إلى محاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين ومعاقبتهم بشكل صارم على جرائمهم، ورفضت المقايضة بين الانتصار للقضية الفلسطينية العادلة والمصالح الاقتصادية والسياسية الضيقة.
وأضافت التامني أن ما يحدث اليوم في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة من مقابر جماعية وجرائم حرب هو جريمة كبرى ضد الإنسانية، يجب على المجتمع الدولي أن ينتفض ويتحرك من أجل وقفها ومعاقبة مرتكبيها. وشددت على أنه لا يكفي الاكتفاء بالمسيرات والشعارات والتنديد بالجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني، بل يجب الانتقال إلى مستوى أعلى لمحاسبة هذا الكيان باعتباره مجرم حرب.
وفي الختام، أكدت التامني أن الشعب المغربي لن يقبل أبداً بالتطبيع المجتمعي مع الكيان الصهيوني، رغم محاولات البعض فرضه، لأن قضية فلسطين راسخة في قلوب وعقول جميع المغاربة، مشيرةً إلى أن أي أصوات تدعو للتطبيع هي أصوات نشاز لا تمثل إلا نفسها. وشددت على أن المغاربة يخرجون دائماً في مسيرات حاشدة للتعبير عن رفضهم للاحتلال ودعمهم للقضية الفلسطينية العادلة، سواء في الشارع أو حتى في المنافسات الرياضية التي ترفع فيها أعلام فلسطين عالياً.
دعت فاطمة التامني البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي إلى ضرورة مراجعة مدونة الأسرة بما يتماشى مع الرؤية الحداثية والتطورات المجتمعية التي يشهدها المغرب.
وأشارت التامني إلى أن مسألة مراجعة قانون الأسرة ليست جديدة، حيث سبق تشكيل لجان استشارية منذ 2004 لجمع وجهات نظر مختلف الفرقاء السياسيين والنقابيين والجمعويين، لكنها اعتبرت أن المهم هو مخرجات هذه العملية ومدى قدرتها على تلبية انتظارات المواطنين.
وتابعت التامني قائلة “البرلمان مطالب بخوض نقاش حقيقي ومعمق حول هذه المراجعة وليس الاكتفاء بمناقشة سطحية على هامش النقاش الجوهري”.
كما دعت البرلمانية إلى ضرورة استيعاب الواقع المغربي والتحولات التي يشهدها، لا سيما التغيرات التي طرأت على بنية الأسرة والعلاقات داخلها، مشيرة إلى ظهور ملامح جديدة كالمرأة المعيلة لأسرتها وإسهامها في الإنفاق إلى جانب الرجل.
واعتبرت التامني أن هذا التغير يستدعي مقاربة قانونية جديدة تقر بواقع الإنفاق المشترك داخل الأسرة وتكرس المساواة في الحقوق والواجبات.
كما دعت إلى إعادة الاعتبار للوصية وتجاوز قاعدة التعصيب التي لم تعد قائمة اليوم، والمساواة في الإرث في ظل هذه المتغيرات.
وفي السياق ذاته، طالبت التامني بمنح الولاية الشرعية للأبوين معاً على قدم المساواة، معتبرة أن منحها للأب فقط يخلق مشاكل تعاني منها الكثير من الأسر المغربية اليوم.
ودعت البرلمانية إلى الفصل بين السياسي والديني، قائلة “السياسة لتدبير الشأن العام، أما الدين فهو للعبادة وعلاقة الفرد بالخالق، ولا يمكن تطبيق المقاربة الدينية على القوانين الوضعية”.
وشددت على ضرورة التحديث واجتهاد يروم المصلحة العامة قبل كل شيء، لأنه كلما وجدت المصلحة العامة فثمة شرع الله.