حققت الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس، اختراقات دبلوماسية جديدة في مجال حشد المزيد من الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب عام 2007 كحل للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
ففي تطور لافت، انضمت كل من اليابان والبرازيل إلى قائمة الدول والقوى الداعمة لمقترح المغرب حول الحكم الذاتي في الصحراء المغربية. حيث أشادت اليابان بجهود المملكة الجادة وذات المصداقية في إطار مبادرة الحكم الذاتي من أجل تسوية قضية الصحراء المغربية، معتبرة إياها خطوة مهمة نحو التوصل لحل سلمي ودائم للنزاع.
أما البرازيل، القوة الاقتصادية الصاعدة في أمريكا اللاتينية، فقد رحبت بدورها بالجهود المغربية الجادة وذات المصداقية للمضي قدما نحو تسوية النزاع حول الصحراء المغربية في إطار مبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها المملكة.
ويأتي هذا التأييد الجديد من قوتين إقليميتين مهمتين في آسيا وأمريكا اللاتينية ليؤكد على التحول الواضح والملموس في الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في تلك المناطق الجغرافية البعيدة عن جغرافية النزاع.
ووفقا لخبراء ومحللين دوليين، فإن هذه التطورات تنسجم مع توجهات الشرعية الدولية والمقاربة الأممية المتسمة بالواقعية والعقلانية والتي باتت تتقاطع بشكل متزايد مع المبادرة المغربية للحكم الذاتي المعتبرة الخيار الأمثل لتسوية النزاع.
حيث تشيد قرارات مجلس الأمن الدولي الأخيرة بالمقترح المغربي.
كما أشادت دول عديدة بمقترح الحكم الذاتي، واصفة إياه بـ”الجدي وذات مصداقية” في ظل غياب أي تعاط جدي أو بديل حقيقي من طرف الخصوم الرافضين لحل الحكم الذاتي.
كما يرى المحللون أن هذه المواقف الإيجابية والداعمة للمغرب تأتي نتيجة للمقاربة الدبلوماسية الملكية السديدة، والتي تضع قضية الصحراء في صلب السياسة الخارجية للمملكة وعقيدتها الدبلوماسية.
فالرؤية الملكية الثاقبة جعلت من هذا الملف عنصرا أساسيا في العلاقات الثنائية للمغرب مع مختلف الشركاء والقوى الدولية، وفرضت على تلك الدول إبداء مواقف داعمة للمملكة إذا أرادت الاستفادة من الأشعة الاقتصادي والأدوار المتصاعدة للمغرب في المنطقة.
فالمملكة باتت تلعب أدوارا محورية على مستوى الاستثمارات والشراكات التجارية والبنى التحتية وسلاسل الإمداد والتوريد والنقل البحري، إلى جانب أدوارها المؤثرة في السياسات التنموية والجاذبية الاستثمارية القوية التي أصبحت تشكلها.
هذا الاشعاع الاقتصادي والريادي المتنامي للمغرب في منطقته الجغرافية، إضافة إلى التزام المملكة بمقتضيات الشرعية الدولية وقراراتمجلس الأمن، جعل العديد من الدول تحاول التموقع إلى جانبه والانسجام مع مقاربته المعتدلة والمنصفة لتسوية قضية الصحراء.
في المقابل، يتزايد انكشاف الدعاية الانفصالية لدى خصوم الوحدة الترابية المغربية، حيث بات مشروعهم الانفصالي يُنظر إليه كمشروع متخلف ورجعي لا علاقة له بشعارات التقدم والتحرر والديمقراطية التي كانت ترفعها الدعاية الانفصالية سابقا.
كما يتضح بشكل متزايد للمجتمع الدولي طبيعة هذا المشروع التخريبي المقوض للأمن والاستقرار، ودوره الوظيفي كأداة لبعض القوى الإقليمية المعادية لترويج أجنداتها في المنطقة عبر إشعال الفتن.
وتكشف مختلف المؤشرات اليوم الهوة السحيقة بين مقاربات المغرب الهادفة إلى تحقيق المزيد من التنمية والازدهار لشعبه، ونهجه البناء باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، وبين نهج خصومه القائم على الفوضى وإثارة الاضطرابات ودعم الجماعات المصنفة إرهابية والمتطرفة في المنطقة.
لذا، تبدو مواقف دول مثل اليابان والبرازيل انعكاسا طبيعيا للوعي الدولي المتصاعد بجدوى المقترح المغربي وانسجامه مع الحلول السلم