كثفت الجزائر عن تحركاتها الخارجية مؤخرا، حاملة معها ملف الصحراء في محاولة للتأثير على المواقف الدولية، وخاصة الأوروبية، تجاه هذه القضية الحساسة.
وفي أحدث هذه التحركات، قام وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، بزيارة إلى النمسا، حيث تصدرت قضية الصحراء جدول أعماله.
وقد أفادت وزارة الخارجية الجزائرية أن عطاف التقى بكارين شيلا، التي وصفتها الوزارة برئيسة مجموعة الصداقة النمساوية الصحراوية.
وحسب البيان الصادر عن الخارجية الجزائرية، فقد تناولت المحادثات “تطورات قضية الصحراء على الصعيد الدبلوماسي وآفاق مواصلة دعم البوليساريو بغية تمكينها من ممارسة حقها في تقرير المصير”.
كما أشار البيان إلى أن شيلا أطلعت الوزير الجزائري على “نشاطات مجموعة الصداقة النمساوية-الصحراوية وما تقدمه من دعم وخدمات في مختلف المجالات”.
هذه الزيارة تأتي في سياق معقد، حيث كانت النمسا قد أعلنت سابقًا دعمها للمخطط المغربي للحكم الذاتي في الصحراء. ففي 28 فبراير الماضي، وخلال زيارة إلى الرباط، وصف المستشار الفيدرالي النمساوي، كارل نيهامر، المقترح المغربي بأنه “مساهمة جادة وذات مصداقية” في العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.
هذا التناقض الظاهري بين الموقف الرسمي النمساوي والنشاطات التي تقوم بها مجموعة الصداقة النمساوية-الصحراوية، يثير تساؤلات حول مدى تأثير الجهود الدبلوماسية الجزائرية على المواقف الأوروبية. كما يسلط الضوء على تعقيدات الموقف الدولي تجاه قضية الصحراء.
وقبل عشرة أيام من زيارة عطاف للنمسا، ترأس السفير الجزائري المعتمد في بوينس آيرس حفل إنشاء شبكة دعم البوليساريو في الأرجنتين، مما يشير إلى استراتيجية جزائرية شاملة تهدف إلى كسب التأييد الدولي لموقفها في قضية الصحراء، وعدائها لمصالح المملكة المغربية.
وتعكس هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة عداء الجزائر للملكة المغربية، حول قضية الصحراء. فمنذ عقود، تدعم الجزائر جبهة البوليساريو وتطالب بإجراء استفتاء لتقرير المصير في الإقليم، بينما يتمسك المغرب بسيادته على المنطقة ويقترح حكما ذاتيا موسعا تحت السيادة المغربية.