الرئيسية / رياضة / بتراث متنوع وفريد.. لامين ينهي سطر اليورو الأخير برقصة "الفلامينغو"

بتراث متنوع وفريد.. لامين ينهي سطر اليورو الأخير برقصة "الفلامينغو"

بتراث متنوع وفريد.. لامين ينهي سطر اليورو الأخير برقصة "الفلامينغو"
رياضة
فدوى الفصاص 10 يوليو 2024 - 20:30
A+ / A-

لعب وتألق فأقنع.. سدد وسجل فأمتع.. وتصدر عناوين الصحف العالمية والوطنية المغربية بالبنط العريض، هو يامال لامين أو بالأحرى “جمال يامين”، بطل أمسية “اليورو” أمس الثلاثاء، بين إسبانيا وفرنسا، هز لامين شباك فرنسا في نصف نهائي كأس أمم أوروبا 2024.

نزل هدفه كصاعقة “رعد” غينيا الوطني، أربك به حسابات “الديكة” لتُغادر مُطأطأة الرأس على يد روح ” أسد أطلس” جائع متعطش للألقاب.. كل ذلك قام به شاب لم يكد يتجاوز ربيعه الـ16.

بين رعد غينيا الاستيوائية الوطني.. وزئير أطلس مُرعب شرس في مربع العمليات.. رقص لامين يامال “الفلامينغو” بقميص إسبانيا على رؤوس لاعبي منتخب فرنسا الذي غادر رغما عنه المربع الذهبي لبطولة “اليورو”، واعتلى اللاعب عرش أصغر هدافٍ في كأس الأمم الأوروبية، ولم يكتفِ عند هذا الحد، بل أبى جمال أن يغادر ملعب أليانس ارينا إلا وهو مُحمل بجائزة أفضل لاعب في المباراة.

نجح لامين جمال في قلب الطاولة على منتخب فرنسا، بعدما كان هذا الأخير متقدما بهدف سجله “الديكة” من توقيع اللاعب كولو مواني، إذ عادل لامين النتيجة في الدقيقة 21 بتسديدة مباشرة أسكنها الشباك باحترافية عالية بقدمه اليُسرى، قبل أن يضيف زميله داني أولمو هدف التقدم في الدقيقة الخامسة والعشرين.. غادر جمال أرضية الميدان قبل عشر دقائق من صافرة النهاية.. بتألقه فرض على جماهير “لاروخا” الوقوف احتراما لموهبة شابة فاضت عليها التصفيقات والهتافات الداعمة الشاكرة لابن المغرب البارّ بالإسبان..

وعكست أرقام لامين، الجائزة التي تحصل عليها باعتباره أفضل لاعب في المباراة، بحيث حصل اللاعب الإسباني ذو الأصول المغربية، على أعلى درجة في تقييم لاعبي إسبانيا وفرنسا بعد الأداء المميز الذي ظهر به البالغ من العمر 16 عامًا، ونال 7.8 نقطة على عشرة، حسب منصة “سوفا سكور” العالمية المتخصصة في أرقام وإحصائيات كرة القدم.

وخاض لامين يامال 94 دقيقة ضد فرنسا، سجّل هدفًا واحدًا ولمس الكرة في 45 مناسبة، وبلغت نسبة دقة تمريراته 79 في المائة، وصنع فرصتين وأرسل عرضيتين صحيحتين وصنع فرصة واحدة خطيرة.. أثبت يامال أنه الجناح الطائر لمنتخب “لاروخا”.

كل ما سبق ذكره من أرقام فريدة، جعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي والصحف الوطنية، يُقِرُّون بانتصار إسبانيا على المغرب في ملف الظفر بلاعب من طراز عالٍ، إسباني النشأة والتكوين الكروي لكنه مغربي الأصل والجدور.. فازت إسبانيا بلاعبٍ مهاري جمع بين شراسة وصلابة القارة السمراء، واحترافية ومهارة أبناء القارة العجوز.. كيف لا وهو مغربي الأب وغيني الأم وإسباني النشأة والتعلم.. لك أن تتخيل عزيزي القارئ أيُّ تركيبةٍ تلك التي سيزخر بها هذا الخليط المركب المتجانس.. وأيُّ تراث متنوع هذا.. سيستمتع به عشاق المُستديرة قي المستقبل القريب.

رأى جمال لامين، النور في قرية إسبلوغيس دي يوبريغات التابعة لمدينة برشلونة، وهو ما يعكس اهتمامه بالنادي الكاتالوني، والتحاقه بأكاديميته في وقت لاحق، إذ مُباشرة بعدما انتقلت عائلة لامين إلى مدينة برشلونة، انطلقت رحلة نجم “لاروخا” عن عمر الرابعة في نادي “البلوغرانا” ورغم صغر سنه، أُطلق عليه لقب “ميسي الصغير” آنذاك.

عمَلُ مؤطري ومدربي “لاماسيا” ظهرت جُليا على تحركات لامين الذي كان بحاجة إلى صقل موهبته الكروية الفريدة، تسلطت عليه الأضواء شيئا فشيئا، إلى أن عاد صيته ليبلغ مسامع قارته السمراء، بل وخلق جدلا واسعا في المملكة المغربية تحديداً بعد أن هتفت به جماهير كرة القدم والتقطت الكاميرات والده منير النصراوي مُرتديا قميص المنتخب الوطني المغربي، في الوقت الذي كانت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، تقتنص مواهب مغاربة المهجر لحمل القميص الوطني في المحافل الدولية، دون الحديث عن منتخب بلد والدته غينيا الاستيوائية “الرعد الوطني” الذي لم يدخل السباق بالأساس.

خلق لامين جدلا واسعا في المغرب عندما تناولته عدة صحف وطنية، بخصوص ما إن كان سيختار تمثيل المغرب، أم أن جميل إسبانيا عليه وعلى والديه سيدفعه لإدارة وجهه عن أصوله وجدوره، خاصة بعد نهائيات مونديال قطر حينما أبدى جمال ارتباطه بالمملكة المغربية، عقب ارتدائه قميص المنتخب الوطني المغربي، وسخريته من الفئات السنية للمنتخب الإسباني، إبان إقصاء “لاروخا” من ربع نهائي كأس العالم على يد أسود الأطلس.

بعد مقطع الفيديو هذا، وتصريحات والده بين الفينة والأخرى، عاشت الجماهير المغربية على أمل أن يختار جمال يامال دون تردد حمل القميص الوطني المغربي، إلا أنه كان لبرشلونة رأيا آخرا.

في الوقت الذي كان يقول منير والد جمال، إن نجله لن يحمل غير قميص المنتخب المغربي، أقام الاتحاد الإسباني لكرة القدم الدنيا، للاحتفاظ بموهبة يامال لصالحها، ضغطت جميع الفعاليات الإسبانية آنذاك من خلال الصحف المحلية وإعلام البلد، مُتسائلة ما إذا كان سيكتفي بلدهم بصناعة المواهب لصالح بلدان إفريقيا فقط دون أن يحصد نتائج كل ما صرفته الدولة في تكوين وصقل مواهب أبناء المهاجرين..

يامال هو الآخر كان من السهل التأثير عليه من طرف أكاديمية “لاماسيا”، تشافي مدرب برشلونة المٌال حديثاً، ساهم في دغدغة مشاعر جمال وعائلته باستدعائه للفريق الأول لنادي برشلونة، وتلقى وعودا بالمشاركة في “اليورو” رفقة “لاروخا”، ووافق حينها لامين دون تردد في حمل قميص راقصي “الفلامينو”.. لكن من وعد لم يُخلف.. وضع دي لافوينتي مدرب منتخب إسبانيا ثقته في موهبة “لاماسيا” وهي أكاديمية برشلونة، ابتداء من فاتح شتنبر 2023، ولم يخدله بل تلقى منه أكثر من المنتظر.. منذ تصفيات اليورو.

“لم أتردد للحظة، كنت واضحًا منذ البداية أنني أريد حمل قميص منتخب إسبانيا، كان حلمي أن ألعب في كأس أمم أوروبا وكأس العالم ولم يكن بإمكاني تحقيق ذلك إلا مع إسبانيا فقط” يقول جمال يامال مُغلقا بشكل نهائي الجدل القائم على اختياره.

بعد كل هذا تساءل الكثير، ما إذا كانت إسبانيا تخلت عن نجم ريال مدريد إبراهيم دياز لفائدة المغرب، بعد سلسلة من “الشد والجذب” بين الاتحادين المغربي والإسباني لكرة القدم، مُقابل الاحتفاظ بلامين، أم أن أكاديمية برشلونة كانت الخط الفاصل والحاسم، عكس أكاديمية ريال مدريد التي أخرجت موهبة دياز للوجود تراخت وتركت الاختيار الحر لابنها الذي مال لكفة أسود الأطلس ؟

مازال أمام لامين جمال، سطرٌ أخير في نسخة اليورو 2024، التي ستجمعه في المشهد الختامي للبطولة أمام المتأهل اليوم من لقاء انجلترا وهولندا، بقي مشهد أخير في “اليورو” لمتابعة موهبة جمعت بين عُصارة القارتين الافريقية والأوروبية، سيحق من جهة للإسبان أن يفخروا بها، وللمغاربة من جهة أن يتحسروا على ضياعها.. ولصاحبي القرار في كرة القدم  المغربية أن يتعلموا منها.. فصُنع المواهب وتكوينها والاستفادة التامة منها ليس كانتظار سقوط بقايا ثمار الآخرين للتهافت عليها… وليس دائما تأتي أكلها كما أتت بابراهيم دياز بعد عناء طويل..

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة