يُعد التسمم الغذائي مشكلة صحية عالمية، ولكن قد تزداد حدة حدوثه خلال أشهر الصيف، خاصة في دول مثل المغرب الذي يعرف ارتفاعا في درجات الحرارة التي قد تسبب في خلق بيئة مواتية لنمو البكتيريا، مما يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالأمراض المنقولة عن طريق الطعام.

تعتبر بكتيريا مثل السالمونيلا والإي كولاي والعنقودية الذهبية من المسببات الشائعة للتسمم الغذائي، وتلوث هذه العوامل الممرضة الطعام من خلال التعامل غير السليم، والطهي غير الكافي، والتخزين غير المناسب. كما تسرع الظروف الحارة والرطبة من نمو البكتيريا، مما يجعل الطعام يفسد بسرعة أكبر مقارنة بالأشهر الباردة.

يسجل المغرب بين 1000 و1600 حالة تسمم كمتوسط في السنة، حسب نشرة علم الأوبئة والصحة العامة، الصادرة عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، نشرتها في وقت سابق. وأوضحت النشرة أن 20 إلى 25 في المائة من مؤسسات تقديم الطعام التي تراقبها مصالح الصحة تمثل خطراً للتعرض بالتسمم الغذائي، حيث المؤسسات يتم التعامل مع الأطعمة أو تخزينها في ظروف صحية لا تضمن سلامتها، مؤكدا أن المخاطر الكيميائية تمثل مصدراً رئيساً للأمراض التي تنقلها الأغذية.

أعراض التسمم الغذائي:

القيء والإسهال والحمى وآلام المعدة والصداع والدوخة، هي أعراض التسمم الغذائي، وحسب الأطباء يمكن أن تظهر هذه الأعراض في غضون ساعات قليلة إلى أيام قليلة بعد تناول الطعام الملوث. يمكن أن يؤدي التسمم الغذائي إلى الجفاف، وهو أمر خطير خاصة في صفوف الأطفال الصغار، وكبار السن، والأفراد ذوي المناعة الضعيفة.

ارتفاع حالات التسمم الغذائي بالمغرب:

عرف المغرب موجة من التسممات الغذائية، وانتشرت في الآونة الأخيرة حالات عديدة أصيبت بأمراض منقولة عن طريق الطعام في مختلف المدن المغربية منها؛ تعرض 26 شخصًا لحالة تسمم حاد بعد تناولهم وجبة سريعة “سندويش” في أحد محلات الأكل السريع بحي المحاميد الشعبي في مراكش، تم نقلهم إلى المستشفى، وتوفي 6 منهم، من بينهم طفلة تبلغ 5 سنوات.

هذا، وشهدت مدينة تزنيت، مؤخرا، حادثة تسمم غذائي مروعة، تعرض لها 36 شخصًا نتيجة تناولهم وجبات سريعة في إحدى “السناكات” بساحة المشور.

وبمدينة مرتيل، توافد ما يقارب 20 شخصا تظهر عليهم حالة تسمم جراء تناولهم وجبات سريعة داخل أحد المطاعم بالمدينة الساحلية،

دق ناقوس الخطر:

على إثر ارتفاع عدد الإصابات بالتسممات الغذائية مع بداية موسم الصيف، دقت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك ناقوس الخطر في مجال التغذية وسلامة المستهلك، معتبرة أن “هذا الوضع يسيء إلى سمعة المملكة المغربية التي تستعد لتنظيم تظاهرات قارية ودولية”، فضلا عن الاستثمارات المتواصلة لجلب أكبر عدد من السياح.

ونبهت الجامعة في بلاغ صحفي حول التسممات الغذائية جميع السلطات المعنية قصد اتخاد جميع الإجراءات والتدابير اللازمة لتفادي “ارتفاع هذه التسممات الغذائية الخطيرة، والمؤدية إلى الموت”.

وطالبت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك بـ”إلزام ربط الترخيص لمزاولة نشاط بيع المواد الغذائية بجميع أصنافها، بشهادة تكوين في الميدان، وتطبيق المراقبة الصحية النصف سنوية لكل عامل في ميدان التغذية، بالإضافة إلى تطبيق المرسوم 65-554 بتاريخ 26 يونيو 1967 من طرف جل الأطباء لمعرفة الوضعية الحقيقية للتسممات الغذائية بالمغرب”.

هذا ودعت الهيئة ذاتها إلى “إلغاء المادة 5 من المرسوم الوزاري رقم 473-210 المتعلق بإسناد مهمة الترخيص للمكاتب الصحية والتي تشتغل تحت مسؤولية رئيس الجماعة المحلية، معتبرة أن هذا القانون يضفي على هذه المسؤولية «طابع المحابات السياسية العائلية وأشياء أخرى”.

بالإضافة إلى وضع لجان الترخيص تحت وصاية السلطة المحلية، وليس المجالس الجماعية»، و«ضبط مسار المنتجات الغذائية سهلة التعفن بنظام تتبّع مُحكم”.

وطالبت الجامعة وزير الصحة والحماية الاجتماعية “بتحيين القوانين المتعلقة بتدبير التسممات الغذائية الجماعية والفردية”.

تحذيرات وتوصيات للمستهلكين:

يحذر الأطباء من احتمال الإصابة بتسممات غذائية، وفي هذا السياق يقول فاروق عنون، طبيب معادل للشهادة بالمستشفى الجامعي محمد السادس بمراكش، مصلحة جراحة الجهاز الهضمي، “عند الإصابة بتسمم غذائي يجب على المصاب أن يتجنب تناول الأطعمة الصلبة، والحرص على شرب الماء بكثرة للحفاظ على نسبة السوائل في الجسم، خاصة في حالة القيء أو الإسهال حتى تخف الأعراض”.

ويوصي المتحدث ذاته ب استشارة الطبيب في حال استمرت الأعراض لأكثر من بضعة أيام، أو ظهور علامات الجفاف (مثل جفاف الفم، الدوار، البول الداكن).

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store