اتفقت الفرق البرلمانية، في مداخلاتها، على أهمية النظام الداخلي، لتخليق الحياة البرلمانية، في ما يتعلق بسلوكات وممارسات بعض نواب الأمة، بعدما صادق مجلس النواب، اليوم الثلاثاء 16 يوليوز 2024، في جلسة عمومية، على نظامه الداخلي بعد تعديله، حول الصيغة النهائية للنظام.
ولفت الفريق الحركي إلى أن تعديل النظام الداخلي عرف مخاضا طويلا إلى حد ما نتج عنه التأخير في اعتماد النظام الداخلي الجديد الذي سيطبق خلال سنتين فقط من هذه الولاية.
وأبرز في مداخلته أن هذا “يدفع إلى اقتراح تحديد سقف زمني في بداية كل ولاية تشريعية لاعتماد نظامها الداخلي”.
وأشار الفريق الحركي إلى أنه تقدم بتعديلات “بهدف التجويد والتحسين وإرساء رؤية متجددة تجعل الشأن البرلماني شأن مجتمعيا يجعل المواطنين المغاربة في قلب ما يقوم به البرلمان من أدوار وازالة تلك الصورة النمطية التي تختزل عمل المؤسسة التشريعية في جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية”. وأكد على أن الاختلاف في التطبيق لابد له من آلية دستورية للحسم.
وشدد على أن مدونة السلوك والاخلاقيات يجب أن تطبق على مؤسسات وقطاعات أخرى كما يجب مراجعة قوانين أخرى بغاية ارساء قواعد للسلوكيات.
وقال: “نحن اليوم في المعارضة، وقد تلاحظون أننا ندافع بشده من مكانة المعارضة، وهذا يعني بأننا ندافع عن موقع المعارضة وحقوقها الدستورية مهما كان موقعنا، لأننا لا نربط المواقف بالمواقع”.
بدوره، يرى الفريق الاشتراكي للمعارضة الاتحادية أن هذه الوثيقة المصادق عليها يمكن عن طريق مراجعتها وتجويدها، المساهمة في تطوير التجربة البرلمانية المغربية وتقوية دور مؤسسة البرلمان كسلطة تشريعية قوية، وتعزيز اختصاصات مجلس النواب التقييمية والرقابية والتشريعية إلى جانب الدبلوماسية البرلمانية.
واعتبر أن تنزيل هذه الإصلاحات ظل دائما مؤطرا بأحكام الدستور وبمقتضيات الأنظمة الداخلية لمجلسي البرلمان التي نص المشرع الدستوري على ضرورة إقرارها وفق مسطرة خاصة، وإلزامية عرضها على المحكمة الدستورية، إلى جانب القواعد والأعراف والتقاليد البرلمانية التي استقر عليها العمل والممارسة البرلمانية طيلة العقود الست الماضية.
وسجل أن “قرار المحكمة الدستورية موضوع الملاءمة اليوم، نعتبره أيضا دعوة للقطع مع منطق الدفاع المطلق على هذا التفسير الجامد والتوسع في تأويلها، ودعوة لإقرار نظام داخلي يمكن المعارضة البرلمانية من الاستفادة من حقوقها الدستورية انطلاقا من موقعها كأصل في منح الحقوق، وليس على أساس محددات التمثيل النسبي”.
أما فريق التقدم والاشتراكية، فأكد على الأهمية القصوى التي تكتسيها هذه التوجهات، معتبرا أن إصلاح المشهد السياسي صار ضرورة ملحة ومستعجلة، سواء في ما يتعلق بمكانة الأحزاب ووظائفها في التأطير والوساطة المجتمعية وتقديم المقترحات والبرامج، أو ما يتصل بالمنظومة التشريعية والتنظيمية للانتخابات، أو كذلك ما يتعلق بمراقبة استعمال المال في الانتخابات وضرورة تطهير هذا الفضاء من الفساد، الذي يُكلِّفُ بلادَنا سياسيا وحقوقيا وتنمويا”.
وشدد فريق التقدم والاشتراكية على أنه “من أجل الارتقاء بالعمل البرلماني، كما ورد في الرسالة الملكية السامية، فإن الأمر يستلزم الرفع من جودة النخب المنتخبة وتخليق الحياة البرلمانية”، مؤكدا على “الأهمية القصوى التي تكتسيها هذه التوجّهات”.
واعتبر أن “إصلاح المشهد السياسي صار ضرورة ملحة ومُستعجلة، سواء في ما يتعلق بمكانة الأحزاب ووظائفها في التأطير والوساطة المجتمعية وتقديم المقترحات والبرامج، أو ما يتصل بالمنظومة التشريعية والتنظيمية للانتخابات، أو كذلك ما يتعلق بمراقبة استعمال المال في الانتخابات وضرورة تطهير هذا الفضاء من الفساد، الذي يُكلِّفُ بلادَنا سياسيا وحقوقيا وتنمويا”.
وأكد أن “الاستناد الفعلي والقوي إلى هذه المقاربة هو الذي من شأنه الدفع في اتجاه الرُّقِّي بالتجربة الديموقراطية الوطنية، واستعادة الثقة والمصداقية في العمل السياسي والمؤسساتي، والرفع من منسوب المشاركة في الحياة العامة، وتجويد أداء البرلمان وباقي المؤسسات المنتخبة، من خلال إفراز أنزَهِ وأفضل الطاقات والكفاءات الوطنية”.
وفي مداخلته، شدد فريق التجمع الوطني للأحرار على أن الرسالة الملكية السامية، الداعية على تخليق العمل البرلماني، “جاءت لتضع النقاط على الحروف، بخصوص ما قد يؤثر على صورة البرلمان الذي رفعه المشروع الدستوري إلى مستوى السلطة التشريعية”.
وأكد أنه “لم يعد مقبولا منا كمشرعين أولا، أن نهدر الكثير من الزمن التشريعي والرقابي في نقاشات عقيمة مليئة بالتنابز وتصفية الحسابات، ولم يعد مقبولا أن نعلي من مصالح تموقعاتنا على حساب المصلحة العليا للوطن، ولم يعد مقبولا منا أن نستعمل معجما سياسيا لا يتناسب مع موقعنا الدستوري كممثلين للأمة”.
وأبرز أن “مدونة السلوك وتخليق الحياة البرلمانية، لا تحد من صلاحيات ومهام أعضاء مجلس النواب، بل ستعمل فقط على تنظيم طريقة أدائهم مهامهم على أفضل وجه، كما تهدف إلى ترسيخ قيم الاختيار الديمقراطي، وتحث على تعامل ممثلي الأمة مع الجميع بموضوعية وإخلاص وتعزز الثقة بين المواطنين ومؤسسة البرلمان”.
ولفت إلى أن التعديلات التي نتداول بشأنها اليوم قبل إحالتها على المحكمة الدستورية بخصوص مدونة السلوك، يمكن اعتبارها جد متقدمة، ومن شأن بنودهما أن تتعامل مع مفهوم “تضارب المصالح”، وتحد من كل ما من شأنه أن يشوه صورة المجلس ويطمس مجهوداته”.