في حوار موسع مع “فبراير.كوم”، تحدث الأستاذ سعيد بنيس، أستاذ علم الاجتماع، عن مفهوم “تمغربيت” وأهمية القيم في تشكيل الهوية المغربية، مبرزاً جوانب متعددة من هذا المفهوم ودور القيم واللغة في بناء الهوية الوطنية.
بدأ بنيس حديثه بالحديث عن دور المطبخ المغربي كمثال بارز على الهوية الوطنية. وأكد أن المطبخ المغربي ليس فقط جزءاً من الثقافة الوطنية، بل يحمل أيضاً قيمة صحية وثقافية مميزة. وأشار إلى أهمية تعزيز هذه الهوية في المدارس والمؤسسات التعليمية، بدلًا من تقليد الثقافات الأخرى. وأوضح أن تعزيز الهوية المغربية لا يقتصر على تناول الطعام، بل يجب أن يمتد إلى جميع جوانب الحياة اليومية والثقافية.
انتقل بنيس للحديث عن القيم المغربية، مشيراً إلى أن هذه القيم تتجلى بوضوح في الأحداث الدولية. كمثال، استشهد بأداء الفريق الوطني لكرة القدم في كأس العالم، حيث أظهر اللاعبون والجماهير قيماً مثل دعم الأسرة وبر الوالدين. وأكد أن هذه القيم عكست صورة إيجابية عن المغرب على الساحة العالمية، مما يبرز قوة القيم المغربية في بناء وتعزيز الهوية الوطنية على المستوى الدولي.
كما تطرق بنيس إلى التضامن المجتمعي الذي تجلى خلال زلزال الحوز. وأشار إلى أن المغاربة من مختلف المناطق هبّوا لمساعدة المتضررين، مما يعكس جوهر الهوية المغربية من خلال التكافل والتعاون المجتمعي. وأوضح أن هذا التضامن ليس مجرد رد فعل طارئ، بل هو جزء من النسيج الاجتماعي والثقافي للمجتمع المغربي، ويعزز من فهمنا للهوية الوطنية.
في سياق حديثه عن “تمغربيت”، شدد بنيس على أهمية أن يكون هذا المفهوم إطاراً يجمع بين مختلف مكونات المجتمع المغربي دون إلغاء خصوصياتها. ودعا إلى تعزيز القوى الناعمة مثل الرياضة والفن والثقافة، التي تلعب دوراً مهماً في تعزيز الترابط المجتمعي. وأكد أن الاهتمام بهذه المجالات يسهم في تعزيز الوحدة والتفاهم بين مختلف الفئات الاجتماعية، مما يعزز من قوة الهوية المغربية.
وركز بنيس على دور التعليم في غرس القيم الوطنية. وأشار إلى ضرورة الانتقال من التركيز على سوق الشغل إلى التركيز على سوق القيم لبناء مواطن يعتز بهويته وتاريخه. وأكد أن التعليم يجب أن يلعب دوراً أساسياً في تعزيز القيم الوطنية وتوجيه الأجيال القادمة نحو فهم أعمق لهويتهم الثقافية والاجتماعية.
من جانب آخر، ناقش بنيس موضوع اللغة وحقوق الإنسان في المغرب، مشيراً إلى أهمية ربط اللغة بحقوق الإنسان وضبط الرؤية السياسية المتعلقة بتدبير اللغات في البلاد. وأوضح أن هناك رهانات تتعلق بالسوق اللغوية المغربية، وأن اللغات يجب أن تصبح أكثر وظيفية لتلبية احتياجات المجتمع. وأضاف أن الإقبال على الأمازيغية والعربية يمكن أن يزيد بشكل كبير إذا أصبحت هاتان اللغتان أكثر حضوراً في مختلف المجالات.
هذا واستعرض بنيس أيضاً تأثير السوق اللغوية على اختياراتنا اللغوية. واستخدم اللغة الفرنسية كمثال، مشيراً إلى أنها ليست لغة هوياتية أو لغة أم، ولكنها مهمة للغاية بسبب متطلبات سوق العمل. وأوضح أن تحول الاهتمام في الوقت الحالي نحو اللغة الإنجليزية يعكس تأثير سوق العمل على اختياراتنا اللغوية، مما يبرز كيف أن السوق يلعب دوراً رئيسياً في تحديد قيمة اللغات في المجتمع.
وقدّم الأستاذ سعيد بنيس في الاخير، رؤى عميقة حول كيف أن القيم واللغة تشكلان جزءاً أساسياً من الهوية المغربية وكيف يمكن تعزيزها من خلال التعليم والتفاعل المجتمعي.