مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد، يفرض قطاع التعليم الخاص في المغرب إجراءات جديدة تهدف إلى تنظيم العلاقة بين الأسر والمدارس الخاصة، وذلك عبر إلزام الأسر بتوقيع عقد نموذجي قبل تسجيل أبنائهم.
هذا العقد، الذي جاء نتيجة جهود وتنسيق بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة وجمعيات آباء وأولياء التلاميذ، يهدف إلى تعزيز الشفافية وحماية حقوق الطرفين، خاصة بعد التوترات التي ظهرت خلال السنوات الماضية، لاسيما خلال جائحة كورونا.
وقد برزت فكرة اعتماد العقد النموذجي بعد سلسلة من الخلافات التي طفت على السطح بين أولياء الأمور والمدارس، خاصة في مجالات تتعلق برسوم التسجيل، التأمين، مدة الدراسة، والنقل المدرسي.
وخلال جائحة كورونا، أصبحت هذه القضايا محط جدل واسع، حيث شعرت العديد من الأسر بغياب الشفافية فيما يتعلق بالخدمات التي تقدمها المدارس مقابل الرسوم التي تُفرض عليهم.
ونتيجة لذلك، دخل ممثلو التعليم الخصوصي وجمعيات الآباء في حوار مكثف تحت إشراف وزارة التربية الوطنية، للتوصل إلى صيغة عقد يحدد بشكل واضح حقوق وواجبات كل طرف، ويحمي الأسر من أي زيادات غير مبررة في الرسوم أو تقديم خدمات لا تتناسب مع الرسوم المدفوعة.
بنود العقد: ما الذي يجب على الأسر معرفته؟
يتضمن العقد النموذجي العديد من البنود المهمة التي تسعى لتنظيم العلاقة بين المدارس الخاصة والأسر. على سبيل المثال، يتعين على المدارس الإفصاح بشكل دقيق عن جميع الخدمات التي تقدمها، بما في ذلك تفاصيل عقد التأمين والضمانات المتوفرة. كما يتيح هذا للأسر العقد الفرصة لمراجعة الشروط والخدمات المقدمة قبل التوقيع، وبالتالي اتخاذ قرار مدروس بشأن تسجيل أبنائهم في المدرسة.
كما يتطرق العقد إلى تحديد رسوم الدراسة وطرق الدفع، مشيراً إلى أن الدراسة تمتد لعشرة أشهر وتنتهي في يوليوز. بالإضافة إلى ذلك، يتضمن العقد بندًا يوضح أنه في حالة الطوارئ، يمكن أن تتحول الدراسة إلى نظام التعليم عن بعد، مع بقاء الرسوم مستحقة كما يشمل العقد أيضًا بندًا يتناول كيفية حل النزاعات التي قد تنشأ بين الأسر والمدارس..
ووفقًا للعقد، سيتم إحالة أي خلاف إلى لجنة إقليمية تابعة للمديريات الإقليمية للتعليم، التي تتكون هذه اللجنة من ممثلين عن جمعيات الآباء وأولياء الأمور، وممثلين عن التعليم الخصوصي، بالإضافة إلى المديرية التعليمية المعنية. تهدف هذه اللجنة إلى إيجاد حلول ودية ترضي جميع الأطراف وتجنب اللجوء إلى القضاء.
ضمان حقوق الأسر: دعوة الوزير للشفافية
في إطار هذا العقد الجديد، وجه شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، دعوة واضحة لممثلي قطاع التعليم الخصوصي لتجنب رفع رسوم التمدرس دون مبرر، وأكد على ضرورة إجراء حوار مستمر مع الأسر لضمان توافق الرسوم مع الخدمات المقدمة.
وخلال لقاء عمل عقده الوزير مع ممثلي قطاع التعليم الخصوصي في المغرب في 29 يوليوز الماضي، شدد بنموسى على أهمية التواصل الشفاف مع الأسر، وضمان أن تكون الواجبات المالية تتناسب مع جودة الخدمات التربوية المقدمة، مشيرًا إلى أن الهدف من هذه الإجراءات هو حماية الأسر من أي زيادات مفاجئة وغير مبررة في الرسوم الدراسية، وتعزيز الثقة بين الأسر والمؤسسات التعليمية.
ومع دخول العقد النموذجي حيز التنفيذ، ستصبح المدارس الخاصة ملزمة بالإعلان عن مواعيد التسجيل وانتهائه بشكل واضح، وإبلاغ الأسر بأي زيادات مرتقبة في الرسوم قبل نهاية السنة الدراسية. هذه الخطوة تأتي في إطار جهود الوزارة لضمان شفافية أكبر في التعاملات بين المدارس والأسر، وضمان حصول التلاميذ على تعليم بجودة عالية يتماشى مع الرسوم المدفوعة.