الرئيسية / سياسة / هل تستعيد تونس بوصلتها الدبلوماسية في علاقتها بالمغرب؟

هل تستعيد تونس بوصلتها الدبلوماسية في علاقتها بالمغرب؟

العلاقات المغربية التونسية.. بين المجاملات الدبلوماسية والواقع السياسي
سياسة
فريد أزركي 30 أغسطس 2024 - 15:00
A+ / A-

تشهد العلاقات بين تونس والمغرب، في الآونة الأخيرة تطورات دبلوماسية ملحوظة، تثير تساؤلات حول إمكانية تجاوز الأزمة التي نشبت بين البلدين منذ عام 2022. فقد دفعت اللقاءات والاتصالات الأخيرة بين مسؤولين من البلدين بعض المراقبين للحديث عن مساعٍ لرأب الصدع الدبلوماسي، بينما يرى آخرون أن هذه التحركات لا تعدو كونها “مجاملات سياسية” قد لا تترجم إلى تغيير جوهري في العلاقات.

وبالعودة لجذور الأزمة فتعود إلى استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، خلال قمة “تيكاد 8” عام 2022، مما أدى إلى استدعاء المغرب لسفيره من تونس، تبعه رد مماثل من الجانب التونسي.

هذا الحدث شكل انعطافة حادة في السياسة الخارجية التونسية التي طالما تميزت بالحياد الإيجابي تجاه قضية الصحراء المغربية.

وفي محاولة لاستكشاف آفاق المصالحة، شهدت الأسابيع الأخيرة لقاءً بين وزير الخارجية التونسي السابق نبيل عمار ورئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش. كما تلقى وزير الخارجية التونسي الجديد محمد علي النفطي اتصالاً، تهنئة من نظيره المغربي ناصر بوريطة.

ومع ذلك، يرى محللون أن هذه الخطوات قد لا تكون كافية لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.

فقد صرح الدكتور رياض الشعيبي، القيادي في جبهة الخلاص المعارضة، بأنه “من غير الواضح ما إذا كانت السلطة بصدد إصلاح أخطائها على مستوى السياسة الخارجية التونسية”. وأضاف أن “سلوك المناورة من سلطة قيس سعيد قد يُفشل هذا المسعى”، مشيراً إلى ما وصفه بـ”السياسات الانتهازية” التي لا يمكن أن تؤسس لعلاقات ثقة مع دول المغرب العربي.

من جانبه، أكد الدكتور خالد شوكات، الوزير السابق ورئيس المعهد العربي للديمقراطية، على أهمية عودة تونس إلى سياسة “الحياد الإيجابي” التي تبنتها منذ الاستقلال. وأوضح شوكات أن هذه السياسة كانت تضمن علاقات قوية مع كل من الجزائر والمغرب، دون الانحياز لأي منهما في قضية الصحراء الغربية.

واعتبر شوكات أن الرئيس قيس سعيد “ارتكب خطأ فادحاً بإخلاله بهذا المبدأ في الحياد الإيجابي”، مما انعكس سلباً على العلاقات مع المغرب، وهي الدولة الوحيدة التي تتمتع تونس معها بفائض في الميزان التجاري.

وأكد أن “كل خطوة تعيد الحرارة للعلاقات الثنائية التونسية المغربية لا يمكن النظر إليها إلا باعتبارها خطوة ضرورية وبنّاءة، وإن تأخرت”.

وفي ظل هذه التطورات، يتساءل خبراء حول قدرة الدبلوماسية التونسية على إعادة التوازن لعلاقاتها الإقليمية. فبينما تشير المؤشرات الحالية إلى رغبة في تحسين العلاقات مع المغرب، فإن التحدي الأكبر يكمن في إيجاد صيغة تسمح لتونس بالحفاظ على مصالحها مع جميع الأطراف دون الإخلال بمبدأ الحياد الإيجابي الذي طالما ميز سياستها الخارجية في المنطقة المغاربية.

هذا ويرى خبراء، أن مستقبل العلاقات التونسية المغربية مرهون بقدرة صناع القرار في تونس على إعادة النظر في المقاربة الدبلوماسية المتبعة، والعودة إلى سياسة التوازن التي حافظت عليها البلاد لعقود. فالتحدي الحقيقي يكمن في ترجمة الاتصالات والمبادرات الحالية إلى خطوات ملموسة تعيد بناء الثقة وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين البلدين، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع بقية دول المنطقة.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة