قال محمد عبد الوهاب رفيقي إنه على دراية تامة بجميع ما يقال عنه بكونه شخصية تبحث عن “البوز” وأن يكون محور الاهتمام لدى الجميع مؤكدا أنه طيلة السنوات الماضية مواقفه وأراءه التي يدلي بها لم يكن بتاتا الغرض منها البحث عن إثارة الجدل.
وأشار رفيقي في حوار له مع “فبراير”، أن الواقع الذي لايرغب الناس في إدراكه أن مواقفه منبثقة عن قناعات صادقة، مبرزا انه في الماضي “طلق” تيارات كان يعتقدها سابقا حقيقة، وذلك بسبب عدم الصدق، وأن سلوكيات البعض تختلف كثيرا مع ما يقوله.
واعتبر رفيقي أن محنته التي دامت لتسع سنوات كانت بسبب قناعاته وأفكاره التي كانت توصف بالمتطرفة، طولب منه المحافضة على أفكاره ومعتقداته لكن أثناء خطاباته يجب أن يتحدث عكسها الا أنه رفض.
ومحمد عبد الوهاب رفيقي، المعروف بأبي حفص، يعدّ من أبرز الأسماء التي مرت بتحول فكري جذري في المغرب، نشأ في بيئة محافظة متأثرة بالفكر السلفي المتشدد، وسرعان ما ارتبط اسمه بالحركات السلفية الجهادية في المغرب. لكنه بعد سنوات من السجن، أصبح رمزا للمراجعة الذاتية والتجديد الديني.
في حوار حصري مع “فبراير”، يفتح رفيقي قلبه ويتحدث عن مساره، الذي بدأ متشددًا وتحوّل نحو الاعتدال والانفتاح، يقول رفيقي: “لم أكن دائمًا بالشخص الذي أراه اليوم. كنت مشبعًا بأفكار جهادية وسلفية لم أكن أشكك فيها”، مضيفا أن “التحول الفكري ليس قرارًا يُتخذ في لحظة، بل هو مسار طويل من الأسئلة والبحث الداخلي”.
السجن كان له دور كبير في هذا التحول، حيث يعترف: “لم يكن السجن مجرد عقوبة، بل كان فرصة للتأمل والتفكير هناك، بعيدًا عن التأثيرات الخارجية، بدأت أراجع نفسي وأطرح أسئلة لم أكن أجرؤ على طرحها من قبل”. ويصف تلك الفترة بأنها كانت “أشد مراحل حياته صعوبة”، لكنها كانت أيضًا أكثرها إنتاجًا من الناحية الفكرية.
رفيقي، الذي أمضى سنوات في السجن بعد اعتقاله في سياق ما يُعرف بقضية السلفية الجهادية، يعترف بأن مراجعاته الفكرية لم تأتِ فقط من السجن، بل كانت نتيجة تراكمات وتجارب عديدة، حيث يضيف “بعد خروجي من السجن، بدأت أرى العالم بنظرة جديدة. كنت أكثر انفتاحًا على الأفكار التي كنت أرفضها سابقًا”.

