شهدت كلية الطب والصيدلة بالرباط يوم الأربعاء 25 شتنبر 2024 تدخلاً أمنيًا غير مسبوق، استهدف طلبة الطب الذين كانوا يحتجون أمام أبواب الكلية المغلقة بقرار من إدارة الجامعة.
هذا التدخل، الذي وصفه العديد من المراقبين والمشاركين بأنه غير مبرر، أدى إلى وقوع إصابات واعتقالات في صفوف الطلبة، بمن فيهم ممثلو اللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة، وهو ما أثار استنكارًا واسعًا في الأوساط الطلابية والسياسية.
الوقفة الاحتجاجية التي نظمها طلبة الطب تأتي ضمن سلسلة من التحركات النضالية المستمرة منذ قرابة السنة، حيث يعبر الطلبة عن رفضهم لما يرونه جمودًا في التعامل مع ملفهم المطلبي من قبل وزارتي التعليم العالي والصحة.
ورغم التقدم الطفيف الذي شهدته مطالب طلبة الصيدلة بفضل وساطات سياسية وبرلمانية وحقوقية، أبرزها تدخل “وسيط المملكة”، إلا أن تدخل القوى الأمنية في احتجاجات طلبة الطب شكل خطوة تصعيدية غير متوقعة، الأمر الذي زاد من حدة التوتر وزعزع الثقة في الحلول المؤسساتية.
في هذا السياق، أصدر القطاع الطلابي لحزب التقدم والاشتراكية بيانًا ندد فيه بشدة بالتدخل الأمني، واعتبره انعكاسًا لمقاربة أمنية متواصلة في التعامل مع الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها البلاد.
ووصف البيان التدخل بأنه يعيد إلى الأذهان سنوات الرصاص التي قطع معها المغرب منذ عقود، ويشكل تراجعًا عن المكتسبات الدستورية المتعلقة بحرية التعبير والاحتجاج السلمي.
القطاع الطلابي للتقدم والاشتراكية أكد في بيانه تضامنه المطلق مع طلبة كلية الطب والصيدلة، مستنكرًا بشدة ما وصفه بـ”التصرفات اللامسؤولة” من قبل الأجهزة الأمنية، كما عبر عن دعمه للمطالب العادلة والمشروعة للطلبة.
البيان حمل الوزارتين المعنيتين، التعليم العالي والصحة، مسؤولية تفاقم الوضع، وطالب بفتح تحقيق عاجل حول ملابسات التدخل العنيف الذي شهدته الوقفة الاحتجاجية.
كما شدد البيان أيضًا على أن هذه الخطوات الأمنية غير المبررة من شأنها تأجيج الأوضاع وتعميق حالة التوجس وفقدان الثقة في العملية السياسية والحقوقية بالمملكة، داعيًا الجهات المسؤولة إلى معالجة الاختلالات قبل أن تتفاقم الأزمة.
وختم القطاع الطلابي لحزب التقدم والاشتراكية بيانه بالتأكيد على أن النضال السلمي من أجل مغرب عادل ومنصف يبقى حقًا مشروعًا، داعيًا إلى تعزيز دولة اجتماعية تضمن الكرامة والعدالة لجميع المواطنين.
يُشار إلى أن هذه التطورات تأتي في وقت حساس يشهد فيه المغرب حراكًا متزايدًا على الصعيد الطلابي، حيث تتزايد الضغوط على الحكومة لتقديم حلول ملموسة للأزمات المتعددة التي تشهدها القطاعات التعليمية والصحية، وسط دعوات متزايدة لإيجاد حلول تضمن استقرار الوضع الاجتماعي في البلاد.