في خطاب حمل بين طياته خططًا طموحة وأهدافًا واضحة، قدمت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي اليوم، أمام مجلسي النواب والمستشارين الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية لسنة 2025.
وجاءت هذه الكلمة في ظرفية اقتصادية دقيقة، سواء على الصعيد الوطني أو الدولي، حيث يشهد العالم تباطؤًا في النمو وارتفاعًا في معدلات التضخم، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ تدابير صارمة لضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المملكة.
استمرار التنسيق بين الحكومة والبرلمان
منذ بداية كلمتها، أكدت الوزيرة على أن مشروع قانون المالية لسنة 2025 يعتمد بشكل أساسي على تعزيز التعاون بين الحكومة والبرلمان، معتبرة أن هذه الشراكة هي الأساس الذي ستقوم عليه الإصلاحات الكبرى التي تهدف إلى تحسين الأداء الاقتصادي للبلاد.
وشددت على أن هذا التنسيق سيمثل ركيزة حيوية لمواجهة التحديات الكبرى التي تعترض مسار التنمية المستدامة، كما سيضمن تنفيذ برامج الحكومة بكفاءة وفعالية.
وفي هذا السياق، قالت الوزيرة: “نحن عازمون على مواصلة تعزيز التعاون مع البرلمان لضمان إنجاح الإصلاحات الاقتصادية والمالية المطلوبة، بما يستجيب لتطلعات المواطنين ويعزز مكانة المغرب في الساحة الدولية”.
التحديات الاقتصادية: بين تباطؤ النمو ومواجهة التضخم
وفي استعراضها للوضع الاقتصادي، أشارت الوزيرة إلى أن المغرب، على غرار العديد من الدول، يواجه تحديات اقتصادية جسيمة نتيجة الأزمات الدولية المتعاقبة.
فمع تباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار المواد الأولية، بات من الضروري اتخاذ خطوات ملموسة لمواجهة تداعيات هذه الأزمات.
وأوضحت أن الحكومة وضعت من خلال مشروع قانون المالية لسنة 2025 برامج دقيقة تهدف إلى حماية الاقتصاد الوطني من هذه الصدمات وتخفيف أثر التضخم على معيشة المواطنين.
وأبرزت الوزيرة أن هذه التحديات تتطلب استجابات سريعة وحلولاً مبتكرة، مشددة على أن الحكومة تسعى جاهدة لخفض التضخم وتعزيز القطاعات الإنتاجية التي تساهم في دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
العدالة الاجتماعية: التزام حكومي بتحسين الخدمات العامة
في ظل التزام الحكومة المستمر بتحقيق العدالة الاجتماعية، أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية أن مشروع قانون المالية لسنة 2025 يحمل في طياته إجراءات ملموسة تهدف إلى تحسين الخدمات العامة، مثل التعليم والصحة، وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية.
وأشارت إلى أن الحكومة وضعت برنامجًا متكاملاً لدعم الفئات الهشة وتوفير الحماية الاجتماعية الشاملة، مما سيسهم في تقليل الفوارق الاجتماعية وتعزيز التضامن الوطني.
كما أكدت الوزيرة أن الحكومة ستواصل العمل على توسيع قاعدة المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي، بما في ذلك الأسر الفقيرة وذوي الاحتياجات الخاصة، بهدف تحسين مستويات المعيشة وضمان العدالة الاجتماعية.
الإصلاحات الهيكلية: رؤية استراتيجية لتحسين مناخ الاستثمار
واستعرضت الوزيرة كذلك المحاور الكبرى للإصلاحات الهيكلية التي تعتزم الحكومة مواصلة تنفيذها خلال السنوات المقبلة.
وركزت في هذا الصدد على ضرورة تحسين مناخ الاستثمار وتبسيط الإجراءات الإدارية لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية.
وأكدت أن الحكومة ماضية في إصلاح النظام الجبائي لتخفيف العبء الضريبي على المواطنين والشركات، مع ضمان تحقيق العدالة الضريبية.
وقالت الوزيرة: “سنواصل العمل على تحسين جاذبية المغرب كوجهة استثمارية، من خلال إصلاحات هيكلية تعزز مناخ الأعمال وتدعم تنافسية الاقتصاد الوطني على الصعيدين الإقليمي والدولي”.
الاستثمارات الاستراتيجية: محرك النمو المستدام
وفي ما يتعلق بالاستثمار، أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية أن الحكومة تعطي أولوية كبرى للاستثمارات الاستراتيجية في القطاعات الحيوية، مثل الطاقات المتجددة والصناعة والسياحة.
وأشارت إلى أن هذه الاستثمارات ستساهم بشكل كبير في تعزيز النمو الاقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة، وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية للطاقة.
وأضافت الوزيرة أن المغرب يسعى لأن يكون رائدًا في مجال الطاقات النظيفة، وذلك من خلال الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة التي ستسهم في تعزيز استقلالية الطاقة الوطنية وتقليل الاعتماد على النفط والفحم.
كما أكدت أن القطاع السياحي سيكون له دور محوري في دعم النمو الاقتصادي في السنوات المقبلة.
تقليص العجز المالي: مسار نحو الاستقرار المالي
وفي ختام كلمتها، شددت الوزيرة على أن الحكومة ملتزمة بمواصلة جهودها لتقليص العجز المالي وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وأوضحت أن مشروع قانون المالية لسنة 2025 يتضمن إجراءات تهدف إلى التحكم في الدين العام وتقليل مستويات العجز، بما يساهم في تعزيز استدامة المالية العامة.
وأكدت أن الحكومة ستواصل دعم أسعار المواد الأساسية لحماية الفئات الهشة من تقلبات الأسعار، مع العمل على تنفيذ برامج تهدف إلى تحسين الكفاءة المالية وتعزيز النمو الاقتصادي.
مشروع قانون المالية في خدمة التنمية الشاملة
اختتمت وزيرة الاقتصاد والمالية كلمتها بالتأكيد على أن مشروع قانون المالية لسنة 2025 يعكس رؤية الحكومة الطموحة لتحقيق التنمية الشاملة، من خلال دعم الفئات الاجتماعية الأكثر احتياجًا، وتعزيز مناخ الاستثمار، والحرص على تحقيق العدالة الاجتماعية.
وأضافت أن هذا المشروع سيشكل خارطة طريق لتحقيق الاستقرار المالي والنهوض بالاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات المستقبلية.
بهذه الخطوات، يبدو أن الحكومة المغربية تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق تطلعات المواطنين وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، مستفيدة من رؤية استراتيجية شاملة تضع الاستقرار المالي والعدالة الاجتماعية في مقدمة أولوياتها.