في إطار تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2025، ألقت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي كلمة أمام مجلسي النواب والمستشارين، حيث أكدت أن الحكومة تضع تعزيز أسس الدولة الاجتماعية في مقدمة أولوياتها.
وأوضحت الوزيرة أن تعزيز الدولة الاجتماعية هو استجابة للحاجات الملحة للمجتمع ويستند إلى رؤية استراتيجية طويلة الأمد لتوفير الحماية الاجتماعية وتحسين جودة حياة المواطنين.
الدعم الاجتماعي: توسيع قاعدة المستفيدين وتحسين الخدمات
أشارت الوزيرة إلى أن الحكومة تواصل توسيع برامج الدعم الاجتماعي الموجهة للفئات الهشة، مشددة على أن الدولة تعمل بجدية لتعزيز شبكة الحماية الاجتماعية.
وأوضحت أن مشروع قانون المالية لسنة 2025 يتضمن إجراءات واضحة لزيادة الدعم المالي للأسر ذات الدخل المحدود، بالإضافة إلى تحسين الخدمات الأساسية، مثل التعليم والصحة، لضمان وصولها إلى جميع المواطنين، خاصة الفئات المحرومة.
وقالت الوزيرة: “لقد تمكنت بلادنا، بفضل القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من اتخاذ مسار تنموي متين، يعزز التوازن بين الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، ويحقق أهداف العدالة الاجتماعية” .
تعزيز الحماية الاجتماعية: نظام متكامل وشامل
وفي إطار توسيع الحماية الاجتماعية، أكدت الوزيرة أن الحكومة تواصل تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى شمولية نظام الحماية الاجتماعية.
وأوضحت أن توسيع التغطية الصحية ليشمل جميع الفئات، بما فيها العمال غير النظاميين والفئات الهشة، يمثل خطوة حاسمة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية.
وأضافت أن الحكومة تعمل على تفعيل الإصلاحات المتعلقة بنظام التقاعد والتأمين الصحي، بما يضمن توفير الحماية لكافة المواطنين.
كما أعلنت الوزيرة عن تعزيز الجهود لمواصلة تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية الذي بدأته الحكومة.
وأكدت أن هذا الورش سيسهم في تحسين الظروف المعيشية لآلاف المواطنين، مضيفة: “نسعى جاهدين لتعميم الاستفادة من أنظمة التغطية الصحية والاجتماعية لتشمل كل المواطنين، وخاصة أولئك الذين يعيشون في ظروف هشة” .
العدالة الاجتماعية: ضمان توزيع عادل للموارد
من جهة أخرى، شددت الوزيرة على أهمية إصلاح النظام الجبائي لضمان عدالة أكبر في توزيع الموارد. وأوضحت أن الحكومة تسعى إلى تحسين فعالية النظام الضريبي ليكون أكثر عدالة وشمولية، مما يتيح للدولة توفير موارد إضافية لتمويل البرامج الاجتماعية.
وأكدت الوزيرة أن مشروع قانون المالية يتضمن إجراءات لتحسين تحصيل الضرائب، مع توجيه العائدات لدعم البرامج الاجتماعية، مثل دعم الأسر الفقيرة، وتحسين التعليم والرعاية الصحية.
كما أوضحت الوزيرة أن الإصلاحات الجبائية تهدف إلى تقليص الفوارق الاجتماعية وتعزيز قدرة الدولة على دعم الفئات الهشة، مشيرة إلى أن الحكومة تعتمد مقاربة متوازنة لتحقيق التنمية الاقتصادية من جهة وضمان العدالة الاجتماعية من جهة أخرى.
وأكدت: “إن هذه الإجراءات الجبائية ستساهم في تمويل المشاريع التنموية والاجتماعية بشكل مستدام، مع احترام مبادئ الإنصاف الضريبي” .
مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية: رؤية شاملة للتنمية
وتطرقت الوزيرة في كلمتها إلى التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المغرب في ظل التباطؤ الاقتصادي العالمي وارتفاع معدلات التضخم.
وأكدت أن الحكومة مصممة على مواجهة هذه التحديات من خلال تنفيذ إصلاحات هيكلية تعزز التماسك الاجتماعي وتوفر فرص العمل.
وأوضحت أن الحكومة ستعمل على مواصلة الاستثمار في البنية التحتية الاجتماعية، مع التركيز على تعزيز البرامج التي تضمن الاستدامة المالية وتحد من العجز المالي.
كما أكدت أن الحكومة ستستمر في دعم الطبقات الاجتماعية الهشة من خلال برامج موجهة مثل الدعم المباشر للأسر المحتاجة، ومشاريع التنمية المحلية التي تسهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
وأوضحت الوزيرة أن الحكومة ستركز أيضًا على الاستثمارات الاستراتيجية التي من شأنها دعم النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.
مشروع قانون المالية في خدمة الدولة الاجتماعية
في ختام كلمتها، أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية أن مشروع قانون المالية لسنة 2025 هو حجر الزاوية في جهود الحكومة لتعزيز أسس الدولة الاجتماعية.
وتهدف الحكومة من خلال هذا المشروع إلى تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وتحقيق العدالة الاجتماعية، بما يضمن حماية الفئات الضعيفة، وتعزيز مناخ الاستثمار، وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
وقالت الوزيرة: “إن التزامنا بتعزيز أسس الدولة الاجتماعية هو التزام راسخ لا محيد عنه، ونحن مصممون على تحقيق هذا الهدف من خلال رؤية شاملة ومتوازنة تضع مصلحة المواطن في المقام الأول” .