ألقى المهدي بنسعيد، يوم الثلاثاء، كلمة خلال لقاء الأغلبية الحكومية، عبّر فيها عن سعادته بالمشاركة في هذا اللقاء الذي يعكس مستوى التناغم والتواصل المستمر بين مكونات الأغلبية الحكومية. وأكد أن هذا اللقاء يأتي في إطار الالتزام بروح ميثاق الأغلبية لمعالجة القضايا الراهنة التي تهم المواطنات والمواطنين.
وأشار بنسعيد إلى أن المغرب حقق العديد من المكتسبات على الصعيد الدبلوماسي بقيادة جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، مما يعزز الوعي داخل الأغلبية الحكومية بضرورة العمل وفق رؤية جلالته الحكيمة للتصدي لمناورات الخصوم وتفعيل الدبلوماسية الحزبية والموازية، في إطار تنفيذ التوجيهات الملكية السامية التي وردت في خطاب افتتاح السنة التشريعية الرابعة.
وفي سياق حديثه عن الأوضاع الوطنية، أشار بنسعيد إلى تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2025 أمام البرلمان، واصفًا إياه بالمشروع الواقعي الذي يتجاوب مع تطلعات المواطنين والمواطنات، عبر تبني إجراءات هامة على المستوى الضريبي وخلق 29 ألف منصب شغل جديد في القطاع العام. وأكد أن الحكومة جعلت من ملف التشغيل أولوية خلال ما تبقى من ولايتها، حيث شهدت نسب البطالة تراجعًا في معظم القطاعات باستثناء القطاع الفلاحي الذي تأثر بتداعيات الجفاف والتغيرات المناخية.
وأضاف بنسعيد أن الحكومة تدرك حجم التحديات التي يعاني منها القطاع الفلاحي بسبب تداعيات الجفاف وعدم تفعيل سياسات المياه خلال الولايتين السابقتين. كما أشار إلى أن الحكومة حققت عددًا من المكتسبات خلال السنوات الثلاث الماضية، منها ورش الحماية الاجتماعية وتأهيل المنظومة الصحية وإصلاحات قطاع التعليم، إلى جانب الاتفاق التاريخي المتعلق برفع الأجور، استجابة لتحديات القدرة الشرائية للأسر المغربية.
وتحدث بنسعيد عن التحديات التي تواجه الأسواق المغربية، بما في ذلك ارتفاع أسعار بعض المواد الأساسية، مثل اللحوم، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل على تقييم الإجراءات المتخذة وتحسينها لضمان وصول أثرها إلى المواطنات والمواطنين.
كما تطرق إلى البرامج الاجتماعية التي اشتغلت عليها الحكومة، مثل دعم اقتناء السكن الرئيسي، والذي استفاد منه أكثر من 26 ألف أسرة حتى الآن. كما أكد أن الحكومة تعمل على مواصلة تقديم المساعدات للأسر المتضررة من الزلزال وتطوير المناطق المتضررة من الفيضانات.
وفي إطار خلق فرص الشغل وربطها بالاستثمار، أشار بنسعيد إلى نجاح الحكومة في إصدار ميثاق الاستثمار وإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، مما يساهم في جذب مشاريع استثمارية كبرى تخلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة. وأضاف أن المغرب مقبل على مشاريع كبرى في مجالات مثل الرقمنة والهيدروجين الأخضر، وهو ما دفع الحكومة إلى رفع قيمة الاستثمار العمومي.
واختتم بنسعيد كلمته بالإشارة إلى ضرورة مواصلة العمل بوتيرة أسرع، والتواصل المستمر مع المواطنين والمواطنات لرفع التحديات ومعالجة الإشكالات الكبرى، مثل أزمة المياه وبطالة الشباب، مؤكدًا أن الحكومة مطالبة بمزيد من التواصل مع الرأي العام الوطني والدولي لشرح القرارات الصعبة التي تم اتخاذها وتأثيرها على مصالح البلاد العليا.
وأكد بنسعيد أن التواصل مع الشباب أصبح ضروريًا، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، مشددًا على أهمية إشراك الشباب في النقاشات السياسية والرد على تطلعاتهم.
وفي ختام كلمته، أشار بنسعيد إلى أن الحكومة تعمل على عدد من الإصلاحات الاستراتيجية، منها قانون المسطرة الجنائية والمدنية، وإصلاحات قطاع العدالة، مع التركيز على إرساء عدالة قوية وتحقيق الدولة الاجتماعية من خلال استكمال ورش الحماية الاجتماعية.