أسدل الستار على القمة السادسة عشرة لمجموعة “بريكس” التي انعقدت في مدينة كازان الروسية تحت شعار “تعزيز التعددية من أجل التنمية والأمن العالميين العادلين”، وسط غياب لافت للجزائر التي كانت قد سعت جاهدة في العام الماضي للانضمام إلى هذا التكتل الاقتصادي العالمي.
وشهدت القمة حضورا واسعا من الدول الأعضاء الأساسيين، وهم جنوب إفريقيا والصين والبرازيل والهند، إلى جانب الأعضاء الجدد الذين انضموا في قمة جنوب إفريقيا الأخيرة، مثل مصر والإمارات وإثيوبيا وإيران.
وتميزت القمة حسب وسائل إعلام أجنبية، بمشاركة دول وازنة أخرى مثل تركيا التي حضرها رئيسها رجب طيب أردوغان، وموريتانيا ممثلة برئيسها محمد ولد الغزواني، بالإضافة إلى قادة دول مثل فنزويلا وإندونيسيا وماليزيا وفيتنام.
ويأتي غياب الجزائر عن هذا المحفل الدولي المهم، حسب مراقبين، بعد فترة من التوتر في علاقاتها مع المجموعة، خاصة بعد رفض طلب عضويتها في قمة جنوب إفريقيا، وقد عبر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في تصريحاته الإعلامية الأخيرة عن عدم رغبة بلاده في الانضمام إلى “بريكس”، في موقف يعكس خيبة الأمل التي خلفها رفض طلب العضوية.
وتشير ذات المصادر، إلى أن هذا الغياب قد يكون مؤشرا على خلافات عميقة بين الجزائر وروسيا، خاصة فيما يتعلق بملف الساحل الإفريقي. فقد أبدت الجزائر اعتراضها الشديد على وجود مجموعة فاغنر الروسية في دول الجوار، معتبرة ذلك تهديدا لأمنها القومي، كما أن توقيع الجزائر لاتفاقيات طاقة مع دول أوروبية ساهم في تقليص اعتماد أوروبا على الغاز الروسي، مما أثر سلباً على الاقتصاد الروسي.
مهتمون بالشأن السياسي، يرجحون أن العلاقات الجزائرية-الروسية تشهد تحولا جذريا، إذ لم تعد الجزائر تُعتبر حليفا استراتيجيا لروسيا كما كان الحال في السابق، وقد ساهمت الاتفاقيات التي أبرمتها الجزائر مع الدول الأوروبية في مجال الطاقة في تعميق هذه الفجوة، حيث أصبحت الجزائر شريكا غير مباشر في تقويض النفوذ الروسي في سوق الطاقة الأوروبية.
للإشارة، فإن المعطيات على الساحة الدولية، تشير إلى احتمال استمرار التباعد بين الجزائر ومجموعة “بريكس” في المستقبل القريب، خاصة في ظل التصريحات الرسمية الجزائرية التي تؤكد عدم الرغبة في الانضمام للمجموعة.