في افتتاح الجامعة السنوية لحزب التقدم والاشتراكية، ألقى الأمين العام للحزب، نبيل بن عبد الله، خطابًا تناول فيه الأزمة العميقة التي يعاني منها العمل السياسي في المغرب، محذرًا من التحديات الخطيرة التي تواجه الساحة السياسية والديمقراطية. وأكد بن عبد الله أن الأزمة ليست مجرد أزمة سياسية، بل تتجاوز ذلك إلى أزمة في منهجية العمل السياسي ذاته، الأمر الذي يثير القلق منذ العقد الأول من الألفية.
وأشار بن عبد الله إلى أن التوجهات التحديثية، التي كانت تهدف إلى مواجهة المد الإسلامي، قادت إلى ما وصفه بانحرافات في الساحة السياسية، حيث أفضت إلى تعزيز المد الذي كان يفترض مقاومته. وأوضح أن القوى الوطنية الديمقراطية، ومن ضمنها “الكتلة الديمقراطية”، لم تستجب بشكل موحد وقوي لهذه التحولات، ما أدى إلى تراجع أثرها وفعالية أدوارها.
وأضاف بن عبد الله أن الحراك الاجتماعي لعام 2011 مثّل لحظة تحول، إذ اضطر التوجه التراجعي إلى التراجع وفتح الباب أمام دستور جديد يحمل مكتسبات دستورية وحقوقية مهمة، إلا أن هذه المكاسب لم تستمر طويلاً، حيث عادت “التوجهات السلبية” إلى الواجهة، وألحقت ضررًا بالغًا بمصداقية الفاعلين السياسيين وبثقة المواطنين في المؤسسات.
وفي إطار عرضه للتحديات الحالية، تحدث بن عبد الله عن ثلاثة مظاهر رئيسية تساهم في تعميق الأزمة السياسية: أولها تراجع ثقة المواطنين، خاصة الشباب، في العملية السياسية والانتخابية، وثانيها ضعف أداء المؤسسات السياسية المنتخبة وغير المنتخبة التي لم تعد تبرز أفضل الكفاءات الوطنية، وأخيرًا بروز فراغ سياسي خطير يمكن أن يؤدي إلى تصاعد أصوات متطرفة وغير مؤطرة، مما يهدد استقرار المشهد السياسي.
وفي إشارة إلى ما يعتبره “ممارسات ضارة”، انتقد بن عبد الله انتشار استخدام المال في الفضاء الانتخابي والسياسي، مشيرًا إلى أن هذا الوضع أتاح ولوج الفساد إلى المؤسسات المنتخبة والأحزاب، مؤكدًا على أن هذه الظاهرة باتت تشكل تهديدًا مباشرًا للعمل السياسي النزيه. كما دعا بن عبد الله إلى ضرورة تحمل المسؤولية المشتركة بين الدولة والمواطنين والقوى السياسية، لخلق إرادة قوية لتفعيل الدستور وضمان شروط التنافس الشريف، مبرزًا أهمية إعادة بعث الروح الديمقراطية والسياسية لتعزيز دور المؤسسات وحماية الفضاء الديمقراطي.
وأكد بن عبد الله أن تعزيز ثقة المواطنين وإعادة الاعتبار للسياسة يتطلب تحقيق مجموعة من الأهداف المشتركة، من بينها تمكين المجتمع المدني من أدواره الترافعية، وضمان إعلام حر ومستقل، إضافة إلى تعزيز الحريات الفردية والجماعية. وختم بالقول إنه من خلال هذه التدابير يمكن للمغرب أن يستعيد ثقة المواطنين، ويعزز دور الشباب في المشاركة السياسية، ويهيئ البلاد لاستحقاقات عام 2030، بهدف بناء مغرب يتمتع بالرخاء الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.