في تصعيد جديد لأزمة القطاع الصحي بالمغرب، رفض أطباء القطاع العام تعليق الإضراب الوطني المقرر يومي الثلاثاء والأربعاء 12 و13 نوفمبر الجاري، حيث يتوقع أن تعمّ حالة من الشلل معظم المستشفيات باستثناء أقسام المستعجلات والإنعاش.
ويأتي هذا الإضراب كخطوة احتجاجية على مشروع قانون المالية 2025، الذي تضمن مستجدات مثيرة للجدل، أبرزها إلغاء المناصب المالية لأطباء وزارة الصحة وإلحاقهم بالمجموعات الترابية.
وأعلن المكتب الوطني للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام تمسكه بتنفيذ الإضراب، مُحمّلاً الحكومة مسؤولية تدهور أوضاع القطاع الصحي، مشيرًا إلى عدم وجود ضمانات للحفاظ على “صفة موظف عمومي كامل الحقوق” وأهمية استمرار مركزية الأجور من الميزانية العامة.
كما أكدت النقابة في بيان رسمي أن الأطباء مستاؤون من حرمانهم من الزيادة في الأجور دون غيرهم من موظفي القطاع العام، ما يُعدُ تجاوزًا للاتفاقات السابقة، خاصة الاتفاق الذي تم التوصل إليه منذ عام 2011، والذي يتضمن تحسينات على أوضاع الأطباء.
تشير النقابة إلى أن الأزمة الحالية تتجاوز مجرد مشروع قانون المالية، إذ تتعلق بمجموعة مطالب كانت قد قدمتها للحكومة منذ سنوات، ولم تجد استجابة، ما يزيد من حالة الاحتقان بين الأطباء.
وتطالب النقابة بعقد اجتماعات عاجلة لمناقشة الآليات القانونية اللازمة للحفاظ على حقوق الأطباء كموظفين عموميين، مع إدخال التعديلات الضرورية على القوانين 08.22 و09.22، إضافة إلى مناقشة مشروع النظام الأساسي النموذجي ومراسيمه المصاحبة التي وصفوها بأنها تحمل تراجعات خطيرة.
وتأتي هذه التحركات في ظل توجه الحكومة المغربية لتنفيذ إصلاحات اقتصادية ضمن مشروع قانون المالية الجديد، الذي يتضمن تغييرات قد تؤثر على قطاعات واسعة من الموظفين. ويسود ترقب في مجلس النواب بشأن التعديلات الممكن إدخالها على مشروع القانون لمحاولة تهدئة الأوضاع.
وفي ذات السياق، أعلن وزير الصحة عن توجه حكومي لتطوير القطاع الصحي، وسط انتقادات من الأطباء حول فعالية هذه الإصلاحات وتأثيرها على ظروف العمل، ما دفع النقابة للتشديد على رفضها لأي تعديلات قانونية تمس حقوقهم.
وعبرت النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام عن خيبة أملها من عدم استجابة الحكومة لمطالبهم، وأكدت أن خطوة الإضراب تأتي في إطار الدفاع عن حقوق الأطباء ورفضاً للتراجعات التي حملها مشروع القانون. وصرحت النقابة بأن الاحتقان الحالي يستدعي من الحكومة النظر بجدية إلى مطالب الأطباء، والتي تشمل تحسين الأجور، وتوفير ظروف عمل لائقة، وضمان حقوقهم كموظفين عموميين.
ومن المتوقع أن تستمر حالة الشلل في المستشفيات طوال يومي الإضراب، حيث سيتوقف الأطباء عن العمل في كل الأقسام باستثناء الأقسام الحيوية كأقسام المستعجلات والإنعاش، ما يزيد من الضغط على تلك الأقسام لتوفير الرعاية العاجلة للمرضى.

