أصدرت منظمة العفو الدولية، بالتعاون مع “تحالف الرياضة وحقوق الإنسان”، تقريرًا بعنوان “عرضان عاليا المخاطر: استراتيجيات حقوقية تشوبها عيوب خطيرة لبطولتيْ كأس العالم 2030 و2034″.
يسلط التقرير الضوء على المخاطر المرتبطة بحقوق الإنسان في ملفات الاستضافة، حيث طالبت المنظمة الفيفا بضرورة رفض أي عرض لا يلتزم بضمانات حقوقية واضحة وملزمة، في ظل تجارب سابقة شهدت انتهاكات واسعة، مثل ما حدث في مونديال قطر 2022.
يقول ستيف كوكبرن، مدير حقوق العمل والرياضة في منظمة العفو الدولية، إن على الدول المرشحة – وخاصة السعودية – أن تتبنى إصلاحات جادة في مجالات حقوق الإنسان إذا أرادت الحصول على ثقة المجتمع الدولي في هذا السياق. ويشير إلى أن هناك تحديات كبيرة تواجه العمال والمشجعين والصحفيين، خصوصاً في ظل نظام الكفالة في السعودية الذي يعرض العمال المهاجرين لانتهاكات كبيرة مثل التمييز، والإخلاء القسري، واستغلال العمالة.
مخاوف بشأن الملف السعودي
تواجه السعودية تحديات إضافية في ملف استضافة كأس العالم 2034. في تقريرها، حذرت منظمة العفو من أن المملكة لم تضمن الحد الأدنى من الحقوق، مثل حقوق النقابات، والحد الأدنى للأجور، وحماية العمال من ظروف العمل القاسية، وهو ما قد يعرض البطولة لانتقادات واسعة إذا لم يتم تحسين هذه الظروف.
وعلى الرغم من أن الفيفا قد أدخلت معايير حقوق الإنسان ضمن عملية اختيار الدولة المضيفة ابتداءً من كأس العالم 2026، فإن منظمة العفو ترى أن هذه المعايير ما زالت غير مطبقة بشكل كامل.
تحديات في الملف المشترك: إسبانيا، المغرب، والبرتغال
أما بالنسبة لملف استضافة كأس العالم 2030، والذي يشمل إسبانيا، المغرب، والبرتغال مع بعض المباريات في الأرجنتين، وأوروجواي، وباراغواي، فقد حذر التقرير من مخاطر تتعلق بحقوق العمال وحرية التعبير، والخصوصية، والسكن، والتعامل الأمني.
ويشير التقرير إلى أن المغرب على وجه الخصوص بحاجة إلى بناء بنية تحتية ضخمة، تشمل ملعبًا جديدًا يسع 115,000 متفرج. إلا أن المخاوف ما زالت قائمة بخصوص إقرار تشريعات تحمي صحة وسلامة العمال.
في إسبانيا والبرتغال، تواجه العمالة المهاجرة أيضًا مخاطر كبيرة، حيث تشير الإحصاءات إلى أن حوادث العمل تتجاوز متوسط الاتحاد الأوروبي، وتبرز أمثلة حديثة لحالات استغلال العمال في تطوير ملعب “كامب نو” التابع لنادي برشلونة.
وتتوقع كل من البرتغال وإسبانيا أن يستقطب المونديال أعدادًا هائلة من الزوار، ما قد يفاقم من أزمة الإسكان، خاصة مع احتمال ارتفاع أسعار الإيجارات بسبب زيادة الطلب على المساكن قصيرة الأمد،مما قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع تكاليف السكن للمقيمين وزيادة حالات الإخلاء، الأمر الذي يعرض حقوق السكان للخطر.
ضغوطات مطروحة على “الفيفا”
في ضوء كل هذه التحديات، تدعو منظمة العفو الدولية الفيفا إلى تعليق عملية الاختيار حتى يتم وضع ضمانات حقوقية ملزمة، تحمي العمالة، والمجتمعات المحلية، والمشجعين، وتمنع التمييز ضد الأقليات والمجموعات المستضعفة.
وعلى الرغم من تعهد الفيفا بتعزيز التواصل مع منظمات المجتمع المدني، إلا أن منظمة العفو تقول إن الفيفا لم تستجب لدعواتها للحديث مع المسؤولين عن تقييم ملفات الاستضافة من منظور حقوق الإنسان.
ويقول ستيف كوكبرن: “إن كأس العالم يمكن أن يكون مصدرًا للكرامة أو الاستغلال، للحرية أو القمع، وبالتالي، فإن قرار الفيفا بخصوص استضافة كأس العالم لعامي 2030 و2034 سيكون من أكثر القرارات تأثيرًا في تاريخ المنظمة”.
ويرى مراقبون أن ضمانات حقوق الإنسان يجب أن تكون في صلب قرارات الفيفا لضمان أن تظل كرة القدم حدثًا يُحترم فيه كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية، بعيدًا عن أي انتهاكات تُشوه قيم اللعبة.