شهدت سوريا خلال الأيام القليلة الماضية تحولا دراماتيكيا “غير مسبوق” في تاريخها الحديث، حيث أدى هجوم مفاجئ شنته هيئة تحرير الشام وحلفاؤها إلى تغيير جذري في موازين القوى، انتهى بسقوط نظام الرئيس بشار الأسد الذي حكم البلاد لأكثر من عقدين.
وفي تسلسل زمني سريع، حسب تقارير صحفية رسمية، بدأت الأحداث في 27 نونبر عندما أطلقت هيئة تحرير الشام، التي كانت تُعرف سابقا بجبهة النصرة، هجوما واسع النطاق من محافظة إدلب شمال غرب البلاد، ليسفر اليوم الأول من المعارك عن سقوط 141 قتيلا، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.
ومع تسارع وتيرة الأحداث، نجحت قوات المعارضة في اليوم التالي في تحقيق “اختراق استراتيجي” تمثل في قطع طريق دمشق-حلب الدولي المعروف بـ “إم 5” عند بلدة الزربة، إضافة إلى السيطرة على تقاطع الطريقين الدوليين “إم 4″ و”إم 5” قرب مدينة سراقب، مما شكل ضربة للإمدادات الحكومية.
وفي تطور للأحداث القائمة، سقطت مدينة حلب، ثاني أكبر المدن السورية، وفق ما أظهرته تقارير تلفزيونية، في يد المعارضة بحلول الأول من دجنبر، هذا التحول دفع روسيا، الحليف الرئيسي للنظام السوري، إلى شن غارات جوية مكثفة على المناطق التي سيطرت عليها المعارضة، في محاولة يائسة لوقف تقدمها السريع.
ومع استمرار الزخم العسكري للمعارضة، توالت السيطرة على المدن الرئيسية، ففي الخامس من دجنبر، سقطت مدينة حماة في وسط البلاد، تلاها سقوط مدينة حمص الاستراتيجية في السابع من الشهر نفسه، وقد شكل سقوط هاتين المدينتين نقطة تحول حاسمة في مسار المعارك، حيث فتح الطريق نحو العاصمة دمشق. حسب المصادر عينها.
وفي خضم هذه التطورات المتسارعة، عبرت روسيا عن موقفها بأنه من غير المقبول أن تتولى “جماعة إرهابية” حكم سوريا، بينما عقد وزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا اجتماعا طارئا في الدوحة لبحث المستجدات.
وفي خطوة ذات دلالة، قام حزب الله اللبناني، أحد أبرز حلفاء النظام السوري، بسحب عناصره من محيط دمشق وحمص باتجاه لبنان والساحل السوري.
وفي مشهد تاريخي يوم الثامن من دجنبر، أعلنت فصائل المعارضة دخولها إلى دمشق و”هروب” الرئيس بشار الأسد، معلنة بذلك “بدء عهد جديد” لسوريا.
وقد تجلت مظاهر الاحتفال في شوارع العاصمة مع إطلاق الرصاص في الهواء وتكبيرات المساجد والهتافات والزغاريد، في حين قام المحتفلون بإسقاط تمثال للرئيس الراحل حافظ الأسد في وسط دمشق.
ومن جهة أخرى،أعلن رئيس الحكومة السورية محمد الجلالي استعداده لتسليم المؤسسات إلى أي “قيادة” يختارها الشعب، في إشارة واضحة إلى نهاية حقبة حكم عائلة الأسد التي استمرت لأكثر من خمسة عقود.
وبينما تطوي سوريا صفحة من تاريخها، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مستقبل البلاد وطبيعة النظام السياسي الجديد الذي سيحكمها، في ظل تحديات إعادة الإعمار وتحقيق المصالحة الوطنية وإعادة بناء مؤسسات الدولة.