بات المغرب لاعبًا رئيسيًا في مجال التحول الطاقي العالمي، مستفيدًا من استراتيجيات مبتكرة تعتمد على الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر
فبفضل موارده الطبيعية الغنية، وشراكاته الاستراتيجية، ورؤيته السياسية الطموحة، يسعى المغرب ليصبح أحد الموردين الرئيسيين لهذا القطاع الحيوي، مما يجعله نموذجًا ملهمًا للدول النامية في مواجهة تحديات الطاقة العالمية.
ويُعد الهيدروجين الأخضر فرصة فريدة للمغرب الذي يمتلك ميزات تنافسية تشمل وفرة أشعة الشمس، الرياح القوية، وموقعه الجغرافي المميز عند تقاطع أوروبا وإفريقيا، مما يمنحه وصولًا مباشرًا إلى أسواق رئيسية. هذه العوامل تجعل المملكة مرشحًا قويًا لتصبح رائدة في إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر.
وقد صنف مجلس الطاقة العالمي المغرب ضمن أفضل ست دول قادرة على إنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، مع هدف استحواذه على 4% من الطلب العالمي بحلول عام 2030.
هذا الإنجاز يعكس استراتيجية مدروسة تركز على مشاريع بيئية مؤثرة يدعمها استقرار سياسي يجذب المستثمرين الأجانب. ومن بين هذه المشاريع، تسعى مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط إلى إنتاج مليون طن من الأمونيا الخضراء بحلول نفس العام، مما يعزز مكانة المغرب في هذا المجال الواعد.
ومع ذلك، يواجه المغرب تحديات تتعلق بتطوير البنية التحتية اللازمة لتصدير الهيدروجين، وضرورة تعزيز الإطار التنظيمي لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية. إلى جانب ذلك، يشكل ارتفاع التكلفة الأولية لمشاريع الهيدروجين الأخضر تحديًا آخر يتطلب بناء تحالفات استراتيجية وإقناع المستثمرين بجدوى هذه المشاريع على المدى الطويل.
رغم المنافسة الدولية المتزايدة في هذا القطاع، يتمتع المغرب بأسس قوية واستراتيجية واضحة المعالم. إذا تمكن من التغلب على التحديات الحالية، فإنه في طريقه ليصبح موردًا رئيسيًا للهيدروجين الأخضر، ليس فقط لتعزيز اقتصاده الوطني، بل أيضًا للمساهمة بشكل فعال في إزالة الكربون من الاقتصاد العالمي ومكافحة تغير المناخ.