مارسيل خليفة قامة فنية استثنائية استطاعت أن تنسج “خيوطا ذهبية” بين التراث الموسيقي العربي الأصيل وآفاق التجديد، فمنذ أن خطت أنامله الأولى على أوتار العود في معهد بيروت الوطني للموسيقى، كان واضحا أن ثمة موهبة فذة تتشكل في رحم الإبداع اللبناني.
لم يكن تأسيسه لفرقة “الميادين” عام 1976 مجرد حدث عابر في مسيرته الفنية، كان بمثابة إعلان ميلاد مدرسة موسيقية جديدة تمزج بعبقرية بين أصالة الشرق وحداثة الغرب، فقد نجح خليفة في توظيف آلات موسيقية غربية كالبيانو و”الساكسفون” في نسيج موسيقي عربي أصيل، مشكلا بذلك هوية موسيقية فريدة.
ولعل علاقته الاستثنائية مع الشعر، وخاصة أشعار محمود درويش، قد شكلت منعطفا مهما في مسيرته.
فعندما التقت موسيقاه بكلمات درويش في أعمال خالدة مثل “ريتا والبندقية” و”جواز سفر”، تشكلت حالة إبداعية نادرة جمعت بين عمق الكلمة وسحر اللحن، حتى غدت أعماله جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الثقافية العربية.
حصد خليفة العديد من الجوائز المرموقة، منها جائزة مؤسسة الموسيقى العربية عام 1974، وجائزة المهرجان الأمريكي للفنون الشعبية عام 1975، لكن أهم جوائزه تمثلت في قدرته على الوصول إلى قلوب الملايين عبر موسيقى تجاوزت الحدود الجغرافية والثقافية.
تجربة مارسيل خليفة شاهدة على أن الموسيقى، في أنقى تجلياتها، هي لغة كونية قادرة على مخاطبة الإنسانية جمعاء، محملة برسائل الحب والحرية والسلام، فعندما تجتمع النوتات في عالمه السحري، لا تولد مجرد ألحان عابرة، بل تتشكل حكايات خالدة تسكن الوجدان وتعانق شغاف القلب.
ويُعدّ الموسيقي والمغني اللبناني مارسيل خليفة أحد أشهر المغنين السياسيين على مستوى الوطن العربي، بغض النظر عن اختلاف الآراء بشأن تجربته الغنية وتاريخه العريق، والذي يتميز بالتنوع دون التخلي عن الهوية.