قدم الباحث والمحلل السياسي المتخصص في الجماعات الإسلامية، ادريس الكنبوري، رؤية متوازنة جمعت بين فهم المطالب الدولية والخصوصية الثقافية للمجتمعات الإسلامية.
وأشار الكنبوري في حوار خاص مع موقع “فبراير.كوم”، إلى أن إلغاء عقوبة الإعدام أصبح مطلباً دولياً وقفت وراءه الأمم المتحدة ومجموعة كبيرة من الدول والمنظمات الحقوقية العالمية، وقد انعكس هذا التوجه على المشهد الحقوقي في العالم العربي والإسلامي، حيث تزايدت الأصوات المطالبة بإلغاء هذه العقوبة.
واستعرض الكنبوري التاريخ الأوروبي لعقوبة الإعدام، موضحاً كيف ارتبطت في البداية بالكنيسة ومحاكم التفتيش.
وحتى بعد ظهور العلمانية، يضيف الكنبوري، استمر تطبيق العقوبة بشكل وحشي وعشوائي، خاصة ضد معارضي الكنيسة والدولة. واستشهد بمثال صادم لطفل في السابعة من عمره حُكم عليه بالإعدام لمجرد سرقة حلوى.
وكشف الكنبوري عن مفارقة مهمة تعلقت بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث ظلت أكثر من نصف الولايات تطبق عقوبة الإعدام بأساليب وصفها بالوحشية، مثل الكرسي الكهربائي والحقن بمواد كيميائية سامة. وأشار إلى أن هذه الممارسات لم تلق نفس مستوى النقد الدولي الذي واجهته الدول الأخرى.
أكد الكنبوري أن الإسلام تبنى نهجاً متوازناً تجاه عقوبة الإعدام، حيث قيدها بشروط صارمة وضمانات قوية. واستشهد بالمبدأ النبوي “درء الحدود بالشبهات” وبصعوبة توفر الشروط المطلوبة لتطبيق العقوبة في جرائم مثل الزنا.
وعن إشكالية التطبيق في العالم العربي، انتقد الكنبوري الطريقة التي طُبقت بها عقوبة الإعدام في العالم العربي، خاصة في القضايا السياسية. واستشهد بالتجربة السورية كمثال صارخ على استخدام العقوبة كأداة للانتقام السياسي، حيث كشفت الأحداث عن تعرض مئات الآلاف من الأشخاص، بمن فيهم النساء والأطفال، لأحكام الإعدام لمجرد معارضتهم للنظام.
وبالحديث عن الحاجة إلى الإصلاح وليس الإلغاء، اقترح الكنبوري التركيز على إصلاح النظام القضائي وضمان المحاكمات العادلة بدلاً من الدعوة المطلقة لإلغاء عقوبة الإعدام. وشدد على ضرورة النظر في حقوق الضحايا وعائلاتهم، خاصة في الجرائم البشعة مثل اغتصاب القاصرات وقتلهن.
وشكك الكنبوري في دوافع بعض المطالبين بإلغاء عقوبة الإعدام، مشيراً إلى أن بعضهم كان مدفوعاً باعتبارات مالية وارتباطات بمنظمات غربية. وتساءل عما إذا كان هؤلاء سيحتفظون بموقفهم لو تعرضوا شخصياً أو تعرض أحد أفراد عائلاتهم لجريمة بشعة.
وختم الكنبوري تحليله بدعوة للتفكير العميق في هذه القضية، مشيراً إلى أن المطالبين بإلغاء عقوبة الإعدام افتقروا إلى تقديم بدائل واقعية. وأكد على أهمية الموازنة بين العدالة والرحمة، مع الأخذ في الاعتبار خصوصية المجتمعات العربية والإسلامية وحقوق الضحايا وذويهم.