الرئيسية / حوارات / محمد الصوصي العلوي: من معاناة القرويين إلى العالمية عبر “بابا عاشور”

محمد الصوصي العلوي: من معاناة القرويين إلى العالمية عبر “بابا عاشور”

حوارات
فبراير.كوم 25 أبريل 2026 - 13:00
A+ / A-

يروي الحكواتي المغربي محمد الصوصي العلوي مسارا إنسانيا وفنيا استثنائيا، يمتد من معاناة الدراسة في جامعة القرويين إلى اعتلاء منصات الفن داخل المغرب وخارجه، حيث تحولت تجربة الفقر والجوع إلى وقود للإبداع والبحث في التراث الشعبي.

وفي حوار خص به “فبراير”، استعاد الصوصي العلوي بداياته الدراسية، مشيرا إلى أنه نشأ في بيئة تقليدية كان فيها التوجه نحو التعليم الديني هو المسار الطبيعي، حيث التحق بجامعة القرويين، غير أن شغفه بالفن لم يكن مفهوما في محيطه، بل قوبل أحيانا بنوع من التقليل من جدواه، واعتباره مسارا بلا مستقبل.

ويكشف المتحدث عن تفاصيل قاسية عاشها خلال فترة دراسته، خاصة في ما يتعلق بظروف العيش، حيث كان الطلبة يقتسمون خبزة واحدة على مدار اليوم، في ظل غياب الإمكانيات، مؤكدا أنه اضطر في بعض الفترات إلى تحمل الجوع لأيام متتالية، خصوصا خلال العطل التي لم يكن قادرا فيها على العودة إلى أسرته.

ورغم هذه الظروف، ظل متمسكا بمساره التعليمي، قبل أن تتغلب عليه ميوله الفنية، لينخرط في تجربة المسرح الجامعي التي شكلت نقطة تحول في حياته، حيث وجد في الفن فضاء للتعبير وإعادة تشكيل الذات.

وفي هذا السياق، أوضح الصوصي العلوي أن اهتمامه بالمسرح لم يكن منفصلا عن التراث، بل ارتبط منذ البداية بمحاولة استكشاف الذاكرة الشعبية المغربية، وهو ما تجسد في بحثه الأكاديمي حول المسرح العربي والتراث المسرحي المغربي، والذي خصص فيه حيزا مهما لشخصيات رمزية مثل “بابا عاشور”.

ويؤكد أن هذه الشخصية التراثية شكلت نقطة ارتكاز في مسيرته الفنية، حيث عمل على إعادة إحيائها في الفضاءات الاحتفالية، خصوصا خلال عاشوراء، معتبرا أنه سعى إلى تقديمها بصيغتها الأصيلة، بعيدا عن الاختزال أو التشويه الذي طالها في بعض الممارسات الحديثة.

ولم يقتصر هذا الاشتغال على الساحة الوطنية، إذ تمكن الصوصي العلوي من نقل “بابا عاشور” إلى فضاءات دولية، حيث شارك في تظاهرات فنية خارج المغرب، من بينها مهرجانات بالولايات المتحدة الأمريكية، مقدما الشخصية في سياقات ثقافية مختلفة، ولاقت تفاعلا لافتا من الجمهور.

ويعتبر المتحدث أن هذا المسار يعكس غنى التراث المغربي وقدرته على العبور إلى العالمية، متى ما تمت إعادة تقديمه برؤية فنية تحافظ على أصالته وتستجيب في الآن ذاته لمتطلبات العرض المعاصر.

وبين معاناة البدايات وتحقق الانتشار، يقدم محمد الصوصي العلوي نموذجاً لمسار فني تشكل في رحم الهامش، قبل أن يتحول إلى تجربة إبداعية تستند إلى الذاكرة الجماعية، وتؤكد أن الفن يمكن أن يكون جسراً بين الماضي والحاضر، وبين المحلي والعالمي.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة