بين هدوء البادية في أقصى جنوب المملكة وصخب غرف التحرير في طنجة والرباط، رسمت الإعلامية فرحانة عياش مسارا استثنائيا، جعل منها واحدة من الوجوه الإعلامية البارزة في قناة “ميدي 1 تيفي”، وبنبرة تملؤها الثقة والاعتزاز بالانتماء، تروي فرحانة قصة “الفتاة البدوية الصحراوية” التي لم تكتفِ باقتحام “مهنة المتاعب”، بل جعلت من ميكروفونها ومنصاتها الرقمية “درعاً إعلامياً” للدفاع عن قضايا الوطن.
تؤكد فرحانة أن رحلتها لم تكن وليدة الصدفة، بل بدأت بمسار أكاديمي رصين (إجازة وماستر متخصص في الصحافة والترجمة)، لتبدأ “الشرارة الأولى” ميدانياً من إذاعة العيون الجهوية، التي تصفها بالمدرسة الأم. ومنها انتقلت بين ردهات الإذاعة المركزية بالرباط والقناة الثانية، وصولاً إلى مؤسسة “ميدي 1” الدولية، حيث استطاعت المزاوجة بنجاح بين العمل الإذاعي والظهور التلفزيوني، مستفيدة من التنوع الثقافي والإنساني الذي تزخر به القناة، والذي يضم كفاءات من المغرب، موريتانيا، السنغال، وتونس.
بالنسبة لفرحانة عياش، فإن الحديث عن الصحراء المغربية ليس مجرد واجب مهني، بل هو “قضية وجود”. وتشدد على أن الإعلاميين المنحدرين من الأقاليم الجنوبية يملكون “الشرعية الكاملة والمصداقية الأكبر” للحديث عن منطقتهم، لأنهم “عاشوا ويلات المشكل وعاينوا ثورة النماء”.
وتضيف بلهجة حازمة: “العالم اليوم يرى بعين اليقين المشروع التنموي الذي يقوده جلالة الملك على الأرض، وهو رد حاسم على روايات الخصوم التي عفا عنها الزمن ولم تعد تقنع أحداً”. وترى فرحانة أن المعركة الحقيقية اليوم هي “معركة السردية”؛ فمن يملك القدرة على تقديم قصة قوية وصادقة هو من يربح المعارضة الدولية.
وفي قراءتها لتحولات المشهد الإعلامي، تحذر فرحانة من الركون إلى الأساليب التقليدية. وتؤكد أن “فيديو من 30 ثانية في زمن الرقمنة، قد يكون أكثر تأثيراً وإقناعاً من تقارير مطولة، وقادر على الوصول لجمهور لا يعرف شيئاً عن طبيعة النزاع المفتعل”. وتدعو في هذا الصدد إلى ضرورة “مهننة” المحتوى الرقمي وتأطير الكوادر البشرية المغربية الواعدة لتكون بمستوى التحديات التي تفرضها القنوات والمنصات المنافسة.
لم يخلُ حديث فرحانة من رسائل قوية لدعم المرأة، حيث وصفت زميلاتها في المهنة بـ “اللواتي ينقشن الصخر” لفرض أنفسهن. وتؤكد أن المرأة القادمة من الجنوب هي “صوت المشروع السياسي المتكامل وصوت الوحدة”، داعية المؤسسات إلى وضع ثقة أكبر في الكفاءات النسائية المغربية، لأنهن يمتلكن القدرة على القيادة والتأثير في أصعب الظروف.
تختم فرحانة عياش حوارها بتوجيه رسالة لجيل الشباب الطامح لدخول مجال الإعلام، مشددة على أن الحب والشغف بالمهنة وحدهما لا يكفيان، بل لا بد من “التكوين المعرفي المستمر”. وتقول: “الصحفي الحقيقي هو من لا يتوقف عن الاستزادة من المعرفة، خاصة في ظل التحديات الرقمية المتسارعة.. المعرفة هي سلاحنا الوحيد للبقاء والتميز”.
تظل فرحانة عياش نموذجاً للإعلامي الذي يحمل وطنه في قلبه وعقله، مؤمنة بأن الكلمة الصادقة، متى اقترنت بالعلم والتكنولوجيا، تظل أقوى من أي دعاية مضللة.