تعيش ساكنة المناطق الجبلية في المغرب معاناة في فترة التساقطات الثلجية أو ما يعرف بـ”اللّْيالي“، الأمر الذي يحد من ولوجها إلى مختلف الخدمات، ويدخلها في عزلة حقيقية عن العالم الخارجي.
وتزيد التساقطات الثلجية التي تعرفها هذه المناطق، من معاناة ساكنة الجبال، خاصة مع انقطاع المسالك الطرقية التي تربطها ببعض المراكز القريبة، ما يؤدي إلى عزلة السكان وصعوبة تزودها بالمواد الغذائية الأساسية وحطب التدفئة وأعلاف الماشية.
وفي وقت “تئن” فيه عموم ساكنة المناطق الجبلية تحت وطأة قساوة البرد والتساقطات الثلجية الكثيفة، تعيش النساء الحوامل معاناة مضاعفة بسبب بعد دور الأمومة وغياب التجهيزات بالمراكز الصحية القريبة منها، ما يجعل فترة البرد والتساقطات الثلجية أسوأ الفترات في السنة لديهن،
هذا، وقد تداول رواد مواقع التواصل الإجتماعي صور توثق لحظة نقل سيدة حامل إلى المستشفى في نعش للأموات، بين المسالك الجبلية الوعرة بأحد دواوير إقليم أزيلال، والتي خلفت استنكارا واسعا، لحقيقة التهميش الذي لا تزال تعيشه هذه المناطق.
وإلى جانب استنكار نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر الائتلاف المدني من أجل الجبل عن أسفه لهذه المشاهد المتكررة في المغرب المنسي، مطالبا بفك العزلة عن المناطق الجبلية فورا، وتسريع مشاريع البنية التحتية المتعثرة، وتأمين وصول السكان إلى حقوقهم الأساسية.
وقال الائتلاف في منشور على صفحته بـ”فيسبوك” بينما العالم ينظر إلى مغرب الأضواء والملاعب، هناك مغرب آخر يعيش في الظل، مغرب الجبال والمعاناة.. صباح أمس، وقعت حادثة مؤلمة تكشف حجم التهميش الذي تعاني منه المناطق الجبلية.. ففي جبال أيت تمليل بإقليم أزيلال، نُقلت سيدة حامل فاجأها المخاض على نعش الأموات لمسافة كيلومترات وعلى مدار ساعتين، فقط للوصول إلى سيارة إسعاف بانتظارها في منطقة تسلنت نايت مكون”.
وأضاف ائتلاف الجبل “مشهد يحمل كل معاني الألم والانكسار: مواطنون يتسلقون الجبال حاملين على أكتافهم امرأة تصارع الألم، لأن الطرق مقطوعة بسبب الأشغال، ولأن الجبل يظل مهمشًا في مغرب 2024”.
وأكد الائتلاف أن الصور التي تداولها المغاربة اليوم لا تعبر فقط عن معاناة فردية، بل هي دليل على واقع الآلاف من سكان المناطق الجبلية، الذين يعيشون العزلة في غياب أبسط الحقوق؛ من طريق معبدة، ووسائل نقل لائقة، وخدمات صحية قريبة.