كشف الأستاذ محمد ألمو، المحامي بهيئة الرباط، عن تفاصيل التعديلات المقترحة على مدونة الأسرة المغربية، والتي صادق عليها المجلس العلمي الأعلى، مشيراً إلى أنها تمثل اجتهادا متقدماً يستجيب لمتطلبات العصر وتغيرات المجتمع المغربي.
وأوضح ألمو أن المدونة السابقة، بعد مرور أكثر من عشرين عاما على تطبيقها، أظهرت قصورا في تأطير النزاعات الأسرية وحل الإشكاليات المعاصرة، مؤكدا أن هناك إجماعا على أن النص الأسري الحالي لم يعد قادراً على مواكبة تطورات المجتمع.
وفيما يتعلق بتعدد الزوجات، أشار المحامي إلى أن التعديلات الجديدة حافظت على مبدأ التعدد كاستثناء، لكنها وضعت له ضوابط أكثر صرامة، فقد حصرت الحالات الاستثنائية في سببين رئيسيين: الحالة الصحية للزوجة، أو عدم قدرتها على الإنجاب.
وشدد ألمو على ضرورة تحديد دقيق للحالات المرضية التي تجيز التعدد، مقترحا إصدار لائحة محددة للأمراض المعيقة للمعاشرة الزوجية بالتشاور مع الأطباء المختصين، إما في نص المدونة أو في مرسوم تطبيقي، محذرا من ترك السلطة التقديرية الواسعة للخبراء الطبيين في هذا المجال.
وأضاف المحامي أن التعديلات الجديدة تأتي استجابة للمطالب الحقوقية وانسجاما مع التزامات المغرب الدولية، خاصة اتفاقية منع كافة أشكال التمييز ضد المرأة، والدستور المغربي الذي يكرس المساواة بين الرجل والمرأة.
وختم ألمو حديثه بالإشارة إلى أن المسودة الحالية للتعديلات لا تزال تحتاج إلى مزيد من التدقيق والتجويد، خاصة فيما يتعلق بتحديد المبررات الاستثنائية بشكل أكثر وضوحاً، مؤكداً أن النقاش التشريعي في البرلمان سيكون حاسماً في صياغة النص النهائي للمدونة.
ويكتسي موضوع تعديل مدونة الأسرة أهمية كبرى في المملكة، حيث تعتبر المدونة بمثابة إصلاح رئيسي في تنظيم العلاقات الأسرية وحماية حقوق الأفراد.
وتم إقرار مدونة الأسرة في المغرب سنة 2004، وهي تشمل القوانين التي تنظم الزواج والطلاق والنفقة والحضانة والحقوق الزوجية بشكل عام، وغيرها.
وفي شتنبر 2023، وجه العاهل المغربي الملك محمد السادس، الحكومة لإعادة النظر في مدونة الأسرة، بعد سنوات من مطالبات جمعيات نسائية بإدخال إصلاحات عليها بما يتماشى مع التطورات الاجتماعية والحقوقية.